أحمد المصري- الأناضول
توقع خبراء عراقيون مسارين لمستقبل الأزمة السياسية والأمنية المتأججة في العراق بين الحكومة وقوى معارضة، ينتهي أحدهما إلى الحل السياسي والآخر إلى تقسيم العراق.
وتفجرت أعمال عنف بين الجيش العراقي ومسلحين عراقيين في عدة محافظات عراقية، بعد اقتحام الجيش، الثلاثاء الماضي، ساحة المعتصمين المناهضين للحكومة في قضاء الحويجة بمحافظة كركوك، شمالا؛ بدعوى "وجود إرهابيين"؛ ما أسقط عشرات القتلى، وأشاع مجددا مخاوف الحرب الأهلية والطائفية.
وحول استشرافه لمستقبل الأوضاع في العراق في ضوء هذه التطورات، قال المحلل السياسي العراقي أحمد عبد المجيد: "هناك سيناريوهان، المتفائل يرى أن العراقيين يمكن أن يعبروا هذه الأزمة لأنهم عبروا بحورا مظلمة أكثر منها، في أعوام 2006 و2007 و2008، وهذا السيناريو يدعمه الآن أن العقلاء يتجهون نحو إخماد الأزمة وحلها سياسيا".
وتابع، عبدالمجيد، وهو أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، في تصريحات هاتفية لمراسل "الأناضول": "أما المتشائمون فينظرون للأزمة على أنها صفحة تمهد إلى تقسيم العراق".
وأضاف: "أنا شخصيا متشائل (نصف متفائل ونصف متشائم)؛ لأن كلا السيناريوهين فرص تحقيقهما كبيرة".
وعن رؤيته لطريق الحل قال: "على الفرقاء السياسين أن يجلسوا على مائدة الحوار، ويضعوا رؤاهم ومصلحة العراق في المقدمة، وأقصد بالفرقاء كل القوى السياسية، بما فيهم ممثلون عن المحتجين".
وفي تقدير عبد المجيد فإن "على المحتجين أن يدركوا أن كل مطالبهم لا يمكنهم حلها بجرة قلم، وبعضها طويلة الأمد، وأخرى تحتاج إلى تشريعات وتوافقات، وبعضها يتعلق بالدستور والقوانين و بطبيعة المكون السياسي العراقي، وأمور تتعلق بحجم الضغوط التي علىالعراق خارجيا، