Baybars Can
13 يوليو 2026•تحديث: 13 يوليو 2026
أنقرة / الأناضول
الرئيس أردوغان في تصريحات عقب ترؤسه اجتماعا للحكومة: -عززت أنقرة حضورها على الساحة الدولية باستضافتها قمة تاريخية وأصبحت مدينة عالمية
-قمة الناتو في أنقرة شكلت اجتماعا تجلّت فيه العراقة والتقاليد الراسخة لدولتنا
-زيارة الرئيس ترامب استثنائية وهي الأولى من نوعها منذ 17 عاما
-سربرنيتسا وصمة عار في تاريخ الإنسانية لاسيما أوروبا
-لن ننسى أبدا إسهامات أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تعزيز العلاقات بين تركيا وقطر
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن العاصمة أنقرة عززت حضورها على الساحة الدولية إلى مستوى غير مسبوق، عبر استضافتها الناجحة لقمة تاريخية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
جاء ذلك في تصريحاته عقب ترؤسه اجتماعا للحكومة، الاثنين، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.
أنقرة أصبحت مدينة عالمية
وقال الرئيس التركي: "عززت أنقرة حضورها على الساحة الدولية إلى مستوى غير مسبوق من خلال استضافتها قمة تاريخية وتحقيقها نجاحا تاريخيا.. وبهذه المناسبة تم التأكيد على أن أنقرة أصبحت مدينة عالمية".
وأردف :" أعتقد أننا سنلمس انعكاسات ذلك، ولا سيما في قطاع السياحة. ونأمل أن نُظهر النجاح نفسه أيضا خلال القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية التي سننظمها يومي 29 و30 أكتوبر(/تشرين الأول المقبل)".
وأضاف الرئيس أردوغان: "بالمقارنة مع اجتماعات الناتو الأخرى التي شاركت في جزء كبير منها، كانت قمة أنقرة من بين القمم التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي".
ولفت إلى أن قمة قادة الناتو في أنقرة شكلت اجتماعا "تجلّت فيه العراقة والتقاليد الراسخة لدولتنا".
وأشار أردوغان إلى أن "كافة قادة الناتو لبوا دعوته الشخصية، بمن فيهم الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب".
واستطرد: "إلى جانب القادة، استضفنا في أنقرة ما يقرب من 100 وزير و1000 مندوب، ليصل عدد كبار الدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية والضيوف إلى 4800 شخص".
ولفت إلى مشاركة شركاء الناتو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وهم كوريا الجنوبية واليابان ونيوزيلندا وأستراليا، وإلى مشاركة شركاء مبادرة إسطنبول للتعاون وهي قطر والكويت والبحرين والإمارات.
**زيارة استثنائية من الرئيس دونالد ترامب
وعن زيارة ترامب إلى تركيا أشار الرئيس أردوغان إلى أن الزيارة هي الأولى من نوعها من الولايات المتحدة إلى تركيا منذ 17 عاما، واصفا إياها بـ"الاستثنائية"
وقال :"كما استقبلنا بترحاب رسائل الإشادة التي وجهها لبلادنا والقمة، فإننا سنواصل العمل مع السيد ترامب من أجل تعزيز العلاقات التركية الأمريكية، ومن أجل بلوغ هدف التبادل التجاري الثنائي البالغ 100 مليار دولار، ومن أجل ترسيخ السلام والاستقرار في منطقتنا".
برامج الصناعات الدفاعية
وأكد الرئيس أردوغان أن قمة أنقرة أسهمت في توضيح الدور المحوري الذي تضطلع به تركيا.
وأشار إلى أن تجسيد مرحلة جديدة في قمة أنقرة، تتولى فيها الدول الحليفة الأوروبية مسؤوليات أكبر، ويتم فيها تقاسم الأعباء بصورة أكثر عدالة، مع إعطاء الأولوية للدفاع الجماعي قائلا "هذا جعل من الاجتماع واحدا من القمم التاريخية لحلف الناتو".
وقال أردوغان إن "تركيا، بما تمتلكه من قدرات عسكرية وموقع استراتيجي وخبرة دبلوماسية وإمكانات في الصناعات الدفاعية، تحتل موقعا في صميم هذا التحول باعتبارها أحد أقوى الفاعلين في حلف الناتو. وخلال القمة سجلنا ضرورة إزالة العوائق والقيود التي تعترض التعاون في مجال الصناعات الدفاعية".
