الموصل/ آدم دمير/ الأناضول
نقل فريق مراسلي وكالة الأناضول للأنباء مشاهداتهم في مدينة الموصل شمال العراق، الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" منذ 6 حزيران/ يونيو الجاري، إذ منع مسلحو التنظيم المراسلين من التقاط الصور ومقاطع الفيديو، فيما سمحت لهم بالتجول ضمن أجزاء من المدينة وتحت مراقبتهم.
وأوضح الفريق أن عناصر التنظيم تقوم بتفتيش العربات المارة من خلال نقاط تفتيش أقاموها ورفعوا فوقها أعلاماً سوداء عليها "ختم النبي محمد (ص)"، في حين يُعتبر الصحفيون من أكثر الزوار الذين يُظهر عناصر التنظيم حساسية خاصة تجاههم، وبقدر ما يشكل التنظيم رعباً في المدن التي يسيطرون عليها، إلا أنهم يخافون من القصف الجوي بالمقاتلات الحربية والمروحيات.
وأوضح فريق الأناضول أن الكلمات الوحيدة التي سمعوها من عناصر التنظيم لدى دخلوهم الموصل، كانت "أخي- ممنوع التصوير"، مشيرين أن الجواب الوحيد الذي يتلقاه الصحفييون لدى طلبهم التصوير هو "ممنوع"، في حين انتقد مسلحو التنظيم الأخبار التي تفيد قيامهم بدخول المنازل وجمع الفتيات وقيامهم بأعمال الإعدام الجماعي وقطع الرؤوس، كما يفضلون الإجابة بكلمة "نعم" أو "لا" على الأسئلة الموجهة لهم.
وتتفاوت آراء السكان في العراق حول تنظيم "داعش" الذي يعادي الصحافة ويفضل القيام بأعماله بشكل سري، إذ يشرح كل شخص عن داعش بحسب درجة علاقته بالتنظيم والمعاملة التي تلقاها منه، لذلك فبعضهم يعتبره "تنظيما إرهابيا قاتلا دون رحمة"، والبعض الآخر يعتبره "جيش أبطال يخوض حرب الاستقلال ضد الديكتاتور الطائفي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ".
ولا يتعرض عناصر التنظيم بالأذى للسكان في نقاط تفتيشه، إلا أنهم يقومون بتفتيش السيارات بشكل دقيق، كما أنهم يسألون كل من يدخل إلى محافظات الموصل وصلاح الدين وديالى والأنبار الواقعة تحت سيطرتهم هل هم سنة أو شيعة، جنود أو شرطة، إذ لا يعاني السنة من أي صعوبات، فيما يُجبرون الجنود والشرطة من السنة على "التوبة"، ويعتقلون أي جندي أو شرطي من المذهب الشيعي فور ثبوت ذلك.
وتواجه المدن الواقعة تحت سيطرة التنظيم مشاكل جدية، فمع الهدوء الذي يخيم على شوارع حي "تحرير" في الموصل إلا أن أثار المعارك تظهر على المتاجر وشوارع الحي، حيث يعيش السكان حالة من التوتر واليأس في ظل عدم توفر مياه وكهرباء، ودرجة حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية في ساعات الظهيرة.
وقال الشيخ "علي معموري" المتحدث باسم مقاتلي عشيرة "أونجو" في الموصل لمراسل الأناضول عبر اتصال هاتفي، "إننا نقاتل ضد الاحتلال الإيراني للعراق، والحرب الطائفية المعلنة ضد السنة، وهناك بين صفوفنا عرب وتركمان وأكراد وسنة وشيعة ومسيحيون، فهذه ثورة الشعب العراقي، و"المالكي" وحزبه يُظهر صوراً التقطت في مناطق "عمارة" و"نصيرية" الواقعة تحت سيطرته على أنها في الموصل".
من جانب أخر، أنشأت القوات العراقية قبل يومين ممرا آمناً على أطراف مدينة "سامراء" الواقعة شمال شرق العاصمة بغداد، في حين تتواصل الاشتباكات بين مسلحي التنظيم وقوات الأمن العراقية التي تقوم بحماية ضريحي الإمامين "علي الهادي" و"حسن العسكري" الذين يعمل التنظيم جاهداً للسيطرة عليهما، بينما أرسل الجيش العراقي العديد من "الفدائيين الشيعة لمنع وقوع ذلك".
ويعتبر العراق في هذه المرحلة مقسما إلى 3 مناطق عقب بدء أعمال العنف الأخيرة في 2 حزيران/ يونيو وسيطرة التنظيم على مدينة الموصل في 6 حزيران/ يونيو.