بانغي (أفريقيا الوسطى)/ حسن إيسيلو/ الأناضول
حذرت وزيرة الدولة للتنمية الريفية والزراعة في جمهورية أفريقياالوسطى، ماري هيلين كويارا، من أن البلاد قد تعاني من أزمة نقص "شديد" في الغذاء إذا لم تنته قريبا موجة العنف والقتل الطائفي التي تجتاحها منذ أشهر.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول في مكتبها بالعاصمة بانغي، قالت كويارا إن "هناك عددا قليلا من المزارعين الذين استمروا في إنتاج المحاصيل الغذائية أثناء النزاع، ولكنها ليست كافية لتلبية احتياجات البلاد بأسرها"، محذرة من أنه "إذا استمر العنف، ربما تواجه البلاد نقصا حادا في الغذاء، لأن الكثير من المزارعين سوف يفرون".
وأشارت إلى أن "البلاد كانت تنتج قبل الأزمة الكثير من الغذاء، ولكن معظم سكان البلاد يعتمدون في الوقت الراهن على المساعدات الغذائية التي يتلقونها من منظمات الإغاثة، مثل برنامج الغذاء العالمي".
ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يعيش أكثر من 900 ألف من سكان البلاد في الوقت الراهن في 115 موقعا مؤقتا ومجمعات استضافة (مثل الكنائس والجوامع والمدارس) في جميع أنحاء البلاد، فيما لجأ نحو 250 ألفا آخرين إلى البلدان المجاورة، وبخاصة الكاميرون وتشاد.
وتشير تقديرات "أوتشا" إلى أن ما يقرب من 2.5 مليون شخص -يمثلون أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 4.6 ملايين نسمة- بحاجة الآن إلى المساعدة الإنسانية، ويأكل نحو 90% منهم وجبة واحدة في اليوم.
واعترفت الوزيرة أن البلاد تواجه نقصا في اللحوم، لأن تجار الماشية المسلمين الذين جاءوا من تشاد، فروا من البلاد بسبب العنف الطائفي، لافتة إلى أن "العديد منهم فروا خوفا على حياتهم، ولكننا حاليا نعالج هذه القضية، لتجنب حدوث أزمة".
وشددت كويارا على أن حكومتها ستسعى لتحديث القطاع الزراعي في البلاد، قائلة: "لا يمكننا أن نقبل بأن نرى شعبنا يجوع، وأن يعاني الأطفال من سوء التغذية، فلدينا الكثير من الموارد لتطوير الزراعة".
وأوضحت الوزيرة أن "الحكومة تبرعت مؤخرا بتسعة جرارات لمساعدة النساء وصغار المزارعين في 9 مقاطعات مختلفة"، مشيرة إلى أن "الجرارات، سوف تستخدم بالتناوب بين المجتمعات المحلية في كل محافظة بهدف دعم الإنتاج الزراعي".
ورأت الوزيرة أنه "لدى العمل ببرنامج مخطط له جيدا، سيوفر قطاع الزراعة فرص عمل لما يصل إلى مليون شخص".
وأشارت دراسة أعدتها منظمة "أوكسفام" الخيرية الكائنة في بريطانيا هذا الشهر إلى أن ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية في بانغي التي تعتمد على نحو 10 تجار جملة من أصل 40 تاجرا، كانوا يستوردون المواد الغذائية من الدول المجاورة لإعادة بيعها في الأسواق المحلية؛ فيما حذرت أنهم ربما يخططون للفرار بدورهم في حال عدم استتباب الأمن خلال فترة قصيرة.
ويواصل المسلمون الفرار من منازلهم في بانغي، ومختلف أنحاء البلاد إثر تصاعد الهجمات الطائفية، حيث زاد استهدف المسلمين منذ تنصيب كاثرين سامبا-بانزا المسيحية، رئيسة مؤقتة جديدة للبلاد الشهر الماضي، خلفًا لميشال دجوتوديا، أول رئيس مسلم للبلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، الذي استقال من منصبه بفعل ضغوط دولية وإقليمية.
ودُمرت العديد من المساجد في العاصمة بانغي، ونهبت العشرات من منازل المسلمين، حيث يتهمهم المسيحيون الذين يشكلون غالبية سكان البلاد، بدعم مسلحي "سيليكا" (أغلبهم مسلمين).
وفى أبريل/نيسان من العام الماضي، أعلن المجلس الوطني الانتقالي في أفريقيا الوسطى، اختيار دجوتوديا، رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وأعلن الأخير أنه سيسلم السلطة في العام 2016 أي بعد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.
وجاء اختيار دجوتوديا رئيسا مؤقتا للبلاد بعد شهر واحد من إطاحة مسلحي مجموعة "سيليكا" بالرئيس السابق فرانسوا بوزيز، وهو مسيحي جاء إلى السلطة عبر انقلاب عام 2003.
وبعد تنصيب زعيم ميليشات سيليكا، ميشال دجوتوديا، رئيسا للبلاد، واصلت فلول "سيليكا" شن غاراتها على أجزاء واسعة من البلاد، في ظل ارتكاب جرائم قتل ونهب بحق ذوي الأغلبية المسيحية، الذين لجأوا بدورهم إلى العنف، ما أفضى إلى تصاعد التوترات الطائفية.
وتطور الأمر إلى اشتباكات طائفية بين سكان مسلمين ومسيحيين، شارك فيها مسلحو "سيليكا"، ومسلحو "مناهضو بالاكا" المسيحيين، ما أسقط مئات القتلى، وفقا لتقديرات وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.