أحمد المصري
الدوحة ـ الأناضول
حذَّر مفكران سياسيان من اشتعال أزمة طائفية في عدد من دول المنطقة، على خلفية اتجاه الصراع السياسي في العراق وسوريا إلى "الطائفية"، بعد هجوم الجيش العراقي على المعتصمين السنة بالعراق، ودخول قوات حزب الله اللبنانية في سوريا للقتال إلى جانب قوات النظام السوري.
واعتبرا أن ما يحدث في العراق سيكون مثل "كرة الثلج والتي ستكبر وستتدحرج" إلى دول أخرى، محذرين من أن الجميع سيدفع الثمن لأن الحرب الطائفية لا يكون فيها منتصر.
ورأيا أنه على مصر والسعودية التنسيق معًا والتوجه لمجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف ما يحدث في العراق وسوريا، قبل أن تتفاقم الأمور، كما بينوا أنه على الدول (المرشح انتقال الأزمة الطائفية إليها) تحصين نفسها داخليًا من خلال عدم إقصاء أي طرف.
وسقط أكثر من 54 قتيلاً و84 جريحًا من المحاصرين في ساحة الاعتصام بقضاء "الحويجة" إثر اقتحام الجيش العراقي للساحة الثلاثاء الماضي ومحاولته إنهاء الاعتصام بالقوة.
جاء الهجوم على المعتصمين السنة تزامنا مع ما تردد عن وجود قوات من حزب الله اللبناني في سوريا للقتال إلى جانب قوات النظام السوري.
وفي تعليقه على التطورات الجارية بالعراق وسوريا، قال المحلل السياسي والكاتب السعودي خالد الدخيل، في تصريحات لمراسل وكالة "الأناضول": "منطقة الشام ومنطقة الهلال الخصيب تتجه إلى حرب دينية، بسبب ما يجرى في المنطقة".
وتابع: "نوري المالكي يتصرف باعتباره عضوًا في حزب الدعوة (الشيعي) وليس باعتباره رئيس وزراء العراق، وحزب الله اللبناني يذهب للدفاع عن الشيعة في سوريا، والجماعات الجهادية والسلفية تستنفر للدفاع عن السنة في سوريا، والمواجهة الموجودة الآن هي بين القوى الشيعية والسنية في العراق".
وحذَّر الدخيل من أن الصراع المذهبي سيكون مدمرًا للجميع إذا اشتعل وليس من مصلحة أحد سوى إسرائيل وإيران، معتبرًا أن تقسيم وإضعاف الدول العربية من مصلحة الدولتين .
ورأى أنه على السعودية ومصر حاليًا بوصفهما أكبر دولتين عربيتين ومعنيتين بالموضوع أن تتحركا بشكل قوي لوقف هذه الموجة الطائفية قبل أن تتفاقم الأمور.
وتابع: لو تم تنسيق سعودي - مصري من الممكن أن تتوجه الدول العربية إلى مجلس الأمن وتفرض خيارات وقف نزيف الدم في سوريا، ووقف نزيف الدم بالعراق، وهذا الوقف يتطلب وقف جميع الإمدادت العسكرية لجميع الأطراف في سوريا، وهنا نتحدث عن الإيرانيين والروس.
وقال المحلل السياسي السعودي" المستقبل لا يبدو واعدًا، أنا أخشى أن كرة الحرب الطائفية سوف تستمر وتكبر، وسوف يدفع الجميع الثمن لأن في الحرب الطائفي لا يوجد أحد منتصر".
ورأى أن الحل الوحيد في العراق وفي الشام ولبنان لمسألة الطائفية في شيئين: أن يخرج الدين من الدولة، وأن تخرج إيران من المنطقة، هذا الحل الأساسي بالنسبة لهم يجب أن تكون الدولة للجميع وليست سنية أو شيعية، لا بد أن تكون الدولة محايدة في موقفها من المذاهب، ولا بد من إخراج إيران من المنطقة لأنها دولة طائفية وتحالفاتها طائفية .
ومن جهته، اعتبر المفكر القطري عبد الحميد الأنصاري أن ما يحدث في العراق حاليًا هو "نوع من الصراع الطائفي العنيف وملتبس باعتبارات سياسية وأيديولوجية مختلفة".
واعتبر في حديثه لمراسل الأناضول أن أحد أسباب المشكلة أن: "الحكومة العراقية واقعة تحت النفوذ الإيراني، وبالتالي تصرفاتها إقصائية للمنتمين للمذهب الآخر".
وحول احتمال اشتعال الأزمة الطائفية وانتقاله لدول أخرى مثل اليمن أو البحرين، قال الأنصاري، وهو عميد كلية الشريعة والقانون السابق بجامعة قطر،: "الوضع مشتعل بالفعل، ولكن درجات الاشتعال متفاوتة".