Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
07 يوليو 2026•تحديث: 07 يوليو 2026
القدس / الأناضول
تبادلت حكومة بنيامين نتنياهو والمحكمة العليا الإسرائيلية، أعلى هيئة قضائية في البلاد، الثلاثاء، الانتقادات، إثر إعلان الحكومة رفضها الالتزام بقرار صادر عن المحكمة يتعلق بمجلس "السلطة الثانية للبث".
ومجلس "السلطة الثانية للبث" هو الجهة التنظيمية المسؤولة عن الإشراف على القنوات التلفزيونية والإذاعات التجارية في إسرائيل وتنظيم عملها.
وفي 17 يونيو/ حزيران الماضي، أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا حكما قضى بتجميد قرارات الحكومة المتعلقة بتعيين مجلس جديد للهيئة المشرفة على البث التلفزيوني والإذاعي، والإبقاء على المجلس الحالي في منصبه إلى حين البت النهائي في الالتماسات المقدمة ضد تلك التعيينات.
والثلاثاء، انتقدت المحكمة العليا إعلان الحكومة عدم الامتثال لحكمها بشأن مجلس السلطة الثانية، محذرة من تداعيات تجاهل قرارات القضاء.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن المحكمة قولها، في بيان، إن "موظفي ومنتخبي الجمهور ملزمون بالعمل وفق أحكام القانون، وفي حال عدم القيام بذلك، قد يتحملون مسؤولية قانونية ومدنية".
واستشهدت المحكمة بقرار سابق جاء فيه أن "الدولة التي تتولى فيها سلطة حكومية تطبيق القانون وفق رغبتها، فتحترم أمرا قضائيا حينا وتتجاهله حينا آخر، هي دولة تزرع فيها بذور الفوضى والانفلات".
وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت، قبل يومين، أنها لن تعترف بأي قرار أو مصادقة أو تعيين أو إجراء يتخذه مجلس السلطة الثانية ما دام لا يستوفي شروط الحد الأدنى المنصوص عليها في القانون، وذلك عقب قرار المحكمة العليا إعادة تفعيل المجلس.
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية الثلاثاء: "أعزز هذا الصباح جهود موظفي الخدمة العامة المخلصين في مواجهة تهديدات المافيا التي يوجهها إليهم يتسحاق عميت وأصدقاؤه"، في إشارة إلى رئيس المحكمة العليا.
وأضاف زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف: "الرسالة الموجهة إلى القضاة هذا الصباح واضحة تماما: في الديمقراطية، يخضع موظفو الخدمة العامة للمسؤولين المنتخبين، وفقا للقانون".
وتابع بن غفير: "إذا لم يرضَ قضاة المحكمة العليا بسياستنا، فبإمكانهم الترشح للمناصب. الشعب وحده هو من يقرر".
أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فقال في منشور على منصة "إكس" الثلاثاء: "انتقلت مافيا القانون إلى الابتزاز. هذا هو بالضبط ما تبدو عليه رسالة تهديد تذكرك بشبكة ابتزاز".
وأضاف زعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف: "الابتزاز جريمة جنائية تستوجب تحقيقا من الشرطة. لا أحد فوق القانون، ولا حتى يتسحاق عميت، رئيس المحكمة العليا، وغالي بهاراف ميارا، المستشارة القانونية للحكومة. سنهزم هذه المجموعة أيضا عبر صناديق الاقتراع".
من جهته، هاجم وزير العدل من حزب "الليكود" ياريف ليفين المحكمة العليا، وقال في بيان الثلاثاء إن القضاة "يحاولون قمع من يطالب بالعدالة"، مضيفا أن "احترام القانون والقرار الديمقراطي واجب على الجميع، بمن فيهم قضاة المحكمة العليا".
ومن شأن قرار المحكمة أن يعمق الخلاف مع الحكومة الحالية؛ فمنذ تشكيلها نهاية 2022، اتسمت العلاقة بين حكومة بنيامين نتنياهو والمحكمة العليا بالتوتر والسجال.
ولطالما وجه وزراء اتهامات إلى المحكمة العليا بمحاولة تقويض الحكومة اليمينية عبر التدخل في تشريعات يصدرها الكنيست (البرلمان)، أو قرارات تتخذها الحكومة.
وفي فبراير/ شباط الماضي، أصدرت المحكمة أمرا مشروطا يلزم نتنياهو بتقديم تبرير مفصل يوضح أسباب عدم إقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ما زاد حدة التوتر بين الطرفين.
وأصدرت المحكمة العليا قرارها ردا على التماسات قدمتها منظمات إسرائيلية، وحينها حذر وزير العدل ياريف ليفين من أن الخلاف قد يقود إلى أزمة دستورية غير مسبوقة.