ياسر البنا
غزة - الأناضول
توقع خبراء ومسؤولون فلسطينيون أن تؤدي المشاريع التي ستنفذها قطر في قطاع غزة، إلى "إنعاش القطاع"، لمدة 3 أعوام قادمة، مشيرين إلى أن نوعية هذه المشاريع ستؤدي إلى إحداث "تنمية حقيقية".
وقام الأمير القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس الثلاثاء بزيارة وصفت بـ"التاريخية" لقطاع غزة استمرت يومًا واحدًا افتتح خلالها عدة مشاريع ستمولها دولته، أهمها مشروع مدينة الشيخ حمد السكنية في حي الإسراء شمال مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وتشمل المشاريع القطرية تأهيل الطرق الرئيسية لقطاع غزة ومن بينها مشروع شارع صلاح الدين وشارع البحر وشارع الكرامة بالإضافة إلى مدينة الشيخ حمد ومشروع مستشفى الأطراف الصناعية.
ورأى سمير حمتو، الصحفي المتخصص بالشؤون الاقتصادية، أن المشاريع القطرية تبشر بـ"مرحلة جديدة قد يشهدها القطاع، وستعمل على تحريك عجلة الاقتصاد التي شهدت ركودًا خلال 7 سنوات عجاف".
وقال حمتو لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "نتوقع أن تحرك المشاريع القطرية المياه الراكدة، وخلق آلاف فرص العمل، وإعادة تأهيل الشوارع والطرق والبنية التحية التي دمرها الاحتلال".
ورأى أن مشاريع الإسكان التي ستنفذها قطر، سيكون لها تأثير اقتصادي مهم، حيث ستستفيد منها آلاف الأسر، وستشغل آلاف الأيادي العاملة التي تعطلت عن العمل.
وتوقع أن تؤدي المشاريع القطرية إلى إحداث انتعاشة اقتصادية قد تستمر ثلاثة أعوام.
وأشاد حمتو، بقرار قطر، الخاص بمنح الشركات الفلسطينية في قطاع غزة، امتياز تصميم وتنفيذ المشاريع.
وقال: "سيفتح هذا الأمر المجال لشركات المقاولات والبناء والهندسة لأخذ دورها وتعويض خسائرها الكبيرة بفعل الحصار، ونتيجة تدمير المصانع ومنع المواد الخام من المرور عبر المعابر".
وبخصوص صلاحية معبر رفح البري، فيما يتعلق بإدخال مواد البناء عبره، قال حمتو، إن تجهيز المعبر لهذا الغرض ممكن، في حال توفرت النية الصادقة للجانب المصري.
وأضاف: "ممكن تجهيزه لو توفرت النية للجانب المصري خلال أيام معدودات بحسب مسؤولي وزارة الاقتصاد في غزة".
وكان رئيس البعثة القطرية في قطاع غزة، السفير محمد العمادي، قد أعلن في حديث سابق مع وكالة الأناضول للأنباء، أن مصر وافقت على إدخال مواد البناء اللازمة للمشاريع القطرية عبر معبر رفح البري.
من جانبه قال أسامة كحيل، رئيس اتحاد المقاولين في قطاع غزة، إن الأموال التي خصصتها قطر ستعمل على إحداث "نقلة نوعية في قطاع غزة".
وأضاف كحيل لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "الأموال القطرية ليست إغاثية فقط، بل هي عملية تنموية شاملة لكل نواحي الحياة لأنها ستعيد تشغيل المصانع المتوقفة والقضاء على البطالة بعد أن دمرت إسرائيل كل شيء" على حد قوله.
وتمنى كحيل "استيراد المواد الخام اللازمة للبدء بهذه المشاريع من الضفة الغربية حتى تعم الفائدة على جميع الشعب الفلسطيني" مشيرًا إلى أن الضفة تشتمل على مواد تكفي لإمداد غزة.
وقال كحيل إن من المنتظر من تلك المشاريع العمل على استنهاض شركات المقاولات بحيث تكون قادرة على دخول الأسواق العربية وقدرتها على المنافسة.
وأوضح أن اتحاد المقاولين في غزة قام بعقد دورات لتأهيل كوادر مهنيين لتمكينهم للدخول في سوق العمل الإنشائي بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين والإغاثة الإسلامية.
وذكر كحيل أن الاتحاد يعمل حاليًا على دمج بعض الشركات وتعريفها مع بعضها من خلال عملية تجميعية حتى تكون قادرة على إيفاء متطلبات المرحلة القادمة لتنفيذ المشروع القطري.
من ناحيته قال ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال والإسكان في غزة إن المبالغ التي خصصت لتنفيذ المشاريع القطرية تحمل بعدين أساسيين: البعد الأول هو بعد إعماري لإعادة بناء قطاع الإسكان والزراعة والبلديات، والبعد الآخر هو بعد اقتصادي لتدوير العجلة الاقتصادية.
وأضاف سرحان لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن المشاريع القطرية ستحقق نجاحًا كبيرًا في دورتها الاقتصادية لأنها ستطال أيدي عاملة فلسطينية فبذلك ستخفض من البطالة وترفع من مستوى العمالة في الداخل الفلسطيني وتوفر فرص عمل لكثير من المهندسين الذين توقفوا عن عملهم لمدة كبيرة.
ونوه سرحان إلى أن هناك مبلغًا يقدر بـ(48 مليون دولار) مخصص لدعم البلديات والطرق الفرعية ومصارف المياه والتي ستشمل أيضًا كل البنى التحتية.
ولفت سرحان إلى أن وزارة الأشغال ستعمل على الاتفاق مع كافة الوزارات المعنية لتحديد الأولويات لبدء المشروع حسب الأهمية، مشيرًا إلى أن المشروع سيبدأ تنفيذه بعد 6 شهور من الآن.