Qais Omar Darwesh Omar
24 سبتمبر 2026•تحديث: 24 سبتمبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
اقتلع الجيش الإسرائيلي، الخميس، 400 شجرة زيتون وجرف 31 دونما من أراضي الفلسطينيين في بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله وسط الضفة الغربية، وفق مصادر محلية.
وقالت المصادر للأناضول إن جرافات الجيش الإسرائيلي جرفت 31 دونما من أراضي المواطنين واقتلعت 400 شجرة زيتون، بعد يومين من إصدار سلطات الاحتلال أمرا عسكريا يستهدف منطقتين من أراضي البلدة.
وأضافت أن الأمر العسكري قضى بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار الأخرى من الأراضي المستهدفة.
والثلاثاء، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، عن إصدار السلطات الإسرائيلية 5 أوامر عسكرية تستهدف اقتلاع أشجار وإزالة النباتات البرية من مساحة إجمالية تبلغ 533.5 دونما من أراضي الفلسطينيين في محافظتي جنين ورام الله والبيرة، شمالي ووسط الضفة الغربية.
ومنذ مطلع العام الجاري، أصدرت إسرائيل 51 أمرا بإزالة الأشجار والغطاء النباتي في الضفة الغربية حتى 22 سبتمبر/ أيلول، استهدفت نحو 2093 دونما من الأراضي، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وتأتي عملية اقتلاع الأشجار بالتزامن مع قرب موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدرا رئيسيا للدخل لآلاف الأسر الفلسطينية، فيما تلحق عمليات التجريف والاقتلاع خسائر مباشرة بالمزارعين وتهدد قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.
وقال أفراح قدورة (65 عاما)، وهو أحد سكان البلدة، للأناضول، إن السكان علموا قبل يومين بالأمر العسكري، وشاهدوا خارطة لدى البلدية توضح الأراضي التي تستهدفها عملية إزالة أشجار الزيتون.
وأضاف أن أصحاب الأراضي أُبلغوا بمهلة 12 ساعة لإزالة الأشجار بأنفسهم قبل أن يتولى الجيش الإسرائيلي تنفيذ القرار، متسائلا: "كيف نزيل أشجارا زرعها آباؤنا ونقلعها بأيدينا؟".
وأوضح قدورة أن أشجار الزيتون المستهدفة زُرعت على مدار عقود، بدءا من أواخر ستينيات القرن الماضي، مرورا بسبعينيات وثمانينيات القرن، وصولا إلى أشجار زُرعت في تسعينياته.
وأشار إلى أن بعض الأشجار التي اقتُلعت اليوم أصبحت، مع مرور السنوات، منتجة بكميات كبيرة، موضحا أن أشجار الزيتون تمثل مصدر رزق أساسيا لأهالي البلدة.
وقال قدورة: "نحن نعتز بتلك الأشجار مثل أولادنا"، مستذكرا السنوات التي أمضاها ووالده في زراعة الأرض والعناية بالأشجار وسقايتها.
وأضاف أنه كان يجلب المياه من بئر في المنطقة لسقاية الغراس، ويتابع نموها على مدار السنوات، قائلا: "أبي تعب في زراعة الأشجار، ونحن أيضا تعبنا في الاعتناء بها".
وأكد أن العائلة واصلت رعاية الأشجار وتنظيفها والعناية بها حتى أصبحت جزءا من حياتهم، مشيرا إلى أن فقدانها بهذه الطريقة يشبه، بالنسبة له، فقدان أحد أبنائه.
وقال قدورة إن اقتلاع الأشجار لن يدفع العائلة إلى ترك أرضها، مؤكدا عزمه وعائلته على إعادة زراعة الأشجار التي اقتلعها الجيش الإسرائيلي.
وتابع: "سنكمل مثل والدي زراعة الأشجار، وأولادنا يكملون من بعدنا"، في إشارة إلى استمرار ارتباط عائلته بالأرض وزراعتها عبر الأجيال.
بدوره، قال عبد الرحمن الريماوي، رئيس بلدية بني زيد الغربية التي تضم بيت ريما وبلدات أخرى، للأناضول، إنهم تفاجأوا صباح اليوم بإقدام جرافات الجيش الإسرائيلي على اقتلاع أشجار الزيتون المعمرة في البلدة على مساحة تبلغ 31 دونما.
وأضاف الريماوي أن الأشجار المستهدفة "يعود عمرها لمئات السنين"، وأن اقتلاعها لا يقتصر على تدمير الأشجار، بل يمس أرزاق الأسر الفلسطينية التي تعتمد عليها.
وأوضح أن العملية تأتي مع اقتراب موسم قطف الزيتون، معتبرا أنها تندرج ضمن "ممارسات إسرائيلية تعسفية بحق الإنسان والشجر والحجر".
وأشار الريماوي إلى أن أهالي بيت ريما "ليسوا معزولين عن هذا الشعب" وما يتعرض له الفلسطينيون من مضايقات وقتل وتشريد واقتلاع لأشجار الزيتون، مؤكدا أن هذه الأشجار تمثل مصدر رزق للعديد من الأسر في البلدة.
وناشد المؤسسات الدولية والجهات المعنية العمل على وقف القرار المتعلق باقتلاع الأشجار، مشيرا إلى وجود تواصل مستمر مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان للعمل على ذلك.
وقال الريماوي إن السلطات الإسرائيلية لم توضح لهم، بحسب قوله، الحجج التي تستند إليها في تنفيذ القرار، مضيفا أن ما يجري يمثل "ممارسات إسرائيلية بحق جميع أبناء الشعب الفلسطيني" في أنحاء الضفة الغربية.
وتستعد الضفة الغربية لموسم قطف الزيتون الذي يبدأ عادة في أكتوبر/ تشرين الأول، فيما يعتمد آلاف الفلسطينيين على أشجار الزيتون ومحاصيلها كمصدر للدخل، إلى جانب ارتباطها بالأرض والإرث الزراعي المتوارث عبر الأجيال.