عبد الرحمن فتحي
القاهرة- الأناضول
قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في تقريرين جديدين نشرتهما، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس المصري محمد مرسي لديه "فرصة تاريخية من أجل معالجة الإرث الدموي الذي خلفته قوات الشرطة والجيش".
وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء في القاهرة، إن "التعذيب والانتهاكات مستمرة بلا تحقيق وبلا رادع، منذ فبراير/شباط 2011 وحتى اليوم لم تتخذ أي إجراءات ذات مغزى لإصلاح الشرطة".
وتخوفت صحراوي من استمرار الانتهاكات حيث قالت "ما لم تكن هناك إرادة سياسية في مصر لمواجهة ثقافة الانتهاكات والإفلات من العقاب فإن الانتهاكات التي ميّزت عهد حسني مبارك سوف تستمر".
وقالت إن التقريرين يوثقان لمجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان وقعت خلال فترة حكم المجلس الأعلى للقوات للمسلحة لمصر عقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011.
وأوضحت أن "من بينها إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين، وحدوث عمليات قتل غير قانونية، واستخدام مفرط للقوة والتعذيب وأساليب سوء المعاملة ضد المتظاهرين من جانب قوات الجيش والشرطة على حد سواء"، موضحة أن ذلك جاء استنادًا إلى تحقيقات ميدانية مباشرة أجريت خلال فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة للبلاد، بحسب صحراوي.
واستعرض محمد لطفي، الباحث في منظمة العفو الدولية، التقرير الأول الذي جاء باسم "وحشية بلا عقاب ولا رادع.. الجيش المصري يقتل المحتجين ويعذبهم دون محاسبة" حيث سلط الضوء على "أنماط الانتهاكات" التي وقعت خلال ثلاث مظاهرات وهي اعتصام "ماسبيرو" في أكتوبر/تشرين أول عام 2011، حيث قتل 27 متظاهرًا قبطيًا، وأحداث مجلس الوزراء في ديسمبر/كانون الأول من نفس العام، وقتل خلالها 17 متظاهرًا، واعتصام العباسية في مايو من العام الجاري، وقتل فيه 12 شخصًا.
وأوضح أن التقرير "تضمن حالات تفصيلية لكيفية تصرف الجيش فوق سلطة القانون في ظل حكم المجلس العسكري للبلاد، إلى جانب فشل المحاكم العسكرية في تقديم أي تعويض للضحايا، في حين ظل المحققون المدنيون غير قادرين على توجيه الاتهام لضابط واحد بشأن تلك الجرائم".
وأشار لطفي إلى أن "مرسي شكّل لجنة للتحقيق في حالات القتل والإصابات خلال فترة حكم المجلس العسكري، وتم إعطاؤها فترة زمنية محدودة من أجل التوصل إلى تقرير في هذا الشأن"، لكنه أشار إلى أن "المنظمة ترى أنه ينبغي إعطاء ما يكفي من الوقت والموارد والسلطة من أجل استدعاء الشهود والمسؤولين، والوصول إلى معلومات تقود إلى تحديد هوية الجناة".
في حين استعرض سعيد الحدادي، الباحث في منظمة العفو الدولية، التقرير الثاني الذي كان اسمه "وكلاء القمع الشرطة المصرية وقضية الإصلاح"، وتناول ثلاثة أحداث أساسية هي الاشتباكات مع متظاهرين في شارع محمد محمود بالقرب من وزارة الداخلية في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011، والاحتجاجات في الشارع نفسه بعد قتل مشجعي النادي الأهلي في فبراير/شباط من العام الجاري، واشتباكات أبراج نايل سيتي في القاهرة في أغسطس/آب الماضي.
وأوضح أن المنظمة أرسلت مذكرة تفصيلية لمرسي في يوليو/تموز الماضي، حثته فيها على وضع إصلاح جهاز الشرطة والمؤسسات الأمنية في صدارة جدول أعمال حكومته، من أجل خلق الشفافية وضمان المساءلة، مضيفا "دون تقديم المسؤولين من قوات الأمن عن انتهاكات حقوق الإنسان، إلى العدالة فإن تحقيق العدالة للضحايا سيزال بعيد المنال".