مأرب الورد
صنعاء ـ الأناضول
حذّرت قيادات إسلامية في اليمن من خطورة تحول الصراع السياسي في العراق إلى "صراع طائفي لا يخدم إلا أعداء الأمة"، الذين يسعون لاستغلال ورقة المذهبية لإحداث الشقاق والفرقة بين مكونات الشعب الواحد.
وفي تصريحات خاصة لمراسل "الأناضول", دعت هذه القيادات عقلاء الطوائف من سياسيين وعلماء دين في العراق إلى تدارك الموقف وعدم الانجرار لأي دعوات للحشد الطائفي, وحملت في الوقت ذاته رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي مسئولية ما يجري باعتباره صاحب القرار الأول.
من جانبه وصف النائب البرلماني عن حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين), شوقي القاضي, ما يجري حالياً في العراق بأنه "صراع خطير جداً أضاف للبلاد تحدياً جديداً فوق أزماتها القائمة أصلا".
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول, دعا القاضي "العقلاء من كل الطوائف إلى تدارك الموقف قبل أن ينفرط العقد", وخصّ من ذلك "الهيئات الدينية التي تمثل السنّة التي نصحها بعدم الانجرار إلى الصراع السياسي أو الحشد الطائفي".
وحول رأيه في الطرف المسئول عما يجري, قال النائب اليمني, إن "المعني بإدارة الأزمة والصراع وتقديم الخطوات الأولى هو رئيس الحكومة نوري المالكي كونه الحاكم الفعلي في العراق على اعتبار أن النظام برلماني وعليه أن يتحمل مسئولياته التاريخية أمام الله والشعب ويقوم بتنفيذ خطوات عملية تستجيب لمطالب المتظاهرين".
وفي هذا الصدد, طالب في المقابل بقية الأطراف الأخرى بتحمل مسئولياتها الوطنية, محذّراً من أن "التمترس وراء الطوائف هو أسهل مبرر للصراع والتشظي المجتمعي".
وبسؤاله عن المستفيد مما يحدث في العراق قال: "لاشك بأن المستفيد هم أعداء الأمة الذين لا يريدون لها حتى قيادة أمرها وليس استعادة ريادتها الحضارية على مستوى العالم ", مشيراً إلى أن المالكي "يتمترس وراء الطائفية بغرض التحشيد بالتزامن مع تصفية خصومه السياسيين بقوانين مكافحة "الإرهاب" التي تتعارض مع مواثيق حقوق الإنسان.
من جانبه, اعتبر النائب عن جماعة الحوثي (تمثل أبناء الطائفة الزيدية, إحدى فرق الشيعة), عبد الكريم جدبان, أن أي صراع طائفي في العراق سيصب "في صالح إسرائيل وأمريكا ويخدم مشروع الشرق الأوسط الكبير التفكيكي".
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول, أوضح جدبان, أن اللعب بالورقة المذهبية "مشروع أمريكي بامتياز", لجأت إليه واشنطن بعد خروج قواتها من العراق, مشدداً على أن "ما يجري حالياً هو صراع سياسي فقط".
وناشد الأطراف العراقية بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية بالتفكير ملياً إن أرادت العيش في بلد آمن ومستقر بالقبول بالآخر ورفض التطرف من أي طرفٍ كان, منوهاً إلى أن العراقيين تعايشوا منذ عشرات السنين ولا مشكلة في أن يستمروا كذلك.
واتهم البرلماني عن جماعة الحوثي دولاً على رأسها أمريكا وأخرى إقليمية لم يسمّها باستهداف العراق من أجل تفكيك وحدته والسيطرة على ثروته النفطية.
في السياق ذاته, أشار رئيس الدائرة السياسية في حركة الحرية والبناء، السلفية, عادل الغرباني, إلى أن هناك مشكلة سياسية حقيقية في العراق منذ فترة, أدت إلى خروج الآلاف من العراقيين للمطالبة بالتغيير وإيجاد إصلاحات حقيقية تضمن للعراقيين الحياة الكريمة والعادلة, مضيفاً "لكن هناك تهرب من تحقيق مطالب المعتصمين في العراق ومحاولة تحويلها من مطالب حقوقية إلى صراع طائفي".
وفي تصريحات خاصة لمراسل "الأناضول", قال الغرباني, إن خروج الثوار بهذه المطالب يمثل حلاً للمشاكل الموجودة في العراق, مؤكداً أن "عدم تفهم مطالب الثورة السلمية أدى إلى استخدام النظام فزاعة الطائفية لتبرير أي قمع تجاه هذه الثورة".
ودعا في هذا السياق عقلاء العراق إلى رفع صوت الوعي بالمطالبة المشروعة للتغيير الحقيقي لكل العراقيين و"عدم الانجرار للصوت الرامي إلى تأجيج أو تذكية نار الطائفية, وقيادة المرحلة بحكمة وتؤدة, وسلوك كل أسلوب أمثل لكي يؤدي إلى تحقيق المراد بأقل الخسائر".
كما دعاهم أيضاً إلى "التواصل مع كافة العقلاء من كل الطوائف للمناشدة بالتغيير الذي يضمن للإخوة العراقيين حياة كريمة قائمة على العدل والمساواة", وحذّرهم قائلاً: وليدرك عقلاء العراق الدينيون والسياسيون أن هناك طرفًا آخر يحلم بتمزيق العراق وتقسيمه وطمس هويته وثقافته عبر أتباعه ومنافقيه داخل العراق.
وبدعوى وجود "إرهابيين"، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة فجر الثلاثاء الماضي؛ مما أسقط قتلى وجرحى، وفجر أعمال عنف بين مسلحين وقوات للجيش في عدة محافظات أودت بحياة العشرات حتى صباح اليوم.
ومنذ ديسمبر/ كانون الثاني الماضي تشهد ست محافظات عراقية احتجاجات بدأت بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ولاسيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب وقانون المسائلة والعدالة، لكونهما يُستخدمان بالأساس ضد أهل السنة، وفقًا للمحتجين.
إلا أنه مع استمرار الاحتجاجات، دون استجابة حكومة نوري المالكي لهذه المطالب، ارتفع سقف المحتجين إلى رحيل المالكي، متهمين إياه باتباع سياسة إقصاء طائفية.