Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
17 أغسطس 2026•تحديث: 17 أغسطس 2026
القدس / الأناضول
تشهد الانتخابات التمهيدية لحزب "الليكود" اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، منافسة حادة لاختيار مرشحيه لانتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وتشهد هذه الانتخابات الحزبية انتقادات داخلية لبعض الشخصيات التي اختارها نتنياهو، ضمن صلاحيته في تعيين مرشحين لشغل 10 مقاعد.
وأشارت نتائج استطلاعات رأي سابقة إلى احتمال حصول الحزب (الأكبر في إسرائيل) على 23 مقعدا من أصل 120 في الكنيست (البرلمان)، ما يزيد حدة المنافسة بين المرشحين، خاصة على المراكز المتقدمة في قائمة الحزب خلال الانتخابات العامة.
ووصفت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين، الانتخابات التمهيدية بأنها "صاخبة"، والمنافسة فيها بأنها حادة.
وأوضحت أن 140 ألفا من أعضاء "الليكود" يتوجهون، الاثنين، إلى صناديق الاقتراع لاختيار قائمة الحزب للكنيست، في واحدة من "أكثر الانتخابات التمهيدية تنافسية داخل الحزب".
ورجحت أن "نصف أعضاء الكنيست الحاليين عن الليكود لن يتمكنوا من الاحتفاظ بمقاعدهم في الدورة المقبلة"، إذ يمتلك "الليكود" 32 مقعدا حاليا.
وأشارت الهيئة إلى أن المعركة تتركز بين "الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين والمرشحين الجدد على احتلال مواقع واقعية في القائمة، في وقت يملك فيه نتنياهو صلاحية تخصيص 10 مقاعد لشخصيات من اختياره، وهو ما يثير قلق عدد كبير من أعضاء الكتلة البرلمانية الحالية".
انتقادات لنتنياهو
وفي السياق، سلطت الهيئة الضوء على الانتقادات التي وجهت لنتنياهو بشأن الشخصيات التي سيختارها للمقاعد الـ10 ضمن الصلاحيات الممنوحة له.
وفي هذا الصدد، قالت الهيئة: "تثير المقاعد العشرة التي خصصها نتنياهو لشخصيات من اختياره مخاوف متزايدة لدى النواب الحاليين، وبعضهم بدأ ينتقد هذه التعيينات علنا".
ونقلت عن عضو الكنيست طالي غوتليب، التي وصفتها بـ"أبرز المنتقدين"، قولها خلال أحد المؤتمرات: "المقعد الذي خصص لوزير الدفاع يسرائيل كاتس لا يستحقه".
صراع على المراكز المتقدمة
وفيما يتعلق بترتيب قائمة "الليكود"، قالت الهيئة إن "الصراع الحقيقي بالنسبة إلى أعضاء الكنيست الحاليين - عن الحزب - هو ترتيب القائمة نفسها، في ظل توقعات بخروج عدد كبير منهم من الكنيست المقبل".
وبحسب هيئة البث، لا تقتصر أهمية الانتخابات التمهيدية على تحديد ترتيب المرشحين، بل تتعلق أيضا بطبيعة "الليكود" الذي سيخرج من هذه العملية، وفقا لقولها.
وأضافت أن نتنياهو يأمل في أن "يختار أعضاء الحزب شخصيات قادرة على استعادة أصوات الناخبين اليمينيين الذين ابتعدوا عن الليكود في الانتخابات الأخيرة".
وعن أجواء الانتخابات التمهيدية، أشارت الهيئة إلى أن المرشحين "الأكثر صخبا وتشددا يتمتعون بشعبية ملحوظة بين أعضاء الليكود الذين يصوتون بصورة مستقلة".
وبين هؤلاء تبرز "غوتليب"، التي قالت الهيئة إنها تحظى "بدعم واسع من المتعهدين، رغم أن نتنياهو سيكون معنيا بدفعها إلى موقع متأخر في القائمة".
وتابعت: "غير أن شعبية غوتليب تجعل من الصعب على نتنياهو إعلان موقفه منها بصورة علنية، الأمر الذي يضيف بعدا آخر إلى المعركة الداخلية التي يشهدها الليكود اليوم، والتي لن تحدد فقط أسماء النواب المقبلين، وإنما ستكشف أيضا عن الاتجاه السياسي الذي يرغب أعضاء الحزب في دفعه إلى الأمام".
خطابات المرشحين
وعن خطابات المرشحين، قالت هيئة البث إن موضوعين رئيسيين برزا خلال مؤتمرات الانتخابات التمهيدية التي عقدها "الليكود" نهاية الأسبوع، الأول المواجهة مع الجهاز القضائي، والثاني اتهام وسائل الإعلام بالتقليل مما وصفه المرشحون بـ"إنجازات الحكومة والجيش خلال الحرب".
وأضافت الهيئة أن قضية المواجهة مع الجهاز القضائي تحولت خلال المؤتمرات إلى "أحد أبرز الشعارات التي يخاطب بها المرشحون أعضاء الحزب".
وفي هذا الصدد، نقلت الهيئة عن رئيس الكنيست أمير أوحانا قوله خلال أحد المؤتمرات: "من هو صاحب السيادة؟ هذا هو السؤال المركزي، السؤال المطروح هو ما إذا كان الشعب هو صاحب السيادة، أم الجهاز القضائي والجهات القانونية والموظفون الذين عينوا أنفسهم عبر لجنة لاختيار القضاة".
وكان دفع الحكومة التي تشكلت نهاية العام 2022 بمشاريع قوانين للحد من صلاحيات المحاكم، وخاصة المحكمة العليا، قد فجر احتجاجات واسعة طوال بداية العام 2023 وحتى اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وخلال الأشهر الماضية، تجددت الانتقادات لمشاريع القوانين التي تشمل 4 بنود، هي: الحد من المراجعة القضائية لتشريعات الكنيست، وسيطرة الحكومة على تعيينات القضاة، وإلغاء تدخل المحكمة العليا في الأوامر التنفيذية (فقرة التغلب)، وتحويل المستشارين القانونيين بالوزارات إلى معينين سياسيين.
وذكرت هيئة البث أن وزير العدل ياريف ليفين هاجم في الأيام الماضية المحكمة العليا، وشبه قضاة المحكمة في أحد مؤتمرات الليكود بالدكتاتوريين الذين يطلقون النار في الشوارع.
وفي الموضوع الثاني، قالت هيئة البث إن عددا من المرشحين اتهموا "وسائل الإعلام بالتقليل من إنجازات الحكومة والجيش خلال الحرب"، لافتة إلى أن هذا الخطاب "احتل مساحة واسعة في مؤتمرات الليكود".
ونقلت الهيئة عن وزير الطاقة إيلي كوهين قوله إن "وسائل الإعلام تسأل باستمرار عما إذا كانت إسرائيل قد انتصرت في الحرب، إسرائيل حققت انتصارا كبيرا، لكن وسائل الإعلام تحاول إخفاء هذه الإنجازات".
ومنذ أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، وتشن عدوانا على لبنان، وشنت حربا على إيران، إلى جانب غارات على سوريا واليمن وقطر.
وواجهت حكومة نتنياهو انتقادات حادة بشأن جبهات غزة ولبنان وإيران، لعدم تحقيق أهداف الحرب وإحراز ما وصفته بـ"النصر المطلق".