سارة آيت خرصة
الدار البيضاء – الأناضول
لا حديث في الأسواق المغربية، ولا في أزقة الشوارع اليوم سوى الحديث عن استعدادات "العيد الكبير" وهو لقبه حيث ينسبه المغاربة إلى عيد الأضحى، وصف يعكس قيمته لديهم والدلالة الرمزية والدينية التي يحتلها في ذاكرتهم الجماعية.
فأيام "العيد الكبير" حافلة بطقوس خاصة تميز المغرب عن باقي بلدان العالم الإسلامي، تتعدد بتنوع مناطقه وجهاته، فيما يظل هاجس مصاريف شراء أضحية العيد و تكاليف لوازمها، المشترك بين كل الأسر المغربية خاصة محدودة الدخل..
"حتى وإن ارتفعت أسعار شراء كبش العيد، فمن الضروري أن أشتري الأضحية، التي يستقبلها الأطفال ببهجة عارمة، واضعين بين قرني الخروف الحناء، فذاك فأل خير على العائلة"، يقول سعيد (39سنة) موظف حكومي بمدينة الدار البيضاء، وهو يتجول بين قطعان الماشية في أحد أسواق بيع الأضاحي بالمدينة، يتفحص خروفا لفت انتباهه ويجادل صاحبه في السعر.
"أثمنة الأضاحي مرتفعة هذه السنة بالمقارنة مع السنة الماضية بسبب تأخر سقوط الأمطار وغلاء العلف، حيث تقدر بـ 250 دولار للخروف، فمن الصعب على المواطن البسيط محدود الدخل أن يجاري هذه الأثمنة"، يضيف سعيد.
المناسبة تستثمرها شركات القروض الصغرى والمتوسطة للتنافس في تقديم عروض مغرية لزبائن تدفعهم مصاريف العيد الاستثنائية إلى الاقتراض، لتحتل إعلانات القروض مساحات مهمة على صفحات الجرائد، وملصقات الإشهار في الشوارع.
كما يشكل عيد الأضحى فرصة لإنعاش رواج تجاري تستفيد منه بشكل خاص المناطق الريفية، فمن المرتقب حسب تقرير لوزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية بمناسبة عيد الأضحى تحقيق رقم معاملات يصل إلى 8 مليارات درهم مغربي (حوالي 936
ألف دولار)، سيحول في مجمله إلى المناطق القروية، مساهما في تحسين الحركة التجارية بها خصوصا بعد موسم فلاحي وصفته الوزارة ذاتها بالمتوسط.
فأياما قبل العيد، يبدأ الفلاحون في التوافد على أسواق المدن، لعرض الأغنام التي اجتهدوا في تجهيزها لهذا الموسم، لكن بعض الزبائن يستعيضون باقتناء أضحية العيد بشكل مباشر من أصحاب الضيع الفلاحية في أطراف المدينة، عن شرائها من الأسواق في المدن، تجنبا لارتفاع الأسعار الذي يتسبب فيه بعض السماسرة(وسطاء بين الفلاح والزبون)، على حد قول مشترين.
ومع بدء إقبال المغاربة على الأسواق لشراء الأضاحي، قامت الحكومة المغربية بصرف رواتب الموظفين قبل أسبوع من موعدها، لمساعدة فئات واسعة على تحمل المصاريف الاستثنائية المصاحبة لعيد الأضحى.
" شوارع الدار البيضاء (العاصمة الاقتصادية للمغرب)، تعرف هذه الأيام حركة رواج تجاري ملحوظة، فالكل يحاول استغلال أيام ما قبل حلول العيد لتحصيل المال"، يقول "لحسن" (27 سنة) المنهمك في ترتيب أكياس التوابل التي يقبل على شرائها المغاربة بشكل متزايد مع حلول عيد الأضحى، فالأحياء الشعبية مع اقتراب يوم العيد أضحت مسرحا لامتهان الشباب العاطل حرفا موسمية، كبيع علف الأغنام وشحذ السكاكين، وعرض التوابل ومستلزمات الشواء.
"قبل عيد الأضحى كنت أبيع البيض على عربتي المتنقلة، الآن أستعملها لنقل الخرفان التي يقتنيها أصحابها إلى منازلهم، وهذا يدر علي مبلغا لا بأس به خلال اليوم"، يقول البشير الذي تربض عربته المتنقلة بالقرب من باب سوق الأغنام بمدينة الدار البيضاء وعيناه تتفرس كل قادم لعله زبون جديد.
الحركة التجارية النشيطة التي تعرفها الأسواق وجنبات الشوارع تنتقل إلى قطاعات أخرى، كصناعة الملابس التقليدية التي يحرص المغاربة على ارتدائها صبيحة يوم العيد حين أداء الصلاة أو زيارة الأقارب، حيث يرتدي الصغار كما الكبار، الجلابية المغربية المطرزة بزخارف تميزها عن غيرها، فيما تقتني النسوة جلابيب تختلف ألوانها وتتفنن الصانعات في تطريزها أو ترتدين "القفطان" المغربي الذي تتعدد أنواعه وأشكاله من مدينة إلى أخرى.
أما بالقرب من محطة الحافلات بالدار البيضاء، فيصطف طابور طويل من المسافرين لشراء التذاكر، بينما يجر بعضهم الخطى خائبا بعدما فشل في الحصول على تذكرة تقله إلى مدينته أو بلدته، بسبب الاكتظاظ وحجم الإقبال الكبير، فـ"العيد الكبير" مناسبة لا تتساهل العائلات المغربية في الاحتفاء بها مجتمعة، بل يحل بعض أفرادها من المقيمين بالخارج بالمغرب خصيصًا من أجل إحيائها برفقة الأهل والأحباب.