حازم بدر
القاهرة – الأناضول
على أريكة بجوار مدبغة الجلود التي يعمل بها بمنطقة سور مجرى العيون بالقاهرة، جلس صلاح عبد الحسيب ينعم ببعض من الهدوء قبل أن يبدأ موسم العمل مع دخول عيد الأضحى المبارك.
عبد الحسيب، البالغ من العمر 60 عاما، والذي يعمل في هذه المهنة منذ نعومة أظافره، قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، وهو يشير إلى كوب من الشاي كان يتناوله : " في موسم العيد لا أملك وقتا لإعداد مثل هذا الكوب ".
وتستقبل الورشة التي يعمل بها كميات ضخمة من الجلود خلال فترة العيد بواسطة الجمعيات العاملة في مجال تجميع جلود الأضاحي، ومن بعض الجزارين، نظير مقابل مادي يحصلون عليه، يختلف باختلاف حالة الجلد.
ويقول عبد الحسيب وهو يشير إلى قطعة من الجلد: " هذه القطعة سعرها قليل جدا لأن الجزار لم يحسن فصلها فحدث قطع بها ".
وأشار إلى قطعة أخرى قائلا وقد امتلأ وجهه بابتسامة عريضة: " هذه القطعة ممتازة، لأن من قام بالذبح كفء".
ويعمل عمال المدابغ خلال فترة العيد على مرحلة واحدة فقط من مراحل الدباغة وهي "التمليح".
ويقول أحمد مجدي " 25 سنة " ، والذي يعمل بهذه المهنة منذ كان عمره "11 عاما" : " نستقبل كميات كبيرة من الجلود في العيد، لابد أن نحافظ عليها أولا وهذا يكون عن طريق تمليحها".
ورغم أن مجدي يعمل على إحدى المراحل المتقدمة في الدباغة وهي " الصباغة "‘ إلا أن صاحب المدبغة يستعين بكل العمال في فترة العيد لتنفيذ المرحلة الأولى وهي "التمليح".
ويتم في هذه المرحلة غمر جلود الأضاحي بالأملاح، التي تفيد في قتل الميكروبات والحفاظ على الجلود سليمة، بحيث يمكن أن تبقى بحالة جيدة لسنوات.
وأشار مجدي إلى كمية من الجلود في أحد أركان المدبغة، وقال: " هذه الجلود من العام الماضي، لكنها سليمة بسبب التمليح".
وتبدأ المدبغة بعد تمليح جلود الأضاحي، في استئناف باقي خطوات الدباغة بعد العيد، وهي سبعة بخلاف مرحلة التمليح.
ويقول كارم رمضان " 25 سنة "، والذي يعمل بهذه المهنة من عمر 10 سنوات:" المرحلة التالية للتمليح، وهي إزالة طبقة اللحم".
ووفقا لرمضان، فإن هذه المرحلة يمرر فيها العمال الجلود عبر آلة مزودة بسكاكين حادة لإزالة كل الدهون واللحوم من الجلد.
وينتقل الجلد بعد هذه المرحلة للخطوة الثالثة، وهي نزع الشعر وفيها يضع العمال الجلد المزال منه اللحم في أحواض تحتوي على محلول ماء الجير، ويقوم ذلك المحلول بإضعاف جذور الشعر بالتأثير الكيميائي وخلال أيام قليلة ينحت الشعر، ثم يمرر الجلد بعد ذلك على آلة نزع الشعر والتي تعمل على إزالة الشعر بصورة كاملة.
وبعد إتمام هذه المرحلة بنجاح تجرى عملية ضرب الجلود بعد إزالة الشعر وذلك بوضعها في حمام من الحمض متوسط القوه لإزالة محاليل نزع الشعر المتبقية بالجلود.
يتم إخراج الجلود من هذه المرحلة ليتم تجفيفها ويجري بعد ذلك شقها باستخدام آلة تقوم بذلك، لتجرى الصباغة وإكساب الجلد اللون المطلوب، وتدخل الجلود بعد صباغتها في مرحلة الترطيب بوضعها في غرف ذات جو عالي الرطوبة، أو بتغطيتها بنشارة خشب مبللة.
وتشد الجلود بعد ذلك بواسطة أوتاد من الفولاذ ويعمل ذلك على تطرية الجلد، ليكون مؤهلا بعد ذلك لعملية التشطيب النهائية، وتستخدم في هذه المرحلة (الكازين)، البروتين الموجود في الحليب، ومركبات أخرى تؤخذ من الدم والحليب والشمع والزيوت الخاصة بالماشية ويجري رش مادة التشطيب على الجلد في صورة طبقات.
وبعد معالجة القطعة من الجلد يتم تمرير أسطوانة من الزجاج أو الفولاذ فوق الجلد لتنعيمه وجعله براقا، تمهيدا لاستخدامها في صناعات مختلفة كالملابس والأحذية.