بودا- تييري بريزييون-ترجمة مهدي بن رجب- الأناضول
وصل وفد من الوكالات الأممية إلى منطقة بودا التي تبعد 100 كيلومترا عن العاصمة بانغي بهدف تقييم الوضع في هذه البلدة التي تشهد توترات عالية بين المسيحيين والمسلمين.
ويضم الوفد الذي وصل إلى "بودا" يوم الإربعاء الماضي - ويرافقه المبعوث الخاص للاناضول - ممثلين عن المفوضية العليا للاجئين ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية واليونيسف والمنظمة الدولية للهجرة وتستمر زيارته لمدة 3 أيام.
ويعيش قرابة 11 الف من مسلمي البلدة والقرى المجاورة في حصار في أحد الأحياء محتشدين حول المسجد المركزي في ظل التهديد المتواصل لميليشيات "الأنتي بالاكا" المعادية للمسلمين.
في ناحية أخرى من البلدة، يتمركز المسيحيون الذين فروا من أحيائهم ومن القرى المجاورة حول الكنيسة مترقبين عودة الهدوء للرجوع إلى ديارهم.
وتعيش كل هذه الجموع في ظروف قاسية بسبب نقص المواد الغذائية والصحية.
في وسط البلدة، حيث توجد السوق، تقف المباني أو ما تبقى منها مهدمة ومحترقة كشاهد على ما وقع من أحداث عنف وتدمير في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.
وتقوم وحدة من جنود عملية "سانغريس" الفرنسية المنتشرين في بودا منذ فبراير/شباط الماضي والذين ارتفع عددهم من 80 إلى 120 هذا الأسبوع، بتأمين منطقة عازلة بين الطائفتين المسلمة والمسيحية لحماية المسلمين من هجمات "الأنتي بالاكا".
ويؤكد "فالوري" قائد الوحدة الفرنسية أن الأسبوع الماضي شهد عودة نسبية للهدوء. فيما تشهد الأعلام الفرنسية المعلقة في أحياء المسلمين على شعبية قوات "سانغريس".
"عيسى" أحد الشباب المشتغلين بالمجوهرات في "بودا" أكد أنه :"منذ تدخل قوات "سانغريس"، أصبحت الأمور أقل خطورة فيما يخص تنقل المسلمين وحتى ارتيادهم المسجد لأداء صلاة الفجر".
وبحسب رأي "عيسى"، نصف المسلمين الموجودين في "بودا" يرغبون في مغادرتها. لكن الصعوبة تكمن في وجوب سلوك قافلة الإخلاء طريقاً وعرةً.
ويعتبر "بيتر نيوسل"، موظف في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للامم المتحدة في المنطقة أن :"عملية الإخلاء تطرح مشاكل وأنه لا يجب التفكير فيها إلا كحلّ أخير ويجب أن تبقى سلامة الأشخاص هي الأولوية.هدفنا هو تحقيق المصالحة بين جميع الطوائف".