حازم بدر
القاهرة - الأناضول
قبل ميلاد الحكومة الائتلافية بمصر، والتي يجري الرئيس المنتخب محمد مرسي مشاوراته بشأن تشكيلها، توقع خبراء أن عمرها سيكون قصيرا، ولكن مرشح رئاسي سابق رفض ذلك مؤكدا أن الأجواء في هذه الفترة مبشرة وفرص نجاح الحكومة كبيرة بشرط احترام الكفاءة.
وأرجع الخبراء ذلك إلى أن الخلافات ستدب بين مختلف القوى السياسية بعد غياب أحمد شفيق عن الساحة، كما حدث بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك.
"لا أتوقع لها النجاح.. وان كنت لا أتمنى ذلك".. كان ذلك هو تعليق حازم حسني استاذ السياسة بجامعة القاهرة، والذي وصف الآمال العريضة المعقودة على الحكومة الائتلافية ومجلس الرئاسة الائتلافي بـ " السذاجة الثورية والسياسية ".
وقال حسني: "نحن نعيش أجواء ما بعد تنحي مبارك، فالجميع قبلها كان متفقا على هدف واحد وهو إسقاط الرئيس، وعندما تحقق الهدف بدأت الخلافات تطفح بين القوى السياسية، وتسبب ذلك في طول الفترة الانتقالية والمشاكل الكثيرة التي نواجهها".
وتابع : "نفس الأمر نعيشه الآن، فالجميع اتفق على إسقاط أحمد شفيق، وقد تحقق الهدف، ولكن هل يوجد توافق على الخطوات القادمة ؟ " .
لا يبدي حسني تفاؤلا بذلك، فما أن يتم طرح سؤال : " ماذا نريد في المرحلة المقبلة ؟ " ستظهر الخلافات، لأنه لا يوجد توافق على طبيعة النظام السياسي البديل الذي سيحل محل نظام مبارك، ولا يوجد برنامج مشترك يجمع هذه الائتلافات.
وهذه النظرة المتشائمة تكررت – أيضا – عند جمال سلامه أستاذ السياسة بجامعة القاهرة، والذي قال ان الحكومات الائتلافية بشكل عام عمرها قصير.
وتوقع د.سلامة أن يكون عمرها أقصر من كل التوقعات، في حال إذا كان الإخوان جادون في تنفيذ مشروع النهضة الذي كان أساسا لبرنامجهم الانتخابي.
وقال : "مشروع النهضة له أبعاد سياسية واقتصادية، فهل كل من سيدخل الحكومة الائتلافية يوافق عليها ؟ " .
لا يتصور د.سلامة وجود اتفاق على ما جاء بالمشروع، وهو ما جعله يعيد نفس الرؤية التي طرحها في البداية وهي ان عمر الحكومة سيكون قصيرا.
وأضاف : " الأفضل ان يكون أعضاء الحكومة متوافقين فكريا، حتى تكون المسئولية محددة، ويمكن تحميل مسئولية عدم النجاح لتيار بعينه " .
من جانبها، حاولت د.نهى بكر استاذ السياسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ان تكون رؤيتها متوازنة بين التفاؤل والتشاؤم.
قالت د.نهى : " إذا خلصت النوايا ستنجح الحكومة، أما إذا لم تخلص النوايا سيكون مصيرها الفشل " .
والنوايا التي تقصدها د.نهى ان تكون الحكومة ائتلافية بمعنى الكلمة، لا أن تكون من النوع الذي يمكن يسمى سياسيا " حكومة ائتلافية مخفية "، أي تكون في الظاهر إئتلافية، لكن التوجهات السياسية لأفرادها متناسقة.
وتطالب د.نهى بألا تقتصر ائتلافية الحكومة على ان يكون أعضائها من اتجاهات فكرية وسياسية متباينة، بل ينبغي أن تكون إئتلافية – أيضا – من حيث وجود تمثيل للمرأة والأقباط وأهالي سيناء.
ولم تستطع استاذة العلوم السياسية ان تحدد رؤيتها سواء بالسلب أو الإيجاب تجاه الحكومة المزمع تشكيلها، وقالت : "الخطاب السياسي للدكتور محمد مرسي يتجه نحو المصالحة الوطنية، ولكن هل فعلا سيكون حريصا على ذلك " .
أجابت : أتمنى ذلك، وان كان سابق الخبرة مع الإخوان غير مبشر، وموقفهم من الرغبة في السيطرة على تشكيل الجمعية التأسيسية خير شاهد ".
وفي المقابل يرى د.عبد الله الأشعل المرشح السابق في انتخابات الرئاسة ومساعد وزير الخارجية الأسبق أن الأجواء في هذه الفترة مبشرة وفرص النجاح كبيرة بشرط احترام الكفاءة.
وشدد الأشعل على أن أنه ينبغي أن تكون الكفاءة هي المعيار الأساسي، وليس الانتماء الحزبي، وأبدى تخوفه من أن الرغبة في إرضاء الأحزاب والقوى السياسية قد تؤدي لإسناد حقائب وزارية لشخصيات حزبية ليست على درجة من الكفاءة لتولي مسئولية الوزارة، وختم قائلا "في هذه الحالة سنضع أول مسمار في نعش الحكومة الائتلافية".