مسجد بايرقلي في بلغاريا.. تحفة عثمانية تمزج الباروك بالزخارف الإسلامية (تقرير)
يشكل مسجد بايرقلي في مدينة ساموكوف البلغارية أحد أبرز المعالم العثمانية الباقية في البلاد، بفضل طرازه المعماري الفريد وزخارفه الداخلية التي تمزج بين الفن العثماني المتأخر والتأثيرات الأوروبية مثل طراز الباروك
Dzhanan Mehmed Ismail, Hişam Sabanlıoğlu
24 يوليو 2026•تحديث: 24 يوليو 2026
SOFYA
صوفيا/ جانان محمد إسماعيل/ الأناضول
- مدير متحف ساموكوف التاريخي وعالم الآثار، فيسيلين هادجيانغيلوف:
- زخارف المسجد تمثل نموذجا نادرا في منطقة البلقان يجمع بين الفن الإسلامي والطرازين الأوروبيين الباروك والروكوكو
- الرواية التاريخية الأكثر قبولا تشير إلى أن المبنى شُيد تكريما لوالي ساموكوف العثماني محمد خسرو باشا
- غياب الصيانة الشاملة لسقف المبنى على مدى سنوات أدى إلى تسرب مياه الأمطار وبدأ ذلك يؤثر في الرسوم والزخارف الجدارية
يشكل مسجد بايرقلي في مدينة ساموكوف البلغارية أحد أبرز المعالم العثمانية الباقية في البلاد، بفضل طرازه المعماري الفريد وزخارفه الداخلية التي تمزج بين الفن العثماني المتأخر والتأثيرات الأوروبية مثل طراز الباروك، ما يجعله وجهة للزوار والباحثين في التراث والتاريخ.
ويعد المسجد نموذجا نادرا للعمارة العثمانية المتأثرة بفن الباروك، إذ تزين جدرانه وأسقفه زخارف نباتية، ورسوم أزهار، ونقوش تحاكي طيات الأقمشة، إلى جانب عناصر زخرفية تعكس امتزاج الذوق الفني العثماني بتأثيرات طرازي الباروك والروكوكو اللذين ازدهرا في أوروبا الغربية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
ويرجح أن المسجد شُيد عام 1845، ويُستخدم اليوم متحفا مفتوحا أمام الزوار، كما يخضع للحماية باعتباره أحد عناصر التراث الثقافي في بلغاريا، ويعد من أبرز الشواهد على الهوية التاريخية والثقافية لمدينة ساموكوف.
- أحد أندر النماذج المعمارية في البلقان
وقال مدير متحف ساموكوف التاريخي وعالم الآثار، فيسيلين هادجيانغيلوف، إن مسجد بايرقلي أُقيم فوق أنقاض مسجد أقدم وأكثر اتساعا، مضيفا أن الرواية التاريخية الأكثر قبولا تشير إلى أن المبنى شُيد تكريما لوالي ساموكوف العثماني محمد خسرو باشا.
وأوضح، في حديث للأناضول، أن الزخارف الداخلية للمسجد أنجزها على الأرجح عدد من أبرز فناني مدرسة ساموكوف للرسم، بينهم خريستو يوفيفيتش، وإيفان دوسبيفسكي، وكوستا فالييوف.
وأضاف أن هذه الزخارف تختلف عن الأسلوب التقليدي المعروف في العمارة الإسلامية، إذ تظهر فيها بوضوح تأثيرات طراز الباروك الأوروبي، ما يجعل المسجد أحد أندر النماذج المعمارية من نوعها في منطقة البلقان.
وأشار إلى رواية متداولة بين سكان المدينة تقول إن القائمين على المسجد طالبوا بطمس هذه الزخارف إلا أن محمد خسرو باشا أدرك قيمتها الفنية وأمر بالحفاظ عليها، لتبقى حتى اليوم أبرز ما يميز هذا المعلم التاريخي.
- تفاصيل كشفتها أعمال الترميم
وقال هادجيانغيلوف إن أعمال الترميم التي أُجريت في ستينيات القرن الماضي كشفت تفاصيل مهمة تتعلق بطريقة تشييد المسجد.
وأوضح أن الأقواس الحاملة للقبة شُيدت باستخدام جذوع صنوبر طبيعية مائلة جُلبت من المرتفعات العليا لجبال ريلا جنوب غربي بلغاريا، فيما اعتمد البناؤون تقنية التعشيق الخشبي لتثبيت أجزاء البناء بدلا من استخدام المسامير، وهو أسلوب هندسي يعكس مستوى متقدمًا من الحرفية في تلك الحقبة.
وأضاف أن أعمال الترميم أسفرت أيضا عن العثور على عدد كبير من المخطوطات الدينية المكتوبة باللغة العثمانية داخل المسجد، ما يشير إلى أن مدينة ساموكوف كانت مركزا مهما للثقافة والتعليم خلال العهد العثماني.
- خطر يهدد الزخارف التاريخية
ورغم القيمة التاريخية والفنية للمسجد، حذر هادجيانغيلوف من التحديات التي تهدد الحفاظ عليه، موضحا أن غياب الصيانة الشاملة لسقف المبنى على مدى سنوات أدى إلى تسرب مياه الأمطار، الأمر الذي بدأ يؤثر في الرسوم والزخارف الجدارية.
وأضاف أن الجهات المختصة أعدت مشروعا جديدا لترميم المسجد وصيانته، إلا أن الجهود لا تزال مستمرة لتأمين التمويل اللازم لتنفيذه، حفاظا على هذا المعلم التاريخي.
وأكد هادجيانغيلوف أن مسجد بايرقلي لا يزال يستقطب الزوار من داخل بلغاريا وخارجها، مشيرا إلى أن إدارة المتحف وضعت رقم هاتف عند مدخل المبنى، بحيث يتمكن الزائرون من الاتصال ليُفتح المسجد أمامهم.
وقال: "يكاد لا يمر يوم دون أن يأتي أشخاص يرغبون في زيارة المسجد والتعرف إليه".
وأضاف أن المسجد يثير دهشة الزائرين، لا سيما أنه يقع في مدينة تضم ست كنائس، ومع ذلك ما زال يحتفظ بحالته التاريخية بصورة لافتة.
وتابع: "عندما يرى الناس أن الباب مفتوح، يدخلون لاكتشاف هذا المبنى المختلف والمميز، ونحن نفخر كثيرا بهذا المسجد".
وشدد هادجيانغيلوف في ختام حديثه على أن تنفيذ مشروع الترميم بات ضرورة ملحة لضمان مستقبل المسجد، مؤكدا أن الحفاظ على الممتلكات الثقافية يتطلب توفير الظروف المناسبة لصيانتها.