Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
25 أغسطس 2026•تحديث: 25 أغسطس 2026
القدس، رام الله / الأناضول
تباهى وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الثلاثاء، بالاستيلاء على مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا"، مؤكدا من داخله أن الوكالة "لن تبقى هنا".
فيما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤوليته المباشرة عن العملية، متحديا حصانات الأمم المتحدة والتحذيرات الدولية.
وجاء الاقتحام غداة زيارة ممثلين عن 49 هيئة وبعثة دبلوماسية معتمدة لدى دولة فلسطين للمركز ومخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة، للاطلاع على واقع اللاجئين والتحديات الإسرائيلية التي تواجه عمل الوكالة الأممية.
وشارك بن غفير بنفسه في الاقتحام، ونشر عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية صورة له عند مدخل المركز، بعدما رفعت القوات الإسرائيلية علم إسرائيل عليه.
وكتب بن غفير، متباهيا بالاستيلاء على المنشأة الأممية: "الأونروا في قبضتنا".
كما ظهر الوزير الإسرائيلي في مقطع مصور من داخل ما قال إنه "كان مكتب مدير الأونروا"، معلنا أن الوكالة "لن تكون هنا"، ومشيدا بمشاركة أجهزة أمنية إسرائيلية عدة في العملية.
وقال: "الشرطة والجيش وحرس الحدود ومصلحة السجون ووحدة متسادا، الجميع تعاونوا معا في عملية كبيرة.. الأونروا إلى الخارج".
وأضاف أن الموقع "سيكون مدرسة للأطفال".
وزعم بن غفير أن "من يدعم الإرهاب يجب أن يُطرد بعار من المجتمع في إسرائيل".
ويأتي التصعيد ضمن تحركات حكومة نتنياهو الرامية إلى استرضاء اليمين المتطرف وكسب تأييده، في ظل حسابات انتخابية وأزمة سياسية داخلية متصاعدة، حسب مراقبين.
بدوره، أعلن نتنياهو أن إخلاء المركز من موظفيه جرى بناء على تعليماته.
وقال في بيان: "بناء على توجيهاتي، وامتثالا للقانون الذي سنناه، بدأ اليوم إخلاء مجمع الأونروا" في قلنديا.
وأضاف أن حكومته لن تسمح لـ"أونروا" بالعمل، وأنها "ستتخذ الإجراءات اللازمة ضدها بكل الوسائل المتاحة لنا"، وفق تعبيره.
ويأتي إعلان نتنياهو مسؤوليته عن الاقتحام رغم تمتع منشآت "أونروا" بالحصانات والامتيازات المقررة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
من جانبها، زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، أن "أونروا" لا تمتلك حقوق ملكية على الأرض، وأن أنشطتها حُظرت بموجب قانون أقره الكنيست في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وفي 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونين يستهدفان "أونروا"، دخلا حيز التنفيذ في 30 يناير/ كانون الثاني 2025.
ويحظر أحدهما على الوكالة فتح مكاتب أو تقديم خدمات أو ممارسة أنشطة داخل ما تسميه إسرائيل "أراضيها السيادية"، بينما يمنع الآخر مؤسسات الدولة ومسؤوليها من التواصل مع الوكالة، وينهي العمل باتفاق عام 1967 الذي نظم عملياتها.
وتطبق إسرائيل القانونين على القدس الشرقية المحتلة، رغم تأكيد الأمم المتحدة أن ذلك يتعارض مع القانون الدولي والتزامات إسرائيل باحترام امتيازات المنظمة الدولية وحصاناتها وحرمة منشآتها.
** أونروا تدين وتطالب بتحرك دولي
في المقابل، قالت "أونروا"، في بيان، إن قوات الأمن الإسرائيلية دخلت بالقوة مركز تدريب قلنديا التابع لها في القدس الشرقية المحتلة، عند نحو الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء.
وأضافت: "دخلت أربع مركبات مدرعة على الأقل مقر الأمم المتحدة، برفقة أكثر من 50 من أفراد الأمن الإسرائيليين. وكان هناك ما يقرب من 20 موظفا من الأونروا في الموقع في ذلك الوقت".
وتابعت: "أدلى مسؤولون إسرائيليون بعد ذلك بتصريحات عامة أشاروا فيها إلى أن السلطات الإسرائيلية استولت على المبنى".
وقالت الوكالة: "تدين الأونروا بشكل لا لبس فيه هذا التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق في مركز تدريب قلنديا".
وأضافت: "إن دخول قوات الأمن المسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة، دون الحصول على إذن أو موافقة الأمم المتحدة، أمر غير مقبول".
وأكدت أن مركز قلنديا "ليس مجرد مبنى"، بل "أقدم مركز للتدريب المهني تابع للأونروا، ويخدم لاجئي فلسطين منذ أكثر من سبعة عقود".
وأوضحت أن آلاف اللاجئين الفلسطينيين تخرجوا من المركز وأسهموا في أسواق العمل المحلية والإقليمية، فيما يوفر سنويا لمئات الطلاب من مخيمات الضفة الغربية المحتلة تعليما مهنيا مجانيا وطريقا نحو استقلال اقتصادي أكبر.
وحذرت الوكالة من أن "أية محاولة للاستيلاء على منشأة تابعة للأونروا أو التدخل فيها أو تقويض عملها بأي شكل آخر تضرب قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ولايتها".
ودعت المجتمع الدولي إلى "التحرك الفوري والحاسم لحماية حرمة مركز تدريب قلنديا وجميع مرافق الأمم المتحدة الأخرى في القدس الشرقية المحتلة".
** غداة زيارة دبلوماسية واسعة
والاثنين، زار ممثلون عن 49 هيئة وبعثة دبلوماسية معتمدة لدى دولة فلسطين مركز قلنديا للتدريب ومخيم قلنديا.
ووصفت الزيارة بأنها الأولى من نوعها من حيث حجم المشاركة والمستوى الدبلوماسي، واستهدفت الاطلاع على واقع اللاجئين الفلسطينيين والتحديات التي تواجه "أونروا"، لا سيما في القدس المحتلة.
** أقدم مراكز تدريب أونروا
وتأسس مركز قلنديا عام 1952 بوصفه أول مركز تدريب تابع لـ"أونروا"، ويوفر فرص التدريب الفني والمهني لنحو 340 شابا من اللاجئين الفلسطينيين سنويا.
ويقدم المركز 16 تخصصا، بينها الكهروميكانيك وميكاترونيات السيارات والنجارة والبناء والاتصالات والتصميم الداخلي، فيما يجد 90 بالمئة من خريجيه عملا بعد تخرجهم، وفق الوكالة.
وتبلغ مساحة المركز 80 دونما، ويضم ورشا تدريبية وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية، بينما تتجاوز قيمة أصوله 5 ملايين دولار.
وقالت "أونروا" إن الحكومة الأردنية قدمت أرض المركز إليها بموجب اتفاق أبرم في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1952، بهدف توفير التدريب التقني والمهني للاجئين الفلسطينيين، ولا يزال الاتفاق ساريا.
ومطلع عام 2025، أغلقت إسرائيل المقر الرئيسي لـ"أونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، ثم أعلنت مصادرته.
وتتعرض الوكالة منذ أشهر لضغوط وإجراءات إسرائيلية متصاعدة تستهدف مقراتها وأنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تحذيرات أممية من تداعيات ذلك على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية التي يتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المنشودة، خلافا لقرارات الشرعية الدولية.
وتأسست "أونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.