إسطنبول / الأناضول
عاد الهدوء إلى مضيق هرمز، الجمعة، بعد توتر عارض أعلنت فيه إيران عن "خسائر" عقب استهدافها 3 مدمرات أمريكية، بينما نفت الولايات المتحدة تضرر المدمرات قائلة إنها "عبرت المضيق بنجاح تحت النيران"، كما أعلنت الإمارات تعامل دفاعاتها الجوية مع هجمات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران.
القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، أعلنت في بيان فجر الجمعة، استهداف 3 مدمرات أمريكية اقتربت من مضيق هرمز، وادعت "تكبّد العدو الأمريكي خسائر ملحوظة، وفرار الثلاث سفن من المضيق"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".
وأوضحت أن ذلك جاء "عقب خرق وقف إطلاق النار من الجيش الأمريكي" واستهداف ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك بمحافظة هرمزكان في جنوب إيران، واقتراب مدمرات أمريكية من المضيق.
وقالت البحرية إنها "أطلقت النار على مدمرات العدو في عملية مشتركة مكثفة ودقيقة للغاية، باستخدام أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المضادة للسفن، إضافة إلى طائرات مسيرة تدميرية مزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار".
وفي السياق، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية (شبه رسمية)، الجمعة، أن مساعد حاكم مدينة ميناب في هرمزكان قال إن "الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استهدفا قاعدة لحرس السواحل في المدينة دون وقوع خسائر بشرية".
ونقلت الوكالة عن التلفزيون الإيراني أنه "لم ترد تقارير عن استشهاد مواطنين" إثر الهجمات الأخيرة على السواحل والموانئ في هرمزكان.
وتحدثت "تسنيم" عن دوي انفجار بمدينة سيريك في بندر عباس جنوبي إيران، دون ذكر تفاصيل أكثر.
وعقب ذلك، قالت قناة "برس تي في" الإيرانية الرسمية، إن الوضع في الجزر الإيرانية والمدن المطلة على مضيق هرمز "عاد إلى طبيعته" بعد تبادل لإطلاق النار خلال الساعات القليلة الماضية.
ويأتي ذلك وسط استمرار هدنة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 8 أبريل/ نيسان الماضي.
من جانبه، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن الولايات المتحدة كبدت إيران "خسائر كبيرة" أثناء هجوم طهران على 3 مدمرات أمريكية بينما كانت تعبر مضيق هرمز.
وأشار إلى أن الثلاث مدمرات "عبرت مضيق هرمز بنجاح كبير تحت النيران".
وأضاف: "لم تتضرر أي من المدمرات الثلاث، لكن تم إلحاق أضرار كبيرة بالمهاجمين الإيرانيين".
وأردف: "دُمِّروا بالكامل، وأُغرقت في البحر أيضا كثير من القوارب الصغيرة التي كانت تُستخدم لاستبدال أسطولهم المدمر بالكامل".
وأشار ترامب إلى تعرض المدمرات الأمريكية لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، إلا أن تلك الهجمات "تم إسقاطها بسهولة".
وأوضح أن المدمرات الثلاث وطاقمها "سيعودون للمشاركة مجددا في الحصار البحري" المفروض على الموانئ الإيرانية.
ووصف ترامب القيادة الإيرانية بأنها "تُدار من قبل مجانين".
وتابع: "لو كانت لديهم فرصة لاستخدام سلاح نووي لاستخدموه دون تردد، لكنهم لن يحصلوا أبدا على مثل هذه الفرصة".
وأكمل: "إذا لم يوقعوا اتفاقاتهم بسرعة، فسنهزمهم مستقبلا كما هزمناهم مجددا اليوم بطريقة أشد قسوة".
حديث ترامب جاء بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان مساء الخميس، اعتراض قواتها هجمات إيرانية اعتبرتها "غير مبررة"، مشددة على أنها ردت بضربات دفاعية.
وأضافت أن إيران أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق باتجاه سفن حربية أمريكية، مؤكدة سلامة جميع الأصول الأمريكية وعدم تعرض أي مدمرة لإصابة مباشرة.
وقالت إن الهجمات الإيرانية وقعت لدى عبور مدمرات الصواريخ الموجهة من مضيق هرمز إلى خليج عُمان.
وأضافت "سنتكوم" أن قواتها وجهت ضربات دقيقة لمنشآت عسكرية إيرانية ومواقع قيادة وسيطرة ومراكز استطلاع.
ومساء الخميس، نقلت وكالة "تسنيم" عن مصادر محلية، أن دوي انفجارات متتالية سمعت في جزيرة قشم وبندر عباس.
وأوضحت أن جزءا من هذه الأصوات ناجم عن عمليات نفذتها القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، لتوجيه تحذيرات إلى سفن حاولت العبور غير المصرح به من مضيق هرمز.
بدوره، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الانفجار في جزيرة قشم وقع برصيف "بهمن".
من جانبها، تحدثت وكالة فارس شبه الرسمية، عن وقوع تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإيراني و"عناصر معادية" في جزيرة قشم.
وأوضحت أن بعض الأقسام التجارية في "رصيف بهمن" بالجزيرة تعرضت لإطلاق نار.
وكالة "تسنيم" عادت مرة أخرى وتحدثت عن أن مدينة بندر عباس تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين دون تحديد هويتهما، وأن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية دمرتهما.
ونقلت عن متحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، لم تسمه، قوله إن "الجيش الأمريكي قام بانتهاك وقف إطلاق النار باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت متجهة من المياه الساحلية الإيرانية في منطقة جاسك نحو مضيق هرمز، إضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل مضيق هرمز مقابل ميناء الفجيرة في الإمارات".
وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة "شنّت غارات جوية على مناطق مدنية" في سواحل موانئ الخمير وسيريك وجزيرة قشم، "بالتعاون مع بعض دول المنطقة (لم يسمها)".
وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية "ردّت على الفور" عبر مهاجمة سفن عسكرية أمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، مدعيا إلحاق "أضرار جسيمة" بها.
وقال المتحدث إنه "يجب على الولايات المتحدة والدول الداعمة لها أن يعلموا أن إيران سترد بقوة ودون أدنى تردد برد ساحق على أي اعتداء".
أعلنت الإمارات، الجمعة، تعامل دفاعاتها الجوية مع هجمات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، وذلك للمرة الثالثة خلال الأسبوع الجاري.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية، عبر حسابها على منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن "الدفاعات الجوية تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران".
وأضافت أن "الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية مع الصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة".
والاثنين، أعلنت الإمارات التعامل مع 15 صاروخا و4 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ما أسفر عن 3 إصابات، قبل أن تقول الثلاثاء إنها تعاملت مع هجمات صاروخية وطائرات مسيرة مماثلة.
لكن الجيش الإيراني قال الثلاثاء، إنه لم ينفذ أي هجمات على الإمارات خلال الأيام الماضية.
كما قالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إنها "ترفض ادعاءات أبوظبي الخاطئة بشأن إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من قبل إيران باتجاه الإمارات".
والأربعاء، أعلن ترامب، تعليقا مؤقتا لـ"مشروع الحرية" الذي أطلقه الاثنين، بهدف إخراج سفن الدول "المحايدة" العالقة في مضيق هرمز، بادعاء "وجود تقدم كبير نحو التوصل لاتفاق شامل" مع إيران.
وأوائل مارس/ آذار الماضي، أغلقت طهران مضيق هرمز على خلفية الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة عليها، في خطوة اعتبرها مراقبون سعيا لرفع كلفة المواجهة إقليميا وعالميا، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الغذاء وارتفاع تكاليف الطاقة عالميا.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة عالميا، إذ يمر عبره يوميا نحو 20 مليون برميل نفط، إضافة إلى قرابة 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، قبل أن ترد طهران بهجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في المنطقة، لتُعلن واشنطن وطهران لاحقا، في 8 أبريل/ نيسان الماضي، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وعقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانبين في باكستان، أعلن ترامب، في 13 أبريل الماضي، فرض حصار على موانئ إيران وعلى أي سفينة تمر عبر مضيق هرمز بعد الحصول على إذن من طهران.
news_share_descriptionsubscription_contact
