محمد بهنسي
القاهرة – الأناضول
حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على ملامح تشكيل مجلس حقوق الإنسان في مصر المرتقب الإعلان عنه بعد غد الاثنين وأظهرت كسرًا للحظر المفروض على الإسلاميين بضمها رموزًا من التيار الإسلامي ونوابًا بالبرلمان السابق، وذلك للمرة الأولى منذ تشكيل المجلس.
وقال عز الدين الكومي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) في تصريحات حصرية لمراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم السبت إن هناك نحو 350 ترشيحًا قدمت للجنة حقوق الإنسان بالمجلس لاختيار 27 منها، مؤكدًا أن التشكيل الجديد سيشهد دماء جديدة بما يتوافق مع مطالب ثورة 25 يناير التي دعت لضخ دماء جديدة تتواكب مع مفاهيم حقوق الإنسان بعد الثورة وهو الأمر الذى كان مفقودًا في ظل النظام السابق.
وتتكتم لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى المعلومات حول تشكيل المجلس خوفًا من تسربها لوسائل الإعلام في محاولة لتجنب جدل وضجة إعلامية تعرضت لها لجنة أخرى بالمجلس بعد تسريب أسماء رؤساء تحرير الصحف القومية الجدد للإعلام قبل أن يعلنها مجلس الشورى.
وشدد الكومي على أن تشكيل المجلس لن يشهد سيطرة تيار بعينه حيث ستمثل كل التيارات السياسية فيما كانت جميع تشكيلات المجلس في زمن الرئيس السابق حسني مبارك قد خلت تمامًا من الإسلاميين.
وكشف أن التشكيل الجديد سيضم من 5 إلى 7 أعضاء ممثلين لتيارات إسلامية من إجمالي 27، أي حوالي خمس المجلس، معتبرًا أن ذلك يأتي التزامًا بإعلان باريس الذي يشدد على ضرورة تمثيل كافة القوى والتيارات السياسية.
وكان مجلس حقوق الإنسان يضم في تشكيله السابق أحمد كمال أبو المجد ويصنفه البعض على أنه مفكر إسلامي قريب من دوائر النظام السابق ولا ينتمي لأي تيار ديني.
وسيضم المجلس في تشكيلته أيضًا ممثلين للمرأة والشباب والأقباط والنقابات ومنظمات المجتمع المدني بحسب الكومي.
وأضاف لأول مرة سيشمل المجلس نوابًا من مجلسي الشعب والشورى مرجعًا السبب في ذلك الى إعلان باريس الدولي في مجال حقوق الإنسان الصادر عام 1993 الذي طالب بأن يكون ضمن تشكيل المجالس القومية لحقوق الإنسان أو الجمعيات الحقوقية ممثلين للبرلمان.
وأقر وكيل لجنة حقوق الإنسان البرلمانية بأن جلسات الاستماع الأخيرة شهدت اعتراضات على ضم نواب في تشكيلة المجلس بدعوى تأثيرهم على قرارات المجلس من منطلق انتمائهم الحزبي، غير أنه استدرك مضيفًا "بعد المناقشة حدث نوع من التوافق خاصة أن اختيار عضوين أو ثلاثة لن يؤثر في قرار مجلس يتكون من 27 عضوًا".
وأشار إلى أن لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى نظمت العديد من جلسات الاستماع لمختصين في مجال حقوق الإنسان وممثلين للمنظمات الحقوقية، إضافة إلى قيام اللجنة بالعديد من الزيارات للمجلس القومي لحقوق الإنسان للوقوف على أداء المجلس.
ونفى الكومي تدخل حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين في اختيار أعضاء المجلس الجديد، وقال "هذا الادعاء غير صحيح بالمرة فاختيار الأعضاء حق أصيل للجنة حقوق الإنسان التي يرأسها إيهاب الخراط، عضو الحزب المصري الديمقراطي، وتضم في عضويتها نوابًا لحزب الوفد وباقي القوى السياسية الأخرى".
وأضاف "لن نسمح بتدخل جهات خارجية في اختيار أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، نحن الأقدر على الاختيار وفق المعايير".
وفيما يتعلق برئاسة المجلس لفت الكومي إلى أنه من بين الأسماء المرشحة لرئاسة المجلس حسام الغرياني، رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس الجمعية التأسيسية، وعمرو موسى، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، وحسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والمفكر الإسلامي المستشار طارق البشري، ومحمد الأمين المهدي، رئيس اللجنة المشكلة من رئاسة الجمهورية للإفراج عن المعتقلين والسفير مخلص قطب.
وحول المعايير التي استندت إليها اللجنة البرلمانية في اختيار تشكيلة المجلس، لفت إلى أنه من بينها أن يكون العضو له خلفية ومعرفة قانونية وتشريعية وأن يكون له سجل حافل بحقوق الإنسان وألا يكون شارك في إفساد الحياة السياسية في مصر وألا يكون انضم إلى منظمات أو جهات تمارس انتهاكًا لحقوق الإنسان وألا يكون دعا للتطبيع مع "العدو الصهيوني".
يشار إلى أن تشكيل المجلس الجديد لحقوق الإنسان سيكون التشكيل الخامس له في دورته الرابعة منذ إنشائه في عام 2004، وكان المجلس قد أعيد تشكيله في 12 أبريل عام 2011 بعد اندلاع ثورة 25 يناير