خالد زغاري
بئر سبع (إسرائيل) - الأناضول
نجح مراسل وكالة الأناضول للأنباء في الدخول إلى مسجد بئر السبع والذي تنوي إسرائيل إقامة مهرجان للخمور فيه بعد عشرة أيام، مما أثار استياءً إسلاميًا داخل القدس وخارجها.
وأعلنت بلدية "بئر السبع" عن إقامة مهرجان الخمور السادس بمسجد المدينة في 5 سبتمبر/ أيلول المقبل لمدة يومين، ومن المقرر أن يشارك في المهرجان 30 شركة من مصانع الخمور في إسرائيل.
وبحسب منظم المهرجان سيوضع في فناء المسجد طاولات ومقاعد بار، وخلال ليلتي المهرجان سيقام حفل غنائي بمشاركة مطرب إسرائيلي شهير.
ورصد المراسل التعديلات التي أدخلتها السلطات الإسرائيلية على المسجد لتحويله إلى "متحف للفنون" تمهيدًا لاستغلاله في أغراض أخرى وبينها مهرجان الخمور المزمع إقامته.
كل أبواب المسجد مغلقة ويحيط به سياج من جميع الاتجاهات، وعند المدخل لافتة كتب عليها باللغة العبرية "متحف النقب للفنون.. المتحف مغلق من 14 - 7 - 2012 حتى 20 - 9 - 2012 بسبب أعمال الصيانة واستبدال المعرض"، ويقف على باب المسجد رجل أمن مسلح.
وبعد محاولات مع الإدارة نجح مراسل الأناضول في الدخول واشترطت مديرة المتحف داليا مانور مرافقته خلال الجولة التي التقط فيها مجموعة من الصور داخل المسجد والفناء المحيط به.
المسجد امتلأ بمعرض للصور والتي تروي تاريخ مدينة بئر السبع من الفترة العثمانية والإنجليزية وصولاً إلى إسرائيل، ويضم المسجد العلم التركي على رأس زاوية معرض الصور وكتب من حوله 1900-1917 .
وقد عرضت الصور من الفترة العثمانية لمدينة بئر السبع وخرائطها وصور القادة العثمانيين مثل أحمد جمال باشا وحاكم القدس عبد الكريم باي وصور عدد من زعماء القبائل في حينها فضلاً عن مجسم رجل وامرأة بملابس من العهد العثماني.
محراب المسجد موجود ومن حوله معرض للصور، وإلى يمين المحراب علم بريطانيا 1917-1948 ، وإلى يسار المحراب علم إسرائيل 1948-1989 وفي كل جانب تعرض صور الفترة المتعلقة بها وبعض الأسلحة التي كانت مستخدمة والملابس التقليدية لكل فترة.
ويوجد بفناء المسجد مبنى مكون من طابقين كتب عليه بالعبرية "متحف النقب للفنون"، يقع إلى الجنوب من مبنى المسجد الكبير، وبحسب مدير المتحف فإن هذا المبنى كان لمحافظ المدينة.
وإلى غرب المسجد يقع مبنى السرايا الذي يفصله عن المسجد شارع، وأعلى مبنى السرايا المكون من طابقين رفع العلم الإسرائيلي وأحيط بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة وبرج للبث اللاسلكي.
وحسب مؤسسة الأقصى للوقف والتراث فإن بناء مسجد بئر السبع كان في عهد آصف بيك قائم قام بئر السبع في نهاية الخلافة العثمانية، وأشارت الوثائق إلى أن فرش المسجد المذكور كان بتاريخ 1329هـ، الموافق 1911م حيث تم إرسال سبع سجاجيد لفرش المسجد وكذلك تم تعيين ثلاثة موظفين للقيام بالواجبات الدينية، كما تم عمارة المسجد حسب التقارير الهندسية التي قدمت للبلدية في سنة 1929.
من جانبه، وصف طلب الصانع، العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) من مدينة بئر السبع، مهرجان الخمور المزمع إقامته بأنه "اعتداء سافر وانتهاك لكرامة المسلمين لأن كرامة المسجد هي من كرامة المسلمين".
وكشف الصانع عن تحركات شعبية للمسلمين والمسيحيين بالداخل الفلسطيني للإعداد لتنظيم مظاهرة احتجاجية ضد الخطوة في محاولة لمنعها، مشيرًا إلى أنه لم يتحدد حتى الآن موعد لها، غير أنه رجح أن تكون يوم الثالث أو الرابع من الشهر المقبل.
ولفت الصانع إلى أن إسرائيل حولت المسجد إلى سجن ومعتقل عقب إعلان دولتها قبل أن تحوله إلى متحف بقرار المحكمة العليا الإسرائيلي بشكل سافر، والآن تعتزم إقامة مهرجان للخمور به في "خطوة استفزازية".
وكان دوغان إيشيك، القائم بأعمال السفير التركي في إسرائيل، أجرى زيارة "تقصي حقائق" إلى مسجد بئر السبع الخميس الماضي برفقة طلب الصانع وثابت أبو راس مدير جمعية عدالة لحقوق الإنسان.
وقال أبو راس للأناضول "لمست اهتمامًا وجدية من جانب السفارة التركية إزاء القضية، فتركيا تهتم للغاية بقضايا العالم الإسلامي، كما أن المسجد يعود إلى حقبة الخلافة العثمانية".
وأضاف "نتابع قضية مسجد بئر السبع منذ 18 عامًا أمام المحاكم الإسرائيلية ونكثف ضغطنا على بلدية بئر السبع بشتى الوسائل لنقل مهرجان النبيذ إلى مكان آخر".
وقال الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن "إقامة مهرجان الخمور في مسجد بئر السبع إشارة واضحة للوقاحة التي وصلت إليها المؤسسة الإسرائيلية"، بحسب وصفه.