ياسر البنا
غزة - الأناضول
"رب ضارة نافعة"، هذا ما يقوله عشاق أكل "سرطان البحر" أو "السلطعون" باللهجة المحلية في قطاع غزة.
فطوال السنوات القليلة الماضية، عانى محبو هذا الحيوان البرمائي من ارتفاع كبير في سعره، بسبب تصديره إلى مصر عبر الأنفاق الواصلة بين قطاع غزة وشمال سيناء.
لكن إغلاق الأنفاق عقب حادث مقتل 16 جنديًا مصريًا بداية الشهر الجاري في هجوم نفذه مسلحون مجهولون على ثكنة في مدينة رفح المصرية جعل أسعاره تنخفض مجددًا، كي يصبح في متناول أيدي الجميع.
وسرطان البحر أو السلطعون هو حيوان قشري، ينتشر في مختلف بحار العالم، وتوجد عدة أنواع منه تستوطن المياه العذبة والبر، وهو يسكن عادةً في المناطق الطينية القريبة من الشواطئ.
ويقول نزار أبو عياش، نقيب الصيادين الفلسطينيين، إن صيادي القطاع يصطادون كميات كبيرة من "السلطعون" خلال موسم صيده الذي يصادف هذه الفترة.
ويشير في حوار مع مراسل وكالة الأناضول في غزة إلى أن إغلاق الأنفاق ووقف تصديره لمصر جعل أسعاره تتراجع بشكل كبير.
وأضاف: "تباع البكسة (الصندوق) منه الآن بسعر يتراوح ما بين 25-30 شيكلاً، فيما كان سعره قبل وقف تصديره يقترب من 100 شيكل (الدولار: 4 شواكل)".
ويشير إلى أن السلطعون الذي يصطاد من شواطئ غزة، والذي يمتاز لونه بالأحمر، مطلوب بشدة في المناطق السياحية المصرية وخاصة في شبه جزيرة سيناء.
ومن ناحية أخرى يتحدث أبو عياش بمرارة عن المشاكل التي يعاني منها الصيادون الفلسطينيون بشكل عام، حيث يشير إلى أنهم يتكبدون خسائر كبيرة للغاية.
ويرى أن أهم مشكلة تواجه صيادي غزة هي تحديد إسرائيل مسافة 3 أميال فقط لهم للصيد، من أصل 20 ميلاً.
وتابع: "بحر قطاع غزة، أصبح فعليًا بركة مياه صغيرة، يتزاحم عليها قرابة 3700 صياد، وتضيع عليها أغلب مواسم الصيد التي تحتاج التوجه إلى المياه العميقة".
وأضاف: "الصيادون الآن ينتظرون مساعدات الهيئات المانحة مثل "قطر الخيرية والإغاثة الكاثوليكية، وجمعية الأعمال الخيرية ومؤسسة ميرسي كور الأمريكية، وغيرها".
وبدا الصياد المسن إسحق مطر 63 عامًا مستاءً للغاية من خلو الشباك التي ظل يسحبها مع رفاقه التسعة لمدة تزيد عن 3 ساعات، سوى من نحو 2 كيلو فقط من السلطعون.
وقال: "هذا موسم صيد السلطعون، لكن الصيد حظوظ، وغير مجد، فنتاج عمل مرهق طوال النهار، يخرج الصياد بنحو 5 دولارات في اليوم".
ويشير الصياد إبراهيم القوقا (52 عامًا) إلى أن صيد السلطعون ليس سهلاً، ومكلف، حيث إنه يتسبب بتقطيع شباك الصيادين، ويؤذي أيديهم خلال محاولات تخليصه من الشباك.
ويضيف: "نصطاد السلطعون بواسطة شباك الغزل، وكذلك بواسطة شباك الجر من خلال سفن الصيد الكبيرة".
وتابع مفصلاً: "نلقي شباك الغزل قرابة الساعة التاسعة ليلاً، ونجمعها صباح اليوم الثاني، ونصطاد تقريبًا قرابة 40 كليو من السلطعون".
ويقر القوقا بأن الصيادين الفلسطينيين يمارسون "الصيد الجائر"؛ حيث يصطادون صغار الأسماك، ويقضون على إمكانية تكاثرها.
وأضاف: "نحن ندمر البيئة البحرية مضطرين، فلا مجال أمامنا سوى ذلك، لأن البحر مغلق ونريد أن نعيش ونطعم أطفالنا".
وكشف أن الصيادين لا يستفيدون من المساعدات التي توفرها لهم بعض الجهات الخيرية، حيث قال: "يعطوننا شبك غزل، فنبيعه لأنه بلا فائدة".
من جهته يشير الصياد سامي القوقا إلى أنه فقد يده اليسرى برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عمله في الصيد.
وأضاف شارحًا: "في 11-3-2007 هاجمنا زورق إسرائيلي خلال عملنا، وأطلق علينا النار بدون سابق إنذار، هربنا نحو الشاطئ، فأطلق علينا قذائف وأصبت بشظية تسببت ببتر يدي اليسرى وهي التي أستخدمها حيث إني أشول (أعسر)".
ويعيش نحو 40 ألف مواطن فلسطيني من صيد السمك في قطاع غزة، وفقًا لنقابة الصيادين في القطاع.
ويشكو الصيادون مما يصفونه بانتهاكات متواصلة من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث يتم اعتقالهم وإغراق قواربهم.
وكان آخر تلك الاعتداءات الثلاثاء الماضي 28 أغسطس/ آب حيث اعتقل الجيش صيادًا وابنه قبالة شاطئ مدينة غزة خلال تواجدهما ضمن المساحة المصرح بها للصيادين.