بيت لحم (الضفة الغربية) / قيس أبو سمرة / الأناضول -
عشق الحياة البرية فكرس حياته لها؛ ليقضى جل وقته متنقلا بين جبال وسهول وأودية الضفة الغربية راصدا طيورها وحيواناتها، وبين أسوار حديقته ناشرا في نفوس الصغار رسالة محبة للحياة البرية.
إنه الفلسطيني عماد الأطرش، 56 عاما، الذي دفعه عشقه للحياة البرية إلى تأسيس جمعية الحياة البرية في العام 1999، يشغل اليوم منصب مديرها التنفيذي، ثم بناء حديقة حيوان تربوية في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، أطلق عليها اسم "كنوز الحياة البرية التربوية"، وهي الحديقة الأولى من نوعها في فلسطين، حيث يسعى من خلالها إلى إيجاد ود بين الأطفال والحيوانات.
يهدف الفلسطيني من حديقته المقامة على مساحة تقدر بنحو ألفي متر مربع، على أراضي بلدة بيت ساحور شرقي بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، إلى خلق مفاهيم ووضع استراتيجيات خاصة بحقوق الحيوان والرفق بها.
وحول ذلك يقول الأطرش لوكالة "الأناضول": "الشعب الفلسطيني، الذي نشأ تحت الاحتلال، لديه عدوانية تجاه الحيوانات، وهنا نحاول إيجاد علاقة مودة بين الأطفال والحيوانات بمختلف أنواعها البرية والداجنة".
ومحاولا إيصال رسالته، يمسك الأطرش بيده أفعى مقدما شرحا لطلبة مدرسة بني نعيم، قرب مدينة الخليل، جنوبي الضفة، خلال زيارتهم للحديقة قائلا: "الحيوانات بطبيعتها مسالمة لا تهاجم الإنسان إلا دفاعا عن نفسها".
يحاول الأطرش تهدئة الأفعى بين يديه ممررا يده بلمسات خاصة يده على جسدها بشكل متعرج، قبل أن يطلب من بعض الطلاب الإمساك بالأفعى بلطف، محاولا كسر حاجز الخوف لديهم.
الطفل رائد جمعة، 12عاما، أحد طلاب المدرسة، يقول لـ"الأناضول" عقب إمساكه بالأفعى: "لأول مرة أمسك أفعى بين يدي، إنها لطيفة".
الأطرش يقدم شرحا للطلبة متنقلا من قسم إلى أخر ويقول: "الحديقة تضم قسمين؛ حيوانات داجنة وأخرى برية، وكل صنف يقسم إلى قسمين طيور وحيوانات".
ويضم قسم الحياة البرية أنواع مختلفة منها: الماعز والغزال الجبلي، السلاحف المائية، الأفاعي بأنواعها المختلفة، البط البري، طيور الطاووس، الحجل البري، البوم النسارية، الصقور.
يقول عاشق الحياة البرية: "الطيور والحيوانات البرية، التي تتواجد في الحديقة، نشأت في الأساس في منازل المواطنين، حصلنا عليها من سكان محليين، وبات يتعذر عليها العيش في الجبال لعدم قدرتها على التأقلم، فنبقيها هنا".
ويضيف: "أي حيوان أو طائر يتم الإمساك به من البرية، نقوم بعملية فحصه وتقديم العلاج اللازم له وتحجيله (ترقميه)، وإعادته مرة أخرى البرية".
ولا يخفي الأطرش مخاوفه من انقراض عدد من الحيوانات البرية في فلسطين، قائلا: "الضبع حيوان أصيل في الطبيعة الفلسطينية، بات شبه منقرض، كما أن الغزال مهدد بالانقراض نتيجة الصيد، بالإضافة إلى البوم النسارية".
يقاطع حديث الأطرش صوت ذكر الطاووس، يقول الخبير الفلسطيني: "هذا الصوت خاص لا يطلقه إلا بموسم التزاوج والعشق".
يضيف مبتسما: "للطيور عشق كما البشر".
ويواصل حديثه قائلا: "أعدنا زوج بوم النسارية إلى موطنيهما بعد أن أيقنا Hنه بات بينهما عشق ويمكنهما العيش معا والتكاثر".
والبوم النسارية هو عبارة عن بوم بحجم النسر، ولها صفات مشتركة بين البوم والنسر.
ويطمح الأطرش وجمعيته، التي تأسست في عام 1999، إلى إنشاء برك مياه خاصة لجذب الطيور المهاجرة والمحلية لتوثيقها وتحجيلها وإعادتها للطبيعة، كما يطمح إلى إيجاد مستشفى بيطري خاص بمعالجة الحيوانات.
ويعد التمويل أكبر معيق أمام الجمعية والأطرش، حيث يشير إلى أن حديقة "كنوز الحياة البرية التربوية"أنشأها على أراضي تملكها بلدية بيت ساحور، وكل ما بداخلها ثمرة تبرعات وجهد المهتمين بالطبيعة والحياة البرية.
ويدرب الأطرش فريقا فلسطينيا لإجراء أول عملية مسح بيئي للحياة البرية في فلسطين، تشمل الحيوانات الداجنة والبرية طيورا وحيوانات وزواحف.
وفي البيئة الفلسطيية نحو 550 طائر بري، وما بين 80 - 90 حيوانا، ونحو 100 حيوان زاحف منها 37 أفعى، وما يزيد عن 2700 نبتة برية، وأعداد لا تحصى من الحشرات، وفق الأطرش.
الرجل الذي يجد نفسه صديقا للحياة البرية الفلسطينية يختتم حديثه قائلا: "تكمن سعادتي هنا بين الطيور والحيوانات، وهناك في الطبيعة حيث الحياة البرية".