02 نوفمبر 2026•تحديث: 02 نوفمبر 2026
أنقرة/ الأناضول
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات لوكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية:
أولويتنا خلال زيارتنا إلى سيول هي تعزيز الحوار السياسي بين البلدين وإعطاء زخم جديد لعلاقاتنا الاقتصادية
- نرى فرصًا مهمة لتعزيز التعاون الثنائي في الصناعات الدفاعية، لا سيما في مجالات الطائرات المسيّرة وتقنيات المحركات والأنظمة الإلكترونية
- أثبتت الأزمة الراهنة في مضيق هرمز مجددًا مدى الأهمية الحيوية لتطوير طرق بديلة وآمنة للتجارة الدولية
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجمع بين خبرات كوريا الجنوبية في مجالي التكنولوجيا والابتكار وقوة تركيا الإنتاجية من شأنه أن يقود البلدين إلى "نجاحات أكبر بكثير"، مؤكدا رغبة أنقرة في توسيع الشراكة بين الجانبين في قطاعات استراتيجية.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب"، قبيل زيارة يجريها إلى سيول، التي وصل إليها الاثنين، وتستمر حتى الأربعاء، تلبية لدعوة رئيسها لي جاي ميونغ.
وقال أردوغان إنه يمكن "تحقيق نجاحات أكبر بكثير عندما نجمع خبرات جمهورية كوريا في التكنولوجيا والابتكار مع القوة الإنتاجية لتركيا".
وأوضح أن بلاده ترى فرصا مهمة لتعزيز التعاون مع كوريا الجنوبية في مجالات الصناعات الدفاعية والطاقة النووية والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
وأضاف أن البلدان يريدان تحويل هذه الفرص إلى مشاريع ملموسة، وفتح المجال أمام شركاتهما وزيادة الاستثمارات المتبادلة.
وأكد أن أولوية زيارته إلى سيول تتمثل في تعزيز الحوار السياسي بين البلدين وإعطاء زخم جديد للعلاقات الاقتصادية.
وأشار إلى أن تركيا وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة الثنائية من 11.4 مليار دولار (العام الماضي) إلى 15 مليار دولار، مع التركيز على جعلها أكثر توازنا وزيادة الاستثمارات وتعزيز التعاون في مجال الإنتاج.
ولفت إلى وجود فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات، مردفا: "بلغت صادراتنا إلى كوريا في 2025 نحو 1.14 مليار دولار، فيما بلغت وارداتنا منها 10.26 مليارات دولار. ونريد تقليص هذا الفارق وجعل تجارتنا أكثر توازنا واستدامة".
وأكد أن أنقرة تسعى إلى رفع الاستثمارات المتبادلة وتوسيع التعاون في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا بدلا من الاكتفاء بنمو حجم التجارة وحده.
وشدد أردوغان على أن البنية الإنتاجية القوية لتركيا والقوة العاملة المؤهلة وموقعها الاستراتيجي توفر فرصا مهمة للمستثمرين الكوريين.
ولفت إلى أن أنشطة شركة "هيونداي" في إنتاج السيارات بتركيا، واستثمارات "بوسكو" في قطاع الصلب، تمثل نماذج ملموسة للشراكة بين البلدين.
كما أعرب عن ترحيبه ببدء "هيونداي" إنتاج السيارات الكهربائية في منشآتها بولاية قوجة إيلي شمال غربي تركيا.
وأشار إلى وجود فرص إضافية في مجالات الإلكترونيات وتقنيات أشباه الموصلات والآلات والأتمتة الصناعية والأنظمة الروبوتية والتكنولوجيا الحيوية والأدوية والمعدات الطبية والطاقة المتجددة.
وأعرب عن رغبة بلاده في أن تزيد الشركات الكورية استثماراتها في تركيا، وتقيم شراكات أقوى مع الشركات التركية، وتحقيق نتائج أكثر ملموسية في مجالي الإنتاج المشترك وتطوير التكنولوجيا.
** الصناعات الدفاعية والطاقة
وفي مجال الصناعات الدفاعية، رحب الرئيس أردوغان بالاهتمام الذي تبديه كوريا الجنوبية بمحرك الطائرات التوربيني العامل بالديزل "PD170"، الذي طورته شركة "TEI" التابعة لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش".
وبشأن مشروع محطة سينوب للطاقة النووية شمالي تركيا، قال إن أنقرة تولي أهمية للمباحثات الجارية مع سيول.
ومضى قائلا: "نعرف خبرة أصدقائنا الكوريين في مجال الطاقة النووية، وبعد مذكرة التفاهم التي وقعناها العام الماضي، أجرينا أعمالا مهمة مع شركة كيبيكو (الكورية) في إطار دراسات الجدوى الأولية".
وأوضح أن الجانبين يواصلان تقييم الشروط الفنية والاقتصادية للمشروع ونموذج الاستثمار، مؤكدا أن تركيا تقيّم أيضا خياراتها واتصالاتها مع دول أخرى بما يخدم مصالحها.
** النقل واللوجستيات
وفي سياق متصل، قال الرئيس أردوغان إن المشكلات الأمنية في مضيق هرمز والقيود على حركة السفن أظهرت مجددا أهمية تطوير طرق بديلة وموثوقة للتجارة الدولية.
وشدد على أن تركيا تدعم موقعها الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا ببنية تحتية قوية للنقل والخدمات اللوجستية.
وأعرب عن رغبة بلاده في مشاركة الشركات الكورية بصورة أكبر في مشاريع النقل والخدمات اللوجستية الإقليمية، مضيفا: "يمكننا تطوير استثمارات مشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية للسكك الحديدية والمراكز اللوجستية وأنظمة النقل الذكية".
وختاما، أكد الرئيس أردوغان استعداد تركيا لتقديم الدعم اللازم للشركات الكورية التي تستثمر في البلاد وتسهم في الإنتاج وتوفير فرص العمل.
ومن المقرر أن يعقد أردوغان، الثلاثاء، مباحثات رسمية مع نظيره الكوري الجنوبي، تتناول علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بجميع أبعادها، والقضايا الإقليمية والعالمية الراهنة، وتوقيع عدد من الاتفاقيات الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية.