بيروت/ الأناضول/خديجة العمري - مساء الثلاثاء 28-5-2013.. الشارع الرئيسي في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت.. عربة متنقلة ترفع راية صفراء يتوسطه شعار أخضر من كلمتين (حزب - الله) يقسمهما ألف في بداية الكلمة الثانية، يرتفع لأعلى منتهيا بقبضة تمسك بندقية.. ومن العربة ينطلق في الأرجاء صوت هادر منغم "يا زينب جئنا ولبينا، زينب ما ترضى الذلة، زينب تنادي حسينا..."..
يخرج السكان إلى شرفاتهم وأصحاب المتاجر على أبوابها.. تتعلق أعينهم براية حزب الله التي تعلو العربة، مرددين مع الأناشيد الحماسية الصادرة من مكبرات الصوت التي تحملها.
هنا يلتقي أبو علي (فران المنطقة) التي تعد معقلا لحزب الله اللبناني، مع حسين(متقاعد) وعباس(صاحب محل خضار) ويبدؤون بالحديث عن قتلى حزب الله الذين قضوا خلال قتالهم بجانب قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد ضد معارضيه في مدينة القصير بريف حمص (وسط سوريا) مؤخرا واصفين إياهم بأنهم "ضحوا بأنفسهم من أجل عيون زينب، و لقاءها في الجنة"، على حد قولهم.
ويقول حزب الله اللبناني إنه يقاتل في سوريا "دفاعا عن مقام السيدة زينب(حفيدة خاتم الأنبياء محمد)" الكائن بريف دمشق، وهو ما تنفيه المعارضة السورية متسائلة لماذا يقاتل الحزب إذا في القصير وأماكن أخرى في سوريا إذا كان يستهدف حماية المقام، ومؤكدة أن المقام وغيره من المزارات الشيعية "يحميها السوريون منذ مئات السنين من قبل وجود حزب الله نفسه"، بحسب تعبيرهم في تصريحات سابقة للأناضول.
أبو علي يتحسر في تصريحات لمراسلة الأناضول على سنه المتقدم قائلا "ليت الزمن يعود للوراء لأكون مع المجاهدين في الجبهة الأمامية بالقصير في حمص، لنلقن العصابات المسلحة درسا لن ينسوه في حياتهم".. فيقاطعه عباس "البركة بالسيد حسن نصرالله (الأمين العام لحزب الله) والشباب بيكفوا وبيوفوا".
حسين بدوره يدعو على من يصفهم بـ"أولاد الحرام الذين يتربصون بالمقاومة شرا".
هذا الشارع المزدحم بسبب طبيعته الشعبوية تتوزع على جدرانه ومحلاته ملصقات تحمل صور قتلى حزب الله التي تنعيهم بوصفهم "شهداء"، تنعكس الصور على زجاج السيارات والدراجات المارة بوسط الطريق، يحاول أصحابها التركيز لفهم كلمات الأناشيد الحماسية التي "تستثير المشاعر".
باختصار هذه هي يوميات الضاحية الجنوبية ببيروت التي لم يصل حد الاحتقان والتوتر فيها لهذا المستوى إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان في يونيو/تموز 2006.
ولتكتمل الصورة، فإن أحد مشاهدها الرئيسية هم مجموعة اللاجئين السوريين الموجودين هناك، وتحديدا بحي السلم، والذين يتحدثون عما وصفوه بـ"ممارسات استفزازية" يتعرضون لها من قبل من قالوا إنهم "داعمون للأسد".
وأحدث هذه الممارسات –بحسب روايتهم- تمثلت بقرع أبواب منازل اللاجئين بعد منتصف الليل بعنف لإثارة الرعب في قلوبهم ودفعهم إلى تغيير مكان إقامتهم لأنهم يعتبرونهم "قد يشكلون خطرا على أمن حزب الله خاصة إذا كانت لديهم ارتباطات بالجيش السوري الحر أو جبهة النصرة (إحدى المجموعات المسلحة المعارضة لنظام الأسد)".
وأوضحوا في تصريحات متطابقة لمراسلة الأناضول أن مخاوفهم من أن يقوم "داعمين للأسد" باستهدافهم "زادت" بعد إطلاق صاروخين على الضاحية صباح الأحد الماضي، الأمر الذي أسفرت عن سقوط 4 جرحى من اللاجئين السوريين.
وكانت هذه الواقعة بعد ساعات من خطاب لنصر الله، السبت أمام حشد من أنصاره في بلدة مشغرة في البقاع (شرقي لبنان) في ذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو/ أيار 2000، ودعا خلاله الأطراف الداعمة للمعارضة السورية إلى تحييد لبنان عن القتال الدائر في سوريا، قائلا: "نحن نقاتل في سوريا، وأنتم كذلك، فلنتقاتل هناك، ولكن فلنحيد لبنان عن هذا القتال".
وهو الخطاب الذي استنكره الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية؛ حيث اعتبره "محاولة لتحريض أبناء لبنان ضد السوريين الثائرين على نظام الأسد"، مضيفا في بيان أن نصر الله "يجبر بعض أبناء لبنان على قتل السوريين، ما سيدفع بدون شك الشرفاء منهم إلى اتخاذ موقف يليق بأبناء المقاومة الحقيقية".