وبحسب صحيفة "معاريف" أمس الخميس، فإن الخطة الأمريكية، التي تتم بالتنسيق مع إسرائيل، تقوم على فكرة "نموذج الشراكة العامة والخاصة"، بمشاركة شركات أمريكية وأوروبية كبرى للمرة الأولى في استثمارات تصل إلى مليارات الدولارات في الضفة الغربية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية وإسرائيلية مطلعة أن "المشاريع الاقتصادية تشمل قطاع المواصلات، السياحة، الاتصالات، البنى التحتية؛ مما سيوفر عشرات الآلاف من فرص العمل".
وعن أهداف هذه الخطة، قالت المصادر إن البيت الأبيض يسعى إلى تعزيز صمود السلطة الفلسطينية في ظل الهزات (الأزمات المالية) التي تواجهها، لذلك قام بترتيب زيارة لمجموعة من رجال الأعمال الأمريكيين، حيث اجتمعوا الأيام الماضية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومجموعة من القيادات الإسرائيلية الفلسطينية.
وبالنسبة للأطراف المشاركة في الخطة الاقتصادية، أوضحت الصحيفة أنه إضافة إلى الولايات المتحدة، ستشارك كل من شركة "كوكا كولا" للمشروبات الغازية، ورجل الأعمال تيم كولينس، مؤسس شركة "Rippledwood"، وشركات أمريكية وأوروبية كبرى، واللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمم المتحدة)، وممثلها توني بلير.
واعتبرت المصادر أن واشنطن جادة في تفعيل الخطة الاقتصادية، باعتبارها ركيزة مهمة لفتح نافذة في جدار العملية السلمية خلال المرحلة القادمة. وعملية السلام بين السلطة وإسرائيل متوقفة منذ نحو العامين؛ جراء رفض نتنياهو تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال إجراء المفاوضات.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أعلن خلال زيارته لإسرائيل والأراضي الفلسطينية الشهر الماضي اعتزامه إعلان خطة اقتصادية شاملة تهدف إلى بث الأمل من جديد في العملية السلمية.
وتعليقا على هذه الخطة، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، لمراسل "الأناضول": إن "أطرافا أمريكية تحدثت عن مخطط لإنعاش الضفة، كما تحدث عنه بشكل واضح جون كيري" وزير الخارجية الأمريكي.
واستدرك أبو يوسف قائلا: "لكن القيادة الفلسطينية أكدت للأمريكيين مرارا أن المسار الاقتصادي يجب أن يلازم رؤية أمريكية واضحة في الملف السياسي، وتحديدا في ملف الدولة الفلسطينية المأمولة، وحدودها، و(وضع) القدس، والأمن، والأسرى" الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
أما الخبير الاقتصادي إيهاب البرغوثي فقال إن "الغرب لا يزال ينظر إلى القضية الفلسطينية على أساس تسكين الحالة عبر المال، لا حل للصراع على أساس تمكين الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية".
وتابع: "لابد من الحديث بوضوح عن البيئة الاقتصادية في الضفة الغربية، فالضفة تفتقد، في ظل السيطرة الإسرائيلية على 60 %من أراضيها، الموارد المهمة لدعم مقومات التنمية، حيث لا سيادة للجانب الفلسطيني على هذه الأراضي، وحتى المعابر في أيدي إسرائيل، والمال لا يدخل إلا عبر البوابة الإسرائيلية".
وختم البرغوثي بقوله: "للأسف الموازنة العامة للرواتب في السلطة تقارب 2 مليار دولار سنويا، والكثير من المشاريع المقدمة للسلطة لا تخرج عن الطابع الإغاثي، بل إن كثيرا منها لا يمس حاجة المواطن بتركيزها على برامج ثقافية خارجة عن حاجة مجتمع تحت الاحتلال".