مصطفى حبوش - قيس أبو مسرة
غزة، رام الله - الأناضول
أعلنت السلطة الفلسطينية وحركتا "فتح" و"حماس" عن رفضهم دعوة إيران إلى استئناف جلسات المصالحة الفلسطينية في طهران، وشددوا على أنه لا يمكن نقل ملفات الحوار الوطني من مصر لأنها الدولة الأولى التي رعت الملف، ومثلت العمق الإستراتيجي والعربي للقضية الفلسطينية.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، في تصريحات صحفية إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض عرضًا من نظيره الإيراني أحمدي نجاد لاستضافة وفدي حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة فتح في طهران، لإتمام المصالحة الفلسطينية، وأكد له أن القاهرة هي التي ترعى المصالحة.
وبدورها، رفضت حماس عرض الوساطة الإيرانية، وقال المتحدث باسم الحركة صلاح البردويل لمراسل وكالة الأناضول في غزة: إن "مصر تمثل العمق الإستراتيجي للقضية الفلسطينية، وقطعت شوطًا طويلاً في ملف المصالحة، ولا يعقل أن يتم نقله إلى إيران".
وأضاف البردويل "مصر كانت ترعى ملف المصالحة في عهد نظام حسني مبارك فكيف سنتخلى عن رعايتها لهذا الملف بعد زوال نظام مبارك؟" في إشارة إلى أن نظام مبارك كان معاديًا لحركة حماس، والنظام المصري الجديد الذي يتزعمه الإخوان المسلمون متوافق مع رؤية وأفكار الحركة.
وأشار إلى أن إيران دولة طموحة وتحاول السيطرة على ملف المصالحة، لكن مصر "أولى برعايته وإنهائه".
وقالت النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح نجاة أبو بكر لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "إن مصر الدولة الأولى التي رعت قضية المصالحة الداخلية الفلسطينية، وحافظت على وحدتنا، واستقبلتنا عشرات المرات، ولا يجوز في هذه اللحظات أن ندير الظهر لها ونتوجه إلى دولة أخرى لنستأنف جلسات المصالحة".
وأضافت أبو بكر "إن نقل ملف المصالحة الفلسطينية إلى إيران ربما يتحسس منه البعض، وربما يزيد من حدة الخلاف؛ فمن المعروف أن الدعم الإيراني لحركة حماس عزز من الانقسام الفلسطيني وجعل الأخيرة تدير ظهرها للجميع رافضة الصلح"، على حد قولها.
من جانبه قال الناطق الإعلامي الرسمي باسم حركة فتح بالضفة الغربية، أحمد عساف، إن المصالحة الفلسطينية لا تحتاج إلى وسيط جديد، بل تحتاج إلى دفع حركة حماس لتنفيذ اتفاق الدوحة الذي وقع برعاية مصرية.
وأضاف عساف لمراسل الأناضول في رام الله أن العرض الإيراني باستضافة محادثات المصالحة "لا حاجة له"، مشيرًا إلى وجود إجماع عربي وفلسطيني على الرعاية المصرية.
وقال "من يريد تنفيذ المصالحة عليه أن يدق الباب المغلق والمتمثل بمنع حركة حماس للجنة الانتخابات المركزية من العمل بقطاع غزة" وإلزامها بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة"، مشيرًا إلى أن ملف المصالحة ليس بحاجة إلى محادثات جديدة.
وأكد عساف التزام حركته بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع حركة حماس.
وفي السياق ذاته، رأى المختص بالشأن الفلسطيني رائد نعيرات أن إيران طرحت رعاية ملف المصالحة "كونه الموضوع الساخن، وفي محاولة لسحبه من يد مصر".
وأوضح أن رفض حركة فتح لدعوة إيران يأتي نتيجة العلاقة المتوترة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واستحالة تنفيذ المصالحة بدون موافقة هاتين الدولتين.
وفي تقدير نعيران فإن "حركة حماس لا يمكن أن تترك مصر في مثل هذا الظرف، وتذهب لأي دولة أخرى للبحث عن المصالحة".
وتساءل: "إذا كانت حماس تعتبر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك قائدًا لملف المصالحة فما بالنا اليوم عندما تولى محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين قيادة مصر، كيف لحماس أن تبحث عن المصالحة في أي دولة أخرى؟ (..) هذا مستحيل بالنسبة لها".
وترعى مصر ملف المصالحة الفلسطينية منذ اندلاع الانقسام الفلسطيني بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية عام 2006.
ووقعت الحركتان عدة اتفاقات للمصالحة في العاصمة المصرية القاهرة، كان آخرها بعد ثورة 25 يناير التي أسقطت الرئيس حسني مبارك العام الماضي، حيث وقع ممثلون عن الحركتين على وثيقة للمصالحة لكن لم يتم تنفيذها.
وفي وقت لاحق، أبرمت حركتا حماس وفتح اتفاقًا في 20 مايو/ أيار الماضي نص على بدء مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني، والسماح للجنة الانتخابات المركزية بتجديد سجلات الناخبين الفلسطينيين بقطاع غزة.
وأوقفت حركة حماس عمل لجنة الانتخابات المركزية بعد السماح لها بالعمل احتجاجًا منها على ما تقول إنه استمرار الاعتقالات السياسية وقمع الحريات بالضفة الغربية.