وأضاف: "من المهم الإشارة إلى أن منتدى الصناعات الدفاعية، الذي نُظم هذا العام للمرة الأولى باعتباره أحد الفعاليات الرئيسية للقمة، شهد مشاركة ما يقرب من ألف مشارك وممثل عن وسائل الإعلام".
كما تطرق إلى إنشاء مركز لمحاربة الأنظمة غير المأهولة في ولاية قونية، على ضوء الاهتمام المتزايد بالأعمال الرامية إلى مواجهة الطائرات المسيّرة.
وخلال القمة أثارت تركيا بحسب الرئيس أردوغان، بوضوح مسألة الهجمات اللاإنسانية التي تتعرض لها غزة ولبنان، إلى جانب تشديد أنقرة مرة أخرى على أن الحرب الروسية الأوكرانية يجب أن تُحل عبر الحوار والدبلوماسية.
اللقاءات الثنائية
وأشار الرئيس التركي إلى أن جدول لقاءاته كان حافلا على مدى ثلاثة أيام على هامش قمة الناتو، موضحا أنه أجرى لقاءات مع الأمين العام لحلف الناتو، إضافة إلى قادة كندا وفنلندا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبلغاريا والجبل الأسود وسلوفاكيا وألبانيا والاتحاد الأوروبي.
وأضاف أنه ناقش مع الرئيس السوري أحمد الشرع آخر التطورات في سوريا، مشيرا إلى أن تركيا استضافت في إطار القمة سبع فعاليات منفصلة، من بينها برنامج عُقد في قصر أنقرة حول قضايا الدفاع والأمن، بمشاركة أكثر من 50 مركزا ومؤسسة بحثية وفكرية.
كما أوضح الرئيس أردوغان أنهم استضافوا أيضا زوجات القادة المشاركين في القمة بأفضل صورة ممكنة من خلال تنظيم ناجح عكس كرم الضيافة المميز للشعب التركي.
سربرنيتسا وصمة عار في تاريخ الإنسانية وأوروبا
وخلال كلمته تطرق الرئيس أردوغان إلى الذكرى الـ31 لـمجزرة سربرنيتسا التي ارتكبتها قوات صربية في البوسنة والهرسك، قبل نحو 3 عقود.
ووصفها الرئيس التركي بأنها "وصمة عار في تاريخ الإنسانية، ولاسيما في أوروبا"
وأضاف :"لم تكن الحرب المأساة الوحيدة، بل إن ترك شعب البوسنة والهرسك وحيدا كان مأساة أخرى لا تقل ألما. اكتفت الدول والمؤسسات الغربية بمشاهدة محاولة التطهير العرقي التي جرت في قلب أوروبا. بينما عجزت قوة الحماية التابعة للأمم المتحدة، التي أُرسلت لحماية المدنيين، حتى عن حماية نفسها".
وأضاف :"ما زلنا نتذكرها بالعار حتى اليوم. وقد قُتل 8372 من البوشناق، بينهم أطفال ونساء ومسنون، ودُفنوا في مقابر جماعية. ورغم مرور 31 عاما، فإن الجراح التي خلّفتها مجزرة سربرنيتسا في قلوبنا ما زالت تنزف".
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده تقوم بكل ما يقع على عاتقها لمنع تكرار مآسٍ مماثلة لمجزرة سربرنيتسا.
وقال: "سنواصل العمل من أجل بوسنة وهرسك مستقرة ومزدهرة تعيش فيها مختلف المعتقدات والثقافات والهويات العرقية في سلام".
لن ننسى إسهامات الشيخ حمد في العلاقات التركية القطرية
كما أعرب الرئيس أردوغان عن تعازيه في وفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، متمنيا له الرحمة، ومقدما تعازيه إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وإلى الشعب القطري.
وقال: "كان للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دور كبير في وصول قطر إلى ما هي عليه اليوم بفضل قيادته ورؤيته المستقبلية. وكان مسلما مخلصا وحكيما وصاحب ضمير حي، اهتم بقضايا العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وكان يسارع إلى تضميد الجراح أينما وُجدت".
وأضاف: "لن ننسى أبدا، سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى الدولة، إسهاماته الفريدة في تعزيز العلاقات بين تركيا وقطر، وسنظل نذكره بالامتنان. أسأل الله أن يجعل مثواه الجنة".