بولا أسطيح
تصوير: محمد الحلبي
بيروت- الأناضول
"الذي لم يُقتل أو يُشوه بأسلحة بشار الأسد؛ يتشوّه وجهه بحبة السنة (اللشمانيا) وبالتالي إذا لم نمت تطبع التشوهات وجوهنا إلى أبد الآبدين".
هكذا بدأ حديثه لمراسلة الأناضول محمد يوسف، أحد مواطني مدينة حلب (شمال سوريا)، مضيفا، عبر الهاتف، أن المدينة باتت في مواجهة أنواع جديدة من الفيروسات والجراثيم والأمراض بسبب نفايات المستشفيات المنتشرة في كل مكان.
وتعتبر "حبة السنة" أو اللشمانيا مرضاً طفيلي المنشأ حيث يسببه طفيلي اللشمانيا بأنواعه المختلفة وينتقل عن طريق قرصة ذبابة الرمل، وهي حشرة صغيرة جداً لا يتجاوز حجمها ثُلث حجم البعوضه العادية ويزداد نشاطها ليلاً ولا تصدر صوتاً عند طيرانها؛ لذا قد تلسع الشخص دون أن يشعر بها.
أما أم محمد (40 عاما) وهي امرأة مصابة بخمس لسعات في جسدها فتشير لمراسلة الأناضول عبر الهاتف، إلى أن "هذه الحبة (اللشمانيا) التي تظهر نتيجة لسعة حشرة لا تتم معالجتها إلا بإبر تُضرب في نفس مكان الحبة، لذلك غالبًا ما تحفر مكانها بشكل يسبب تشوهاً واضحاً".
ويقول طبيب سوري متخصص في الأمراض الجلدية مفضلا عدم الكشف عن هويته: "ليست اللاشمونيا فقط ما نعاني من شح الأدوية في علاجها؛ فالقمل والجرب والكثير من الأمراض الجلدية نجد صعوبة كبيرة جداً في محاربتها، خاصة أن هذه الأمراض تنتشر بسرعة في التجمعات البشرية وبين النازحين واللاجئين".
من جانبه يقول محمد الحلبي، الناطق باسم اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في حلب، إن "جبالا شاهقة من النفايات لا زالت راسخة في كل حارة وكل شارع من الأحياء التي يسيطر عليها النظام، باعتبار انّه يتجاهل ترحيلها أو رشها بالمبيدات الحشرية لمكافحة الحشرات والقوارض في محاولة منه لمعاقبة الأهالي وإقباعهم بمعاناة جديدة وإشغالهم بها، ما جعل حبة السنة (اللاشمونيا) تنتشر بشكل خيالي بين الأهالي."
وفي سياق غير بعيد يكشف الطبيب السوري نفسه الذي يعمل في مستشفى حكومي بحلب عن نوع جديد من الفيروسات يسمى "انتان المشافي" بدأ ينتشر في حلب حاليا بسبب قلة النظافة .
وفي حديثه لمراسلة الأناضول عبر الهاتف قال الطبيب السوري إن "انتان المشافي " هو عبارة عن "آفة نتجت عن قلة النظافة وعدم اتخاذ الأساليب الوقائية في تطهير وتعقيم الغرف والأدوات الطبية في المستشفيات والمستوصفات".
و أوضح أن "هذه الآفة قد تكون سبباً للوفاة لمن يعاني من أمراض مزمنة أو تنفسية أو لمن كان مصاباً بجرح بليغ، كما تصاب غالباً بسببها الحامل وجنينها بأمراض الكبد ".
وأضاف: "آفة إنتان المشافي ليست مرضاً بحد ذاتها، إنما هي نوع جديد من الفيروسات والجراثيم التي يستحيل محاربتها بالإمكانات المتوافرة، باعتبار أن الأدوية غير كافية، كما أن أجهزة التعقيم غير مناسبة".
ويحمّل الطبيب الحلبي السلطات السورية المسؤولية الأكبر لانتشار هذه الآفة باعتبارها "لا تقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتقال العدوى، لا سيما أن في كل مستشفى تتكدس أكوام من نفايات المستشفيات والتي تحوي في الغالب لحماً ودماً بشرياً يتجاهل النظام رفعها، وهذا ما يضعنا أمام أزمة إنسانية لا قدرة لنا على مواجهتها."
وفي حديثه لمراسلة الأناضول أوضح الحلبي أن "هذه الأحوال المزرية في مناطق النظام جعلت كثيراً من الأهالي الذين نزحوا من مناطق الجيش الحر يعودون إليها مجدداً، مفضلين القصف والتدمير في أحياء الثوار على الأمراض المنتشرة في مناطق النظام".
وأضاف أنه "في أحياء الثوار تقوم المجالس المحلية وبالتعاون مع منظمات إنسانية عالمية وبحماية من كتائب الجيش الحر بحملات تنظيف يومية للنفايات ونشر مئات الحاويات لحماية المواطنين من الأمراض، كما تقوم برش المبيدات الحشرية بشكل دوري ومكثف لمحاربة الحشرات الضارة، بالإضافة إلى نشر مراكز في عدد من الأحياء لعلاج حبة السنة وإعطاء لقاحات للأطفال ضد العديد من الأمراض كالحصبة وغيرها".
وفي هذا الشأن يقول الناشط الميداني عمار الحلبي لمراسلة الأناضول: "لم يكن الحي الذي أقطن فيه بهذه النظافة والاعتناء يوماً، حتى عندما كانت حلب عاصمة الثقافة الإسلامية في زمن نظام بشار الأسد".