صنعاء- الأناضول
أحالت الحكومة اليمنية مشروع قانون العدالة الانتقالية الخاص بتعويض ضحايا نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد فشل التوافق عليه.
وقال مصدر في رئاسة الوزراء لوكالة الأناضول للأنباء إن أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة بمناقشة القانون فشلت في التوافق حول بنوده خلال اجتماع للحكومة أمس الثلاثاء.
ويتضمن القانون موادًا تتعلق بإنصاف ضحايا الرئيس السابق، والكشف عن مرتكبي أعمال القتل والتعذيب خلال المظاهرات والاعتصامات الأخيرة.
وقالت وكالة الأنباء الحكومية "سبأ" اليوم إن عدم الاتفاق دفع الحكومة لإحالة مشروع القانون إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة محمد سالم باسندوة للنظر فيه.
وتلقى بعض بنود مشروع القانون معارضة شديدة من حقوقيين وبعض مؤسسات المجتمع المدني التي ترى فيه إضاعة لحقوق ضحايا الثورة، وتمكينًا لمرتكبي الجرائم من الإفلات من العقاب.
ويقول الناشط الحقوقي عبد الرشيد الفقيه، رئيس مؤسسة"حوار" إن مشروع القانون يتناقض مع روح العدالة الانتقالية، معتبرًا أنه"مجرد نص تكميلي لقانون الحصانة"، في إشارة إلى القانون الذي خرج بموجب المبادرة الخليجية ويعفي صالح ورموز نظامه من المساءلة القانونية عن الجرائم المتهمين بارتكابها بحق المتظاهرين العام الماضي.
ومن أبرز نقاط الخلاف حول القانون هي الفترة الزمنية التي يشملها؛ فهناك قوى تريدها من فترة السبعينيات والثمانينات، وما حدث فيها من صرعات بين السلطة والتيارات السياسية، فيما يتحدث القانون عن فترة التسيعينات وما بعدها، كما يطالب البعض بأن يضم إليها ضحايا الصراع بين السلطة والحوثيين في السنوات الأخيرة.
وبالنسبة للشباب المحسوبين على الثورة الشعبية التي اندلعت العام الماضي فإن بعضهم يعتبرون مشروع القانون انتقاصًا من حقوقهم؛ لأنه لا يعترف بالثورة، ويرفضون أن تصنف كأزمة حلها فقط يكمن في حدوث مصالحة مع السلطة، فيما يرى البعض الآخر أن ما يهمه هو تجاوز المرحلة الحالية التي طالت.
من جانب آخر أكد مصدر في مكتب وزير الشؤون القانونية الذي يرأس اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد القانون أن اللجنة استوعبت معظم الملاحظات التي وصلتها من قانونيين ومنظمات مجتمع مدني خلال طرح المشروع الأولي للمناقشة.
وقال المصدر لوكالة الأناضول إن القانون "تضمن الحد المعقول من مساعدة الضحايا وجبر الضرر الذي لحق بهم"، مشيرًا إلى أن المبادرة الخليجية منحت الرئيس صالح وكل من تورط في قتل المتظاهرين حصانة من المساءلة القضائية؛ وبالتالي فإن القانون حاول أن يتحرك في المساحة المتاحة".
وأضاف أن المهم في الأمر هو "تمكين اليمنيين من تجاوز الماضي والانتقال إلى مرحلة جديدة، وتجنيب البلاد الثأر والصراع".
وينتظر مشروع القانون محطة أخرى من الخلاف، ربما تكون الأصعب، عند عرضه على البرلمان، وقد تدفع الخلافات حوله إلى إحالته مجددًا إلى رئيس الجمهورية؛ ليصدر مرسومًا رئاسيًا يجعله قيد التنفيذ.
طا/إب/حم