ديترويت/الأناضول/مجاهد أوكتاي
تنتظر مدينة ديترويت الأميركية بشغف قرار الحكومة الفدرالية بتقديم مساعدات مالية إليها لانتشالها من حالة الإفلاس التي أعلنت إدارة المدينة عنها سابقاً، ولكن إلى أن يأتي قرار الحكومة، إيجاباً كان أم سلباً بعد 90 يوم يترك مصير المدينة إلى المجهول، مدينة طالما مثلت فخر صناعة السيارات الأميركية أو كما أطلق عليها "مدينة المحركات" قبل أن يذكر أن اقتصاد المدينة التي تعد من أكبر مراكز تصنيع السيارات في العالم، كان قد تعرض لأقسى ضربة اقتصادية عام 2009، عندما أعلن عملاقا صناعة السيارات، "جنرال موتورز"، و"كرايزلر"، إفلاسهما.
في هذه الأثناء دخلت كاميرا الأناضول المدينة لترصدها عن قرب وتستطلع آراء من بقوا فيها حيث قال "ياسر كالكاس" صاحب مطعم بيتزا من أصل لبناني "إنَّ الوضع سيء والإدارة جداً سيئة والفساد والرشوة بدأتا بالانتشار في المدينة، والكثير من السكان هاجروا وآخرون لا يجدون عملاً، أنا هنا منذ 32 عاماً وعندي أربعة موظفين أتراك وهم يفكرون بالعودة الآن إلى تركيا"
وأضاف كالكاس يجب أن تتواجد الشرطة هنا بشكل أكبر، يستغرقون ساعة من الزمن في حال استدعائهم، لقد تحولت المدينة إلى عاصمة للجريمة في الولايات المتحدة الأميركية
ومن جانب آخر أكد "غالين وايت" أن السياسيين يتكلمون أكثر مما يفعلون عليهم التحرك بسرعة، إغلاق الشركات الكبرى في المدينة أدى إلى فقدان الكثير من العمال لعملهم وأنا واحد منهم ، لم أستطع سداد أقساط البيت وأنا الآن من دون منزل.
وتعد أكثر من 36% من سكان ديترويت الآن تحت خط الفقر، فعند تجوال كاميرا الأناضول في أحياء المدينة لاحظت عدداً كبيراً من سيارات المدينة قد سرقت إطاراتها، وأصبحت ذات منظر غريب ملفت للنظر، أما أزقتها فصارت أشبه بالأحياء العشوائية للمدن الفقيرة.
ويشكل السود نسبة 82% من سكان ديترويت، وتعود أسباب ذلك إلى هجرة السود الجماعية إلى الولايات الشمالية من أميركا بعد إلغاء قوانين الرق فيها عام 1865 في عهد الرئيس إبراهام لينكولن، ومعارضة الولايات الجنوبية لهذا القانون، ومع ازدهار صناعة السيارات بمدينة ديترويت في عشرينيات القرن الماضي، شكلت جذباً لليد العاملة الرخيصة والتي شكل السود عمادها آنذاك
يذكر أنَّ مدينة ديترويت المتعددة الأعراق تتميز بأنها كانت بداية انطلاقة العديد من الاحداث في أمريكا ففيها عاشت روزا باركس الامريكية من أصل أفريقي التي رفضت ان تتخلى عن مقعدها في الباص ليجلس راكب أبيض في ايام التفرقة العنصرية، وقد كانت هذه الحادثة من شرارة لحصول الأمريكيين السود على حقوقهم كاملة في هذه الايام.