إسطنبول/ الأناضول
تواصلت دعوات مشاهير ومؤثرين إلى مقاطعة شركة "أديداس"، على خلفية اتهامات لها بتبييض صورة إسرائيل، التي ارتكبت جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني، وتجاهل حقوق الأطفال في قطاع غزة.
وخلال الأيام الماضية، تعرضت "أديداس" لموجة انتقادات واسعة بعد اختيار الجندي الإسرائيلي السابق شاليف بيتون، الذي شارك قناصًا في الحرب على غزة عام 2021، للترويج محليًا لخدمة "الحذاء الفردي"، التي تتيح لمن يحتاجون إلى فردة حذاء واحدة شراءها مقابل 50 بالمئة من سعر الزوج الكامل.
واعتبر ناشطون أن الشركة تجاهلت آلاف الفلسطينيين، بينهم أطفال، الذين فقدوا أطرافهم جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأسفرت حرب عام 2021 عن مقتل 232 فلسطينيًا، بينهم 65 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًا، وإصابة نحو 1900 آخرين في قطاع غزة، إضافة إلى مقتل 28 فلسطينيًا وإصابة نحو 7 آلاف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، وفق معطيات فلسطينية وإسرائيلية، فيما قُتل 13 إسرائيليًا.
وأطلقت "أديداس" الخدمة في متاجرها بـ23 دولة أوروبية اعتبارًا من 19 يناير/ كانون الثاني 2026، قبل أن تصل لاحقًا إلى إسرائيل، حيث ظهر بيتون إلى جانب 10 أشخاص آخرين من ذوي الإعاقة في ملصقات ترويجية محلية.
وإثر ذلك، راجت على منصات التواصل الاجتماعي وسوما #مقاطعة_أديداس و#مقاطعة_أديداس_بالإنجليزية، وانتشرت تحت الوسمين مقارنات بين صور بيتون مستخدمًا طرفًا صناعيًا وصور أطفال فلسطينيين مبتوري الأطراف.
في الأوساط الغربية، شارك الممثل الإسباني الشهير خافيير بارديم عدة منشورات داعمة للمقاطعة عبر خاصية "القصص" على إنستغرام، متفاعلًا مع وسم المقاطعة.
كما وصف المؤثر الأمريكي غاي كريستنسن، الذي يتابعه نحو 3.7 ملايين شخص على "تيك توك"، اختيار الشركة للجندي الإسرائيلي بأنه "مثير للاشمئزاز"، داعيًا إلى مقاطعتها.
ودعت الكاتبة الأمريكية والناشطة في مجال حقوق الإنسان سوزان أبو الهوى، في منشور عبر حسابها على منصة "إكس"، إلى "تلقين شركة أديداس ثمن دعمها للإبادة الجماعية، وأن يتردد صدى هذا الدرس حتى تنهار أسس الشركة تمامًا".
ووصفت الناشطة الأمريكية ستيفاني ويستبروك، في تصريحات الثلاثاء، حملة أديداس بأنها "إهانة للفلسطينيين".
كما شارك الناشط الإيطالي فينتشنزو فولوني مقطع فيديو لأحذية أديداس وهي تُرمى في القمامة، داعيًا إلى المقاطعة، وقال: "عندما تختار العلامات التجارية المجرمين، يختار الناس المقاومة (المقاطعة)".
عربيًا وإسلاميًا، تفاعل عدد من المؤثرين مع حملة مقاطعة أديداس.
وكتبت الكاتبة والشاعرة الباكستانية فاطمة بوتو، التي يتابعها نحو 2.4 مليون شخص على منصة "إكس": "المقاطعة؟ أمر سهل".
وأعلنت الناشطة الفلسطينية عبير الخطيب، عبر حسابها على "إكس"، أنها ستحرق جميع منتجات "أديداس" التي تمتلكها.
ومنتقدًا الشركة وداعيًا إلى المقاطعة، قال المؤثر الفلسطيني الغزي خالد صافي: "غزة هي أكبر تجمع لأطفال مبتوري الأطراف في العالم. أوصلوا هذه المعلومة إلى شركة أديداس الألمانية التي اختارت جنديًا في جيش الاحتلال ليكون الوجه الإعلامي لحملتها الموجهة لمبتوري الأطراف".
وأضاف: "ملاحظة: لن تسمع صوتكم إلا من خلال حملة مقاطعة جادة".
كما انضم رسام الكاريكاتير الفلسطيني علاء اللقطة إلى حملة المنتقدين للشركة والداعين إلى مقاطعتها، وقدم رسمة تبرز استهانة أديداس بحقوق أطفال غزة. وتفاعل كثيرون مع إبداعه المنشور على منصة "إكس"، مطالبين بتفعيل المقاطعة.
وقال الباحث الفلسطيني علي أبو رزق، عبر "إكس": "ما فعلته شركة أديداس قبل أيام منتهى الاستفزاز، والأصل أنه يتضمن رسالة للمقاطعين وغير المقاطعين".
وأضاف: "رسالة لغير المقاطعين في بلداننا العربية والإسلامية أن أعدادكم ما زالت كبيرة ومؤثرة، وهذا يعني أنكم كنتم أحد أهم الأسباب التي جرّأت الشركة على التمادي في ترويجها للجيش الإسرائيلي الإبادي، في وقت تحاول فيه شركات إسرائيلية إخفاء هويتها للانتشار في الأسواق العالمية. يعني قليل من الخجل أمام أنهار الأشلاء والدماء التي سالت في غزة".
وتابع: "أما الرسالة التي يجب أن تصل إلى المقاطعين من تصرف أديداس، فهي أن فعل المقاطعة لا يجب أن يقتصر على المقاطعة السلبية الصامتة فقط، وهي الامتناع عن شراء المنتجات، بل يجب أن ينتقل إلى المقاطعة الإيجابية".
وأوضح أن المقاطعة الإيجابية هي "التحرك شعبيًا وقانونيًا وحقوقيًا لإغلاق هذه العلامات التجارية التي تتبجح بالترويج لقتلة أطفالنا، وطردها من بلادنا".
وأكد أن "الدرس يجب أن يصل إلى هذه العلامات التجارية، فإن أغلقوا عيونهم عن صرخات أطفالنا، فلا أقل من أن تُغلق محلاتهم وعلاماتهم ومراكزهم التجارية في بلادنا، وهذا أقل رد ممكن على هذا المستوى الصارخ من الاستفزاز".
وتجددت حملات مقاطعة إسرائيل والشركات الداعمة لها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، امتدادًا لحملات المقاطعة التي شهدها العالم العربي على مدى عقود احتجاجًا على الجرائم الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وفي عام 2024، واجهت الشركة أيضًا دعوات للمقاطعة بعد إزالة بيلا حديد، وهي عارضة أزياء مشهورة معروفة بدعمها لفلسطين، من حملتها الإعلانية.
وتكشف أرقام مبتوري الأطراف في قطاع غزة حجم المفارقة التي استند إليها منتقدو "أديداس".
وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، الصادرة في مايو/ أيار 2026، شهد القطاع ما بين 5 آلاف و161 و6 آلاف و710 حالات بتر للأطراف منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن نحو 43 ألف شخص في غزة أصيبوا بإصابات من المحتمل أن تغير حياتهم بصورة دائمة، بينهم نحو 10 آلاف طفل.
ولفتت إلى أن عدد الإصابات الخطيرة في الأطراف بلغ حتى مايو الماضي نحو 22 ألف حالة، فيما وصل إجمالي الإصابات في حينه إلى نحو 172 ألفًا، وذلك منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي سياق متصل، أكدت معطيات نقلها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في 14 أغسطس/ آب 2026، أن الأطفال يمثلون نحو 18 بالمئة من حالات البتر في غزة، بينما لا تتوفر في القطاع خدمات متخصصة لإعادة تأهيل الأطفال.
ولا تنتهي معاناة مصابي البتر بفقدان أطرافهم، إذ يبدأ بعدها مسار طويل من العمليات الجراحية والعلاج الطبيعي والتأهيل والحصول على طرف صناعي مناسب.
news_share_descriptionsubscription_contact
