القاهرة- الأناضول
حذر حقوقيون مصريون من أن تصاعد الاهتمام بالقضايا السياسية وإهمال الجانب الاجتماعي بعد مرور أكثر من عام ونصف على اندلاع ثورة 25 يناير يهدد "إنشاء الدولة الديمقراطية المأمولة"التي تلبي المطالب الاجتماعية للمصريين.
تلك التحذيرات سبقها تحرك عدد من مؤسسات المجتمع المدني في مصر لإنشاء ائتلاف وطني يهتم بالقضايا الاجتماعية خاصة فيما يتعلق بالأسرة والطفل وحقوق المواطنة، ويهدف إلى جذب اهتمام الإعلام للحقوق الاجتماعية، والدفع بها أمام اللجنة التأسيسية المنوط بها كتابة الدستور الجديد للبلاد.
وفي حديث لوكالة الأناضول للأنباء انتقد الدكتور سامح فوزي، مدير منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية، النخبة السياسية لإهمالها مناقشة القضايا الحقيقية التي تمس المواطن المصري، مشيراً إلى أن لغة "الاستقطاب" السياسي للقوى المختلفة أصبحت هي المسيطرة الآن.
وبناء على ما سبق، توقع فوزي أن تشهد مصر هذا العام - في ظل تراجع الاهتمام بالمشاكل الاجتماعية - أعلي موسم للزواج السياحي وهو تزويج الفتيات الصغيرات الفقيرات من أثرياء عرب، بالإضافة إلى التوسع في ظاهرة ختان الإناث بعد تصاعد الدعوات المؤيدة لها في صعيد مصر.
وأشار فوزي إلى أن "التدهور الكبير الذي تعاني منه مؤسسات التعليم والتي لا يلتفت إليه أحد قد يؤثر بالسلب على الدولة الديمقراطية المأمولة بعد ثورة يناير.
وغلبت القضايا والتطورات السياسية في مصر منذ ثورة 25 يناير عام 2011 على معظم اهتمامات النخب المثقفة والسياسية والحاكمة في مصر، بدءا من المحاكمات الجنائية لرموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك مرورا بانتخابات البرلمان ووصولا إلى الانتخابات الرئاسية التي تستحوذ الآن على اهتمام المصريين على المستوىين الشعبي والرسمي.
الدكتور فيفيان فؤاد، الباحثة في مجال التنمية الاجتماعية، وأحد أعضاء الائتلاف الوطني للقضايا الاجتماعية، أعربت من جهتها أيضا في حديث للأناضول عن استيائها من "غياب الاهتمام بقضايا حياتية تمس المواطن البسيط في مقابل الاهتمام بالقضايا السياسية الكبرى".
وأعطت فيفيان مثالا على بعدم "تحرك أحد من الساسة للحد من هذه ارتفاع معدلات الطلاق والتي وصلت إلى 40% في عام 2010.
وحذرت فيفيان من أن الاهتمام بالقضايا السياسية دون المجتمعية "لن يؤدي إلى بناء مجتمع ديمقراطي متكامل وناضج"، مشيرة إلى أن "بناء مؤسسات التنشئة الاجتماعية على أسس ديمقراطية هو الضمانة الحقيقية لبناء دولة ديمقراطية حديثة".
في نفس الاتجاه، جاءت تصريحات الدكتور هاني هلال، أمين عام الائتلاف المصري لحقوق الطفل، قائلا: "في الوقت الذي تتصارع القوى السياسية حول من سيغتنم منصب الرئيس، نجد أن هناك 2.79مليون طفل عامل ووجود خلل تشريعي في قضية عمالة الأطفال يبيح بتشغيلهم في القطاع الزراعي وكخدم في المنازل".
وأضاف للأناضول أن "هناك تنامي لظاهرة الزواج المؤقت أو الصيفي للفتيات تحت أعمار 18عام، والذي يعتبر شكل من أشكال الاتجار و الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال".
--------------
ك خ/ مف/ حم