حازم بدر
القاهرة - الاناضول
أجمع خبراء سياسيون وإستراتيجيون عرب على استبعاد قدرة الجماعات المسلحة، المعروفة إعلاميًا باسم "الجماعات الجهادية" على النيل من ثورات الربيع العربي.
وفي تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول" للأنباء، أكد هؤلاء الخبراء أن نشاط هذه الجماعات، التي يحمّلها البعض مسؤولية الحادث الدامي الأخير الذي شهدته منطقة "رفح" المصرية، لا يعدو كونه تهديدًا، لكنه لا يرقى لمستوى الخطر الذي يهدد بالقضاء على هذه الثورات.
وأوضح طلال عتريس، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية في بيروت، أن الحادث الأخير بمنطقة رفح المصرية، وإن كان قد لفت الانتباه لنشاط هذه الجماعات، إلا أنه كشف عن أنها اتجاه لا يشكل غالبية، بسبب وجود اتجاهات إسلامية معتدلة مثل الإخوان المسلمين والسلفيين.. وقال: "سيظل وجود هذه الاتجاهات الإسلامية المعتدلة خير ضامن لعدم اتساع نشاط هذه الجماعات".
وتنطبق نفس هذه الرؤية على الوضع في تونس، بسبب وجود حزب "النهضة" الذي يشكل كتلة سياسية مهمة في الشارع التونسي، لكن قد يوجد بعض الخطورة في سوريا بسبب غياب القوة الإسلامية الكبيرة والمؤثرة، بحسب عتريس.
وأوضح رؤيته قائلا: "مشكلة سوريا أن بها تيارات كثيرة، وتيار الإسلام المعتدل الذي يمثله الإخوان، هو واحد منها، لكنه ليس الأوسع تأثيرًا والأكبر عددًا مثلما هو الحال في مصر وتونس".
من جهته، اعتبر حسن أبو طالب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، حادث رفح بمثابة "جرس إنذار لكل دول ثورات الربيع العربي للتحذير من نشاط الجماعات المسلحة، التي استفادت من مناخ الحرية الذي خلقته الثورات، ومن ضعف أجهزة الدولة في الرقابة والمتابعة".
ورغم الضجة التي أحدثها حادث رفح، إلا أنه كشف – بحسب أبو طالب - عن قدرة أجهزة الدولة المصرية على استعادة نشاطها بسهولة في ردع هذه الجماعات، وقال: "لذلك ستظل هذه الجماعات تهدد الدولة من حين لآخر، لكنها لن تستطيع إسقاطها".
ومتفقًا مع عتريس، رأى أبو طالب أن "تأثير هذه الجماعات يبدو أخطر في سوريا؛ لأن المناخ مهيأ لها للعمل بحرية بسبب عدم وجود رقابة صارمة على الحدود في هذا التوقيت، لكنها بعد سقوط نظام بشار الأسد ستكون أمام أمرين، إما السعي لأن تكون بديلاً للنظام ولن تفلح في هذه الحالة، أو أن تقبل بالانخراط في الحياة السياسية بعد أن تعلن هجرة العنف، كما فعلت الجماعة الإسلامية في مصر التي شكلت حزب البناء والتنمية".
وحول الوضع في اليمن، توقع أن تظل العلاقة بين الدولة والجماعات الجهادية، علاقة "كر وفر"، بسبب ضعف مؤسسات الدولة، وعدم فرض سيطرتها الكاملة على كل مناطق اليمن، لكن هذا "الكر والفر" – من وجهة نظر أبو طالب – سيظل أضعف من أن يشكل خطرًا حقيقيًا على الدولة.
ولا يرى بدوره طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الجماعات الجهادية المسلحة، تشكل خطرًا على الثورة المصرية، وقال: "سيظل تأثير هذه الجماعات محدودًا، لأنها محصورة في منطقة سيناء".
وفي الحالة اليمنية، يستبعد فهمي تأثيرها على مستقبل الثورة؛ لأن "هذه الجماعات هناك خلايا نائمة، لم يكن لها دور في تغيير الواقع اليمني وليس لها شعبية، ولم تعلن عن نفسها كبديل لنظام عبد الله صالح، كما أنها لم تقم بعمليات تستهدف فيها الأمن الوطني اليمني".
ويتوقع فهمي، في السياق ذاته، أن تحاول هذه الجماعات في سوريا من خلال صلتها بحزب الله الإعلان عن نفسها بعد سقوط نظام بشار الأسد، ويتوقف مدى تأثيرها على حجم التكتل الذي ستبديه الأطراف الأخرى الفاعلة بالمشهد السوري في مواجهتها.
من ناحيته، يرفض جواد الحمد، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الأردني في عمان، وصف هذه الجماعات بـ"الجهادية"، ويفضل أن يطلق عليها: "جماعات سلفية متطرفة".
وقال: "هذه الجماعات موجودة في مصر وقطاع غزة وليبيا وسوريا وتونس، لكنها أضعف من أن تشكل خطرًا على كيان هذه الدول".
واستبعد الحمد أن تكون هذه الجماعات مسؤولة عن أحداث رفح، مشيرًا إلى أن توقيت الحادث وطريقة تنفيذه يؤكدان أنه "صناعة إسرائيل".