Esra Taşkın, Hişam Sabanlıoğlu
20 يونيو 2026•تحديث: 20 يونيو 2026
باريس/ إسراء طاشقين/ الأناضول
- التضييقات تشمل الاعتقالات والغرامات والإجراءات التأديبية بعد احتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة
**رانيا الطالبة الفرنسية والعضو في لجنة فلسطين بجامعة السوربون:
- السلطات الفرنسية انتقلت من سياسة الاعتقالات إلى الضغط المالي المباشر على الطلاب
**صوفيا العضو في اتحاد نقابات الطلبة:
الطلاب مستمرون في تحركاتهم ضد الشراكات القائمة بين الجامعات الفرنسية وشركات تصنيع الأسلحة
**إبراهيم العضو في منظمة "الشباب الشيوعي":
- ما يحدث يعكس تعاونًا بين إدارات الجامعات والشرطة لقمع الأصوات المعارضة للحرب الإسرائيلية والداعمة لحرية الفلسطينيين
تواجه التحركات الداعمة لفلسطين داخل الجامعات الفرنسية ضغوطًا متزايدة تشمل التوقيفات والغرامات المالية والإحالات التأديبية، في ظل استمرار الاحتجاجات المنددة بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وأكد مشاركون في هذه التحركات أن الإجراءات المتخذة بحقهم باتت أكثر تشددًا خلال العامين الماضيين، فيما تواصل السلطات الفرنسية التأكيد على "تطبيق القانون وحفظ النظام العام".
وتواصل إسرائيل عدوانها عل غزة، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت نحو 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
ومنذ بدء الحرب، تشهد فرنسا احتجاجات متواصلة ينظمها طلاب للتنديد بحرب الإبادة الإسرائيلية، وسط إجراءات بحق عدد من المشاركين فيها بينها تقديم شكاوى قضائية بسبب مواقفهم الداعمة لفلسطين.
وفي مايو/ أيار 2024، أوقفت الشرطة الفرنسية 88 ناشطًا مؤيدًا لفلسطين، بينهم طلاب، خلال مظاهرة نظمت في جامعة السوربون دعمًا لقطاع غزة.
وفي أحدث التحركات، شهدت باريس في 14 أبريل/ نيسان الماضي مظاهرات احتجاجية داخل عدد من الجامعات رفضًا لمشروع قانون "يادان"، الذي يقول معارضوه إنه يهدف إلى معاقبة المواقف المناهضة للصهيونية داخل الحرم الجامعي.
وأسفرت تلك الاحتجاجات عن توقيف أربعة طلاب، بينما فرضت غرامات مالية بقيمة 400 يورو على أكثر من 70 طالبًا، قبل أن يتم سحب مشروع القانون المثير للجدل في 16 أبريل/ نيسان.
ونص هذا المشروع، الذي قدَّمته النائبة كارولين يادان، إلى الجمعية الوطنية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، على معاقبة إنكار وجود دولة إسرائيل أو تشبيهها بالنظام النازي.
وفي حديث للأناضول، روى عدد من الطلاب الفرنسيين تفاصيل ما وصفوه بتصاعد الضغوط المفروضة على التحركات المتضامنة مع فلسطين داخل الجامعات.
"قمع غير مسبوق"
وقالت رانيا، الطالبة الفرنسية والعضو في لجنة فلسطين بجامعة السوربون، إن العنف ما يزال يمارس ضد الطلاب المشاركين في الفعاليات الداعمة لفلسطين، مشيرة إلى أن أي طالب قد يتعرض للتوقيف أو الاحتجاز من قبل الشرطة دون وجود أي مبرر واضح.
وأضافت أن الغرامات المالية المفروضة على المشاركين شهدت ارتفاعًا كبيرًا، لافتة إلى أن مجموع الغرامات التي فرضت على المشاركين في احتجاجات 14 أبريل/ نيسان تجاوز 35 ألف يورو.
واعتبرت أن السلطات الفرنسية بدأت في الفترة الأخيرة بالانتقال من سياسة الاعتقالات إلى الضغط المالي المباشر على الطلاب، قائلة إن الدولة باتت تستهدف الناشطين اقتصاديًا بدل الاكتفاء بإجراءات التوقيف كما كان يحدث سابقًا.
وأوضحت أن المطلب الأساسي للطلاب يتمثل في مقاطعة المؤسسات والشركات التي يقولون إنها متورطة في دعم الحرب الإسرائيلية على غزة، مؤكدة رفضهم استمرار تعاون جامعاتهم مع شركات أو جامعات إسرائيلية يعتبرونها شريكة في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
كما اتهمت رانيا جامعة السوربون بالتعاون مع شركات أسلحة فرنسية، إلى جانب مؤسسات أكاديمية إسرائيلية قالت إنها تشجع طلابها على الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي.
وطالبت السلطات الفرنسية بوقف هذا التعاون، كما دعت إلى تسهيل وصول الطلاب القادمين من غزة إلى فرنسا بعد تعطل ملفاتهم التعليمية بسبب الحرب.
وقالت رانيا إن مستوى القمع الذي تتعرض له التحركات المؤيدة لفلسطين غير مسبوق، مضيفة أن دخول الشرطة إلى الجامعات واعتقال الطلاب يعد حدثًا استثنائيًا في تاريخ الحياة الجامعية الفرنسية.
وأشارت إلى أن الطلاب شاركوا سابقًا في تحركات مناهضة للاستعمار، إلا أن هذه المرة تشهد مستويات ضغط غير مسبوقة ضد طلاب يدافعون عن قضية إنسانية عادلة.
ملاحقات قضائية
من جهتها، قالت صوفيا، العضو في اتحاد نقابات الطلبة، إن احتجاجات 14 أبريل/ نيسان في جامعة السوربون هدفت إلى رفض مشروع قانون "يادان"، معتبرة أن المشروع يمثل اعتداءً على الحريات العامة.
وأضافت أن الاعتصام استمر أكثر من ست ساعات قبل دخول الشرطة إلى الحرم الجامعي، مشيرة إلى أن عناصر الأمن استخدموا العنف في تفريق الطلاب، وتخللت العملية اعتداءات وصفتها بـ"العنصرية".
وأكدت أن الشرطة قامت بتصوير بطاقات الهوية الخاصة بالطلاب، كما هددت بعضهم بالاعتقال عندما رفضوا تقديم أرقام هواتفهم أو عناوينهم الشخصية، معتبرة أن هذه الإجراءات غير قانونية.
وأوضحت أن الطلاب مستمرون في تحركاتهم ضد الشراكات القائمة بين الجامعات الفرنسية وشركات تصنيع الأسلحة، مؤكدة أن الضغوط الحالية لن تمنعهم من مواصلة دعم الشعب الفلسطيني.
كما أشارت إلى قضية الطالبة تيبا، البالغة من العمر 18 عامًا والتي تدرس في جامعة باريس 1 بانتيون-السوربون، وتواجه ملاحقة قضائية من جامعتها بعد حذفها أشخاصًا يتابعون حساب الجيش الإسرائيلي من "مجموعة صفّية" في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت إن "الطالبة تواجه اتهامات بمعاداة السامية، رغم أن موقفها يقتصر على رفض الصهيونية".
عنف ضد الطلاب
بدوره، قال إبراهيم، العضو في منظمة الشباب الشيوعي، إن الطلاب نظموا هذا العام احتجاجين داخل جامعة السوربون.
وأوضح أن الشرطة الفرنسية تدخلت بعنف شديد خلال التحرك الأول الذي نظمه طلاب داعمون لفلسطين، مضيفًا أن تعاملها اتسم بدرجة عالية من القمع.
وأشار إلى أن بعض الطلاب أحيلوا إلى المجالس التأديبية بسبب رسم العلم الفلسطيني على سلالم الجامعة أو تعليق ملصقات داعمة لفلسطين داخل مؤسساتهم التعليمية.
وأضاف أن ما يحدث يعكس، تعاونًا بين إدارات الجامعات والدولة الفرنسية وأجهزة الشرطة لـ"قمع الأصوات المعارضة للحرب الإسرائيلية والداعمة لحرية الفلسطينيين".