Zein Khalil
05 أغسطس 2026•تحديث: 05 أغسطس 2026
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
أثار فوز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبدول (عبد الرحمن) السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان ردود فعل واسعة في إسرائيل، حيث اعتبرت وسائل إعلام عبرية أن النتيجة تمثل انتكاسة للقوى المؤيدة لتل أبيب، وتعكس تنامي نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
وقالت القناة 14 العبرية، المقربة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن "الجناح التقدمي المتشدد" حقق إنجازا بارزا بفوز السيد، الذي جعل من الدعوة إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل أحد أبرز محاور حملته الانتخابية.
وأضافت أن السيد تغلب على عضوة الكونغرس هايلي ستيفنز، المدعومة من المؤسسة الديمقراطية ومنظمات مؤيدة لإسرائيل، في سباق تحول إلى اختبار للصراع بين التيارين المعتدل والتقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ولا سيما في ما يتعلق بالموقف من إسرائيل.
وأشارت القناة إلى أن ستيفنز حصلت على دعم مالي بعشرات ملايين الدولارات من جماعات مؤيدة لإسرائيل، باعتبارها المرشحة الأوفر حظا للفوز في الانتخابات العامة، فيما سيواجه السيد، في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، المرشح الجمهوري مايك روجرز.
ورأت أن نتائج السباق قد تؤثر في مستقبل الحزب الديمقراطي، وتفتح نقاشا واسعا بشأن تنامي نفوذ التيار المنتقد لإسرائيل قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028.
ضربة لـ"إيباك"
من جانبها، وصفت صحيفة "يسرائيل هيوم" فوز السيد بأنه "انتصار بارز" للجناح التقدمي و"ضربة مدوية" للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك).
وقالت إن الذراع السياسية لـ"إيباك"، "مشروع الديمقراطية المتحدة" (United Democracy Project)، أنفقت أكثر من 30 مليون دولار لدعم منافسته ومحاولة إلحاق الهزيمة به.
وأضافت الصحيفة أنه في حال فوزه في انتخابات نوفمبر، سيصبح السيد أول مسلم يمثل ولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي، مشيرة إلى أنه يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويتهمها بارتكاب "إبادة جماعية" و"فصل عنصري"، كما يصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه "مجرم حرب".
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حربا على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية، وفق معطيات فلسطينية.
واعتبرت الصحيفة أن أهمية فوز السيد تتجاوز الانتصارات التي حققها مرشحون تقدميون في ولايات أخرى، لكونه جاء في ولاية متأرجحة سياسيا مثل ميشيغان، بما يعكس تزايد تأثير التيار التقدمي وتراجع اعتبار المواقف المنتقدة لإسرائيل عبئا انتخابيا.
"أوباما المسلم"
بدورها، وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبدول السيد بـ"أوباما المسلم"، وقالت إن السباق بينه وبين ستيفنز، رغم طابعه المحلي، عُدّ اختبارا لاتجاه الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وأضافت أن النتيجة تأتي بعد سلسلة انتصارات حققها مرشحون تقدميون يتحدون المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي ويتبنون مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل، بما يشير إلى تنامي نفوذ هذا التيار.
أغلى انتخابات تمهيدية
من جهتها، قالت صحيفة "هآرتس" إن إجمالي الإنفاق الداعم لستيفنز بلغ نحو 60 مليون دولار، بينها أكثر من 30 مليون دولار من "إيباك"، ما جعل السباق "أغلى انتخابات تمهيدية في تاريخ الولايات المتحدة".
أما هيئة البث العبرية، فرأت أن نتائج الانتخابات تعكس احتدام المنافسة بين الجناحين المعتدل والتقدمي داخل الحزب الديمقراطي بشأن الموقف من إسرائيل، معتبرة أن وصول السيد إلى مجلس الشيوخ، في حال فوزه في انتخابات نوفمبر، قد يؤثر في مواقف المجلس من القضايا المتعلقة بتل أبيب.
وولد عبدول السيد (41 عاما) في مدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيغان لأبوين مهاجرين من مصر، وتخرج في جامعة ميشيغان، ثم نال شهادة الطب من جامعة كولومبيا، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد.
وسبق أن خاض، عام 2018، الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيغان، لكنه خسر أمام غريتشن ويتمر، قبل أن يبرز لاحقا بوصفه أحد أبرز وجوه الجناح التقدمي داخل الحزب.