أيمن جملي
تونس الاناضول
وصف راشد الغنوشي زعيم حركة "النهضة" الإسلامية شريط الفيديو المعروف إعلامياًبـ"فيديو السلفيين" - الذي أثار جدلا واسعا بالأوساط السياسية التونسية بأنه "مفبرك".
واعتبر العنوشي أن هذا الفيديو محاولة لدق الأسافين بين أعضاء الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس (الترويكا).
وتقود حركة "النهضة" الائتلاف الحاكم في تونس الذي يضم أيضاً: حزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" وحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية".
واتهم الغنوشي في تصريحات للتلفزيون الوطني التونسي مساء اليوم الخميس من أسماهم بـ"أعداء الوطن" بالوقوف وراء تسريب الفيديو الذي وصفه بـ"المفبرك".
ودعا كل الاحزاب السياسية في تونس - التي لم تتمكن من الفوز في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التونسي (البرلمان المؤقت) التي جرت يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 - إلى مراجعة الذات والقبول بالشرعية الانتخابية.
وفي الفيديو الذي تداولته شبكات التواصل الاجتماعي مؤخرا، ظهر الغنوشي في اجتماع نادر مع سلفيين وهو يقول إن العلمانيين يسيطرون على كل مفاصل الدولة بما في ذلك الاقتصاد والجيش والإعلام داعيا السلفيين للتحرك بحرية بعد أن أصبحت المساجد في أيدي الإسلاميين.
لكن حركة النهضة قالت في بيان حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه إن الفيديو "مفبرك" وإنه يتضمن "فقرات مقطعة ومركبة من كلام الغنوشي".
وقبل صدور هذا البيان أمس الأربعاء، انتقد نشطاء ومدونون على الإنترنت الغنوشي بسبب التصريحات التي وردت في هذا الفيديو منسوبة لها ومنها دعوته السلفيين للسيطرة على المساجد، واعتبروا ان خطابه به "ازدواجية".
وكان النشطاء يشيرون إلى تصريحات نسبتها مصادر صحفية للغنوشي يوم 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، ودعا فيها إلى "تشديد القبضة" الأمنية و"التصدى بالوسائل القانونية" لمجموعات محسوبة على التيار السلفي الجهادى هاجمت في سبتمبر/ أيلول الماضي مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة تونس؛ احتجاجًا على عرض فيلم مسيء للرسول محمد خاتم الأنبياء.
وحول ذلك، نفى رئيس حركة النهضة في تصريحاته للتليفزيون التونسي مساء اليوم أن يكون خطاب الحركة خطابا مزدوجا، وقال إن "النهضة خطابها لم يتغير منذ سنة 1981".
وأقر أن الفيديو الذي تناقلته المواقع الاجتماعية بالأمس "صحيح"، لكن تمت "فبركته واجتزاء مقاطع منه وإخراجها عن سياقها الأصلي".
وأوضح أن حديثه مع عدد من الشباب السلفي كما ظهر في الفيديو كان بهدف دفعهم نحو الشرعية، وأن حديثه عن العلمانية قصد به العلمانية المتشددة والمتطرفة وليست العلمانية المعتدلة وأنه لا فائدة في "مواجهة الدولة لأنها أقوى، ولم يفلح في ذلك لا الإسلاميين ولا اليساريين من قبل ودفعوا أثمانا باهظة".
ودعا الغنوشي المعارضة إلى الكف عن اعتماد أسلوب "شيطنة حركة النهضة"، وقلب الحقائق، وقال: "الذين جُرِحوا في الانتخابات عليهم معالجة أنفسهم بدلا من شيطنة حركة النهضة".
واتهم الغنوشي في تصريحاته من أسماهم بـ"الآخرين " بممارسة ازدواجية الخطاب ووصفهم بـ "رجال كل العهود، تحولوا من التجمع إلى الثورة"، في إشارة إلى حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" التي كان حاكماً في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.