محمد حايك
الكويت– الأناضول
أحيا آلاف المصلين ليلة القدر بمسجد جابر العلي الصباح في منطقة الشهداء بالعاصمة الكويتية؛ حيث توحّدت أدعيتهم مع آلاف آخرين في بقية المساجد بالدعاء لنصرة سوريا وإهلاك رئيسها بشار الأسد.
وقبل منتصف الليل، امتلأت أروقة وباحات المسجد والشوارع المجاورة والمحيطة بجموع المصلين، الذين اختلفت وسائل اتصالهم بخالقهم؛ فالبعض لهجت ألسنتهم بذكر الله، والبعض الآخر استغرق في الصلاة، وآخرون انشغلوا بقراءة القرآن الكريم، قبل أن يحين موعد "صلاة القيام"، حيث اصطف المصلون خلف الإمام.
واختلفت ليلة القدر في الكويت هذا العام عن سابقاتها فيما يخص المكان الرئيسي لأداء صلاة القيام فيها، فقد غاب المسجد الكبير عن المشهد، وهو الذي احتضنت جنباته ما يزيد على 150 ألف مصلٍ السنة الماضية، وذلك بفعل عمليات الترميم والصيانة التي بدأت قبل عدة أشهر نتيجة اكتشاف بعض التصدعات والتشققات في عدد من جدرانه.
وعلى غرار مسجد جابر العلي الصباح، سارت الأمور في كافة المساجد بمختلف محافظات الكويت، حيث لم تتسع الساحات في العديد من هذه المساجد للجموع الغفيرة من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال الذين أصرّوا على إحياء هذه الليلة؛ نظرًا لفضلها الكبير.
وقد توحدت غالبية المساجد بالدعاء، الذي كان لفلسطين وسوريا النصيب الأكبر منه، وقد كان القاسم المشترك بين دعاء السواد الأعظم من الأئمة "اللهم أهلك طاغية الشام" في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد والانتهاكات التي يرتكبها بحق شعبه، وغيرها من الأدعية لتحرير دمشق وانتصار الجيش السوري الحر المعارض للأسد.
كما خصّ عدد من العلماء والمشايخ مسلمي بورما بالنصر والتمكين، مع مطالبة الأمتين الإسلامية والعربية بالتحرك لنصرة هؤلاء.
وفي سياق آخر، كان لافتًا الجهود المبذولة من قبل وزارة الأوقاف وغيرها من الجمعيات الرسمية والأهلية، التي عملت على تأمين جميع الخدمات والمستلزمات من توفير المياه والمشروبات الساخنة والباردة والعصائر والحلوى، فضلًا عن طعام السحور لكافة المصلين على امتداد الجغرافية الكويتية.
وشكّلت ليلة القدر مناسبة للعديد من الجمعيات الإنسانية المعنية بكفالة الأيتام والرعاية الصحية والاجتماعية وغيرها، من خلال حض الناس على التبرع من أجل نصرة الشعب السوري ومده بالمعونات والمواد الغذائية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية والضرورية.
وقد أجمعت الخواطر الإيمانية التي ألقيت في هذه الليلة على ضرورة التفكر بعظمة وأهمية ليلة القدر، وشهر رمضان المبارك ككل، إلى جانب التشديد على ضرورة قراءة القرآن بتدبر وتمعن باعتباره منهج حياة ودستورًا للمسلمين.
يذكر أن معظم المساجد في معظم البلدان الإسلامية جمعها هذا العام الدعاء بنصرة سوريا وتخليصها من نظام الرئيس بشار الأسد، بعد أن أسفرت المواجهات بين قواته وبين معارضيه عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص وفرار الآلاف إلى الدول المجاور بحسب إحصاءات حقوقية سورية.