رام الله/ عوض الرجوب/ الأناضول
بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين أغابيكيان شاهين، الخميس، مع مسؤولين من 6 دول تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وسبل تعزيز الدعم السياسي والدبلوماسي للفلسطينيين.
جاء ذلك خلال لقاءات منفصلة عقدتها شاهين مع مسؤولين من السعودية وتركيا والإمارات والسنغال وإندونيسيا والصومال، على هامش اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بمدينة جدة السعودية، وفق الخارجية الفلسطينية.
وبحثت شاهين، مع نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، التطورات في غزة والضفة والقدس، والجهود المبذولة لدعم الفلسطينيين وتعزيز صمودهم في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
وتناول اللقاء أهمية تكثيف الجهود العربية والإسلامية والدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية والضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين، إلى جانب دعم الحكومة الفلسطينية وتعزيز قدرتها على أداء مهامها.
وأكدت شاهين، أهمية الاستفادة من علاقات السعودية مع الأطراف الدولية، بما فيها الولايات المتحدة، لحشد مزيد من الدعم السياسي والاقتصادي للقضية الفلسطينية.
كما بحثت مع نائب وزير الخارجية التركي موسى قولاقلي قايا، تطورات الأوضاع في غزة والضفة، والجهود المبذولة لوقف التصعيد الإسرائيلي وسبل تعزيز الدعم السياسي والدبلوماسي للقضية الفلسطينية.
وقالت شاهين، إن الأولوية الفلسطينية تتمثل في الحفاظ على صمود الفلسطينيين في غزة والضفة، محذرة من تصاعد الاعتداءات والتهجير واستهداف المخيمات والتجمعات السكانية في الضفة.
من جانبه، أكد قولاقلي قايا، "موقف تركيا الثابت والداعم للقضية الفلسطينية".
وشدد على أهمية مواصلة الضغط السياسي والدبلوماسي على الحكومة الإسرائيلية لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
وفي لقائها رئيس الوفد الإماراتي مطر سالم الظاهري، بحثت شاهين، الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، ولا سيما احتجاز إسرائيل أموال المقاصة.
و"المقاصة" هي ضرائب مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.
لكن بدءا من 2019 قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ منها بذرائع مختلفة، ما أوقع السلطة في أزمة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.
وأكدت شاهين، أهمية توفير شبكة أمان مالية لدعم الحكومة وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها والحفاظ على قدرة المؤسسات الفلسطينية على تقديم الخدمات الأساسية.
وشددت على ضرورة "الانتقال من البيانات والمواقف إلى إجراءات عملية وملموسة على الأرض"، بما يسهم في وقف معاناة الفلسطينيين وتعزيز صمودهم.
كما بحثت مع وزير التكامل الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج شيخ نيانغ، سبل تعزيز التحرك السياسي والدبلوماسي دعما للقضية الفلسطينية في ظل التطورات بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأطلعت شاهين، نائب وزير الخارجية الإندونيسي محمد أنيس متى، ووكيل وزارة الخارجية الصومالية حمزة أدن جادو، على التطورات في الأراضي الفلسطينية والأوضاع الإنسانية في غزة وشح المساعدات والإمدادات الطبية.
وشددت خلال اللقاءات على ضرورة تكثيف جهود الدول الإسلامية للضغط باتجاه تطبيق المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، وانسحاب إسرائيل من القطاع، وبدء مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.
كما حذرت شاهين من تصاعد هجمات المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ومخاطر تنفيذ المشروع الاستيطاني "إي1".
ويهدف مشروع "إي 1" إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم اليهودية بالقدس الغربية عبر منطقة تقع شرقي القدس، بالقرب من بلدة العيزرية الفلسطينية.
وسبق أن صادرت إسرائيل عام 1999 نحو 12 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) من الأراضي الفلسطينية في المنطقة، تمهيدا لبناء أكثر من 4 آلاف وحدة سكنية وفنادق بصورة غير قانونية.
وقالت شاهين إن المشروع "يدمر أي إمكانية للترابط الجغرافي بين أراضي دولة فلسطين، ويدمر إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة مترابطة جغرافيا وقابلة للحياة".
وفي لقاء منفصل، التقت شاهين الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عقب انتخابه الخميس من وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة.
وقالت إنها تتطلع إلى موقف إسلامي موحد وتنسيق الجهود السياسية والدبلوماسية إقليميا ودوليا، بما يسهم في إنفاذ قرارات الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم.
وعقد مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الخميس، اجتماعا استثنائيا بمقر الأمانة العامة للمنظمة في مدينة جدة، تناول قضية فلسطين والقدس إلى جانب انتخاب أمين عام جديد للمنظمة.
وتبنى المجلس، وفق الخارجية الفلسطينية، قرارا بشأن فلسطين والقدس أدان مشروع "إي1" الاستيطاني الإسرائيلي واستمرار التصعيد في قطاع غزة.
وطالب بالانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يفضي إلى انسحاب إسرائيل من قطاع غزة وفتح جميع المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وبدء التعافي وإعادة الإعمار.
وكان ترامب أعلن في 29 سبتمبر/ أيلول 2025 خطة من 20 بندا بشأن غزة، تنص على وقف الحرب، وتبادل المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، وإدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي مرحلي مرتبط بنزع سلاح الفصائل وانتشار قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار.
وشملت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، وقفا لإطلاق النار وتبادلا للأسرى الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، فيما تواصل تل أبيب خرق الاتفاق يوميا.
ومنتصف يناير/كانون الثاني الماضي أعلن ترامب بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وبدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وبالتزامن، تشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1182 فلسطينيا وإصابة أكثر من 13 ألفا واعتقال نحو 24 ألفا، إضافة إلى تهجير نحو 33 ألفا، وفق معطيات فلسطينية.