Emre Demiral
10 أكتوبر 2026•تحديث: 10 أكتوبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي:
- السعودية قدمت خارطة طريق إلى المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ ووافقت عليها الحكومة اليمنية بينما رفضها الحوثيون واختاروا التصعيد
- المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية
قالت السعودية، الجمعة، إن جماعة الحوثي رفضت خارطة طريق للسلام في اليمن، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لردع هجمات الجماعة التي تستهدف أراضيها ومواطنيها ومنشآتها الحيوية.
جاء ذلك في كلمة مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز بن محمد الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسة بشأن الأوضاع في اليمن، نقلتها وكالة الأنباء السعودية "واس".
وقال الواصل إن السعودية وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها في اليمن، وقدمت مبادرات عدة بالتعاون مع الدول المعنية والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ.
وأضاف أن آخر تلك الجهود تمثل في خارطة طريق سلمتها المملكة إلى المبعوث الأممي ووافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفضها الحوثيون واختاروا مواصلة التصعيد العسكري.
واعتبر أن استمرار التصعيد الحوثي يطيل أمد الأزمة اليمنية، ويعمق معاناة السكان، ويقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل.
وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول 2023، أعلن المبعوث الأممي غروندبرغ أن الأطراف اليمنية التزمت، عقب اجتماعات في الرياض ومسقط، بحزمة إجراءات تمهد لوضع خارطة طريق برعاية الأمم المتحدة، بحسب بيان صادر عن المنظمة الدولية.
وأوضح البيان حينها أن الخارطة تشمل وقف إطلاق نار شاملًا في البلاد، ودفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى.
كما تشمل تخفيف القيود المفروضة على مطار صنعاء وميناء الحديدة، إلى جانب وضع آليات لتنفيذ هذه الالتزامات والتحضير لاستئناف عملية سياسية يمنية شاملة برعاية أممية، مع الإشادة بدور السعودية وسلطنة عمان في دعم التوصل إلى هذه التفاهمات.
وفي سياق متصل، أكد الواصل أن السعودية تحتفظ "بحقها الأصيل" في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الهجمات الحوثية، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأشار إلى أن هجمات الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت مدنيين وأعيانًا مدنية ومنشآت حيوية في المملكة، إضافة إلى مطارات ومرافق للنقل الجوي.
وقال إن هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي 6 و7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أسفرت عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية.
وأضاف أن هجمات أخرى طالت مدنًا بينها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، جنوب غربي المملكة، خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، وأسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.
كما قال إن الحوثيين حاولوا في 15 سبتمبر/ أيلول 2026 استهداف مكة المكرمة، في محاولة وصفها بأنها الثانية، بعد محاولة سابقة في 27 يوليو/ تموز 2017.
وفي 27 يوليو/ تموز 2017، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض صاروخ باليستي قال إن الحوثيين أطلقوه باتجاه منطقة مكة المكرمة، فوق منطقة الواصلية بمحافظة الطائف، على بُعد نحو 69 كيلومترًا من مكة، دون وقوع أضرار، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، فيما نفى الحوثيون الاستهداف.
وأشار الواصل كذلك إلى استهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة في 29 سبتمبر/ أيلول 2026.
وفي ما يتعلق بالملاحة البحرية، قال الواصل إن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهدد حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة.
وأكد أن المملكة "لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية"، داعيًا المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2216 لعام 2015 و2722 لعام 2024.
وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، قال الواصل إن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته السعودية لليمن بين عامي 2012 و2026 تجاوز 12.6 مليار دولار، فيما تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليارات دولار.
وأشار إلى أن المملكة قدمت في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة للحكومة اليمنية، تجاوزت قيمتها 224 مليون ريال سعودي، أي نحو 60 مليون دولار.
وجدد دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وتأتي كلمة المندوب السعودي أمام مجلس الأمن في ظل تصعيد عسكري يشهده اليمن منذ يوليو/ تموز 2026، ويُعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية.