Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
25 أغسطس 2026•تحديث: 25 أغسطس 2026
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- معسكر نتنياهو والمعارضة يتسابقان لرفض فكرة إقامة دولة فلسطينية في محاولة لجذب أصوات اليمين
- رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس قال إن دولة فلسطين موجودة ومعترف بها ودعا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الاعتراف بها
- هآرتس: حل الدولتين يحظى بتأييد أغلبية المجتمع الدولي لكنه تعرض لتشويه في إسرائيل فكل من يجرؤ على تأييده يعرّض نفسه للرجم علنا
حاول النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي منصور عباس وضع ملف الدولة الفلسطينية على طاولة الانتخابات العامة، لكنه قوبل بالرفض من حكومة بنيامين نتنياهو والمعارضة على حد سواء.
وفي وقت يوظف فيه وزراء إسرائيليون الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن دعايتهم الانتخابية، تكاد العلاقة مع الفلسطينيين تختفي من برامج المعارضة التي تسعى إلى تشكيل الحكومة المقبلة.
وتُجرى في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل انتخابات عامة تعد مصيرية لمستقبل نتنياهو السياسي، في ظل استطلاعات رأي تظهر صعوبة تشكيله الحكومة القادمة.
وفي يوليو/ تموز 2024، صوّت الكنيست بأغلبية 68 نائبا من أصل 120 لصالح بيان قال فيه إن "الكنيست يعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية".
وأضاف أن إقامة دولة فلسطينية في قلب ما زعم أنها "أرض إسرائيل" سيشكل خطرا وجوديا على إسرائيل ومواطنيها، وسيؤدي إلى إدامة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
** دولة فلسطين
وقال رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، خلال اجتماع لقائمته مؤخرا، إن "دولة فلسطين موجودة ومعترف بها من قبل معظم دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل".
وتابع: "نريدهم أن يعترفوا بها أيضا، ونحن نعمل على تحقيق السلام والمصالحة، وإنهاء الاحتلال، وإنهاء الصراع".
ومن أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة، تعترف 160 دولة بدولة فلسطين، وهي عضو في أكثر من مئة منظمة ومعاهدة دولية، وفق الخارجية الفلسطينية.
وسارع نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، إلى استغلال تصريحات عباس لمهاجمة المعارضة اليهودية.
واعتبر نتنياهو أن المعارضة الإسرائيلية ستستعين بدعم عباس لتشكيل الحكومة المقبلة.
وتفيد استطلاعات رأي بأنه لو جرت انتخابات اليوم، فستحصل الكتلة الداعمة لنتنياهو على 51 مقعدا، والمعارضة على 57 مقعدا، والنواب العرب على 12 مقعدا.
ويلزم الحصول على ثقة 61 نائبا على الأقل لتشكيل حكومة، وتقول غالبية قادة أحزاب المعارضة اليهودية إنهم لن يستعينوا بدعم النواب العرب للوصول إلى المقاعد المطلوبة لتشكيل حكومة.
ويواصل نتنياهو، الذي توصف حكومته بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، الضغط على أحزاب المعارضة اليهودية، تارة عبر اتهامها بالتحالف مع عباس، وتارة أخرى عبر الادعاء بأنها تدعم قيام دولة فلسطينية.
وقال عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، الأحد: "حتى (زعيم حزب "يشار" المعارض غادي) آيزنكوت يعلم أنه لا يملك حكومة لإقامة دولة فلسطينية بدون (زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض) يائير غولان وعباس. يجب ألا نسمح بحدوث ذلك".
** رفض المعارضة
وفي إطار التنافس على أصوات اليمين، قال آيزنكوت عبر منصة "إكس"، السبت: "لا توجد دولة فلسطينية، وفي الحكومة التي سنقيمها، لن تكون هناك دولة فلسطينية".
وكان آيزنكوت يرد على تصريحات عباس التي دعا فيها للاعتراف بدولة فلسطين، وفق ما يتضح من منشوره.
وفي حين يرفض آيزنكوت صراحة قيام دولة فلسطينية، فإنه لا يفصح عن برنامجه بشأن العلاقة مع الفلسطينيين.
وبينما يعد تصريح آيزنكوت متوقعا، فإن حزب "الديمقراطيين" المعارض، الذي يصنف نفسه يساريا، سارع أيضا إلى النأي بنفسه عن دعم فكرة إقامة دولة فلسطينية.
وقالت عضو الكنيست من الحزب نعماه لازيمي لهيئة البث الرسمية، الأحد: "يجب أن نسعى جاهدين للتوصل إلى تسوية سياسية لا تُنشئ دولة فلسطينية في هذه المرحلة".
كما يعارض كل من رئيس الوزراء اليميني السابق وزعيم حزب "معا" المعارض نفتالي بينيت، ووزير الدفاع الأسبق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان، قيام دولة فلسطينية.
** تشويه إسرائيلي
واعتبرت صحيفة "هآرتس"، في افتتاحيتها الاثنين، أن "آخر ما تحتاجه إسرائيل هو زعيم آخر يخشى ذكر الدولة الفلسطينية".
وقالت إنه "عندما يتعلق الأمر بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يمتثل النظام السياسي الإسرائيلي لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. عند سماع مصطلح الدولة الفلسطينية، ادخل أقرب مكان آمن وأغلق الأبواب والنوافذ".
وأضافت: "هذه المرة، كان عباس هو مَن فعّل نظام الإنذار المبكر الوطني، وطالب جميع المرشحين لرئاسة الوزراء بالرد. كل ما فعله هو مطالبة إسرائيل والولايات المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية".
وتابعت: "ومن المؤسف أن أول من رد على هذه التصريحات غير المهمة كان آيزنكوت، الذي كتب على منصة إكس أنه: لا وجود لدولة فلسطينية، ومع الحكومة التي سأشكلها لن تكون هناك دولة فلسطينية. بل إنه سبق نتنياهو في الرد".
ورأت الصحيفة أنه "يبدو أن الطيف السياسي الإسرائيلي برمته بحاجة إلى تذكير. كل كلمة نطق بها عباس كانت صحيحة، إذ يحظى حل الدولتين لشعبين بتأييد أغلبية المجتمع الدولي".
واستدركت: "إلا أن هذا الحل، الذي يلبي حاجة الشعبين إلى تقرير المصير على أساس تسوية إقليمية، تعرض في إسرائيل وحدها لتشويه كامل لشرعيته. فكل من يجرؤ على إبداء تأييده له يعرّض نفسه للرجم علنا".
واعتبرت الصحيفة أن "على آيزنكوت أن يكف عن تملق نتنياهو والخوف من مصطلحات السلام والتسوية والدولة الفلسطينية".
وتقول غالبية الدول إن سبب استمرار الصراع هو رفض إسرائيل إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
وتحتل إسرائيل أيضا أراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها.