يوسف ضياء الدين
الجزائرـ الأناضول
يعقد اليوم مجلس شورى حركة مجتمع السلم "حمس" الجزائرية اجتماعًا يتوقع له أن يكون "عاصفًا"؛ حيث تواجه أكبر موجة انشقاق في تاريخها بعد إعلان قيادات منها تأسيس حزب جديد، بحسب مصادر مقربة بالحركة.
وأكد بيان للحركة، التي تمثل تيار الإخوان المسلمين في الجزائر، أن اجتماع مجلس الشورى سيتناول العديد من الملفات على رأسها تقييم انتخابات 10 مايو/ أيار الماضي كما ينتظر من المجلس بلورة موقف الحركة من المحليات المقبلة ومناقشة القضايا السياسية المطروحة على الساحة".
وتحاشى بيان الحزب التطرق لقضية انشقاق القيادي ووزير الأشغال العمومية السابق عمر غول وعدد من القيادات عن الحركة لتأسيس حزب جديد.
غير أن مصدرًا مقربًا من الحركة قال لوكالة "الأناضول" للأنباء إن ملف استقالة قياديين من الحزب سيطغى على دورة مجلس الشورى وأنه سيكون "اجتماعًا عاصفًا".
وقدم غول عشية دورة مجلس الشورى استقالته من الحزب مع قياديين آخرين وفق ما أعلنه أمس الخميس مسؤول التنظيم في حركة مجتمع السلم.
ونشب خلاف بين الوزير المستقيل ورئيس الحركة حول ملف المشاركة في الحكومة التي تجري مشاورات لتشكيلها في الجزائر بعد الانتخابات البرلمانية.
وكان مجلس شورى الحركة أقرّ في اجتماعه الأخير يومي 18 و19 مايو/أيار بالأغلبية مقاطعة الحكومة؛ احتجاجًا على ما وصفوه بالتزوير في الانتخابات الماضية، وهو القرار الذي رفضه غول ومجموعته بدعوى أنه خروج عن نهج الحركة المبني على فكر المشاركة والذي وضعه مؤسسها محفوظ نحناح.
وسبق لـ"الأناضول" أن أشارت إلى أن غول يسعى لتأسيس كيان سياسي جديد بعيدًا عن "العباءة الدينية" لحركة مجتمع السلم.
وخاضت حركة مجتمع السلم الانتخابات البرلمانية الأخيرة ضمن تكتل "الجزائر الخضراء" الذي يضم أيضًا حركتي "النهضة" و"الإصلاح الوطني"، وحصد التكتل 49 مقعدًا من إجمالي 462 عدد مقاعد البرلمان، غير أنه شكك في نزاهة الانتخابات.
وبعد الإعلان عن النتائج تعالت أصوات كثيرة داخل قواعد حركة مجتمع السلم، طالبت بإنهاء سياسة المشاركة في الحكومة التي تخوضها "حمس" منذ 16 سنة، بدعوى أن النظام الجزائري "لا يعترف بأي طرف يشاركه في الحكم"، وأنه "لا يزال يعتمد التزوير كوسيلة للبقاء فيه".
من جهته، دعا رئيس مجلس شورى الحركة عبد الرحمن سعيدي، في تصريحات صحفية، إلى عقد مؤتمر طارئ للحزب في أقرب الآجال لوقف النزيف الذي تشهده الحركة، بحد تعبيره.
ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر الخامس للحركة السنة القادمة، لكن أصوات تعالت بتقديم تاريخ المؤتمر أو الدعوة إلى مؤتمر استثنائي لمحاصرة موجة الانشقاقات وسط قيادات الحزب.
وتعد هذه ثاني حركة انشقاق عن الحركة الأم لإخوان الجزائر بعد تلك التي قادتها قيادات قامت العام الماضي بتأسيس حزب جبهة التغيير بقيادة نائب رئيس الحركة والوزير السابق عبد المجيد مناصرة.
وحصلت "جبهة التغيير" المنشقة من "حمس" على 4 مقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
وتأسست حركة مجتمع السلم مطلع التسعينيات بعد فتح المجال للتعددية السياسية بالجزائر، تحت تسمية حركة المجتمع الإسلامي وأصبحت فرعًا لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وغيرت اسمها عام 1996 تكيفًا مع أحكام الدستور الجديد الذي يمنع استعمال رموز الهوية في تسمية الأحزاب.
وبدت الخلافات تطفو على سطح الحركة منذ وفاة مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح عام 2003، حيث نشب الصراع بعد ذلك بين قيادات تنتمي إلى جيل واحد حول "تركة الشيخ نحناح" كما يسميها البعض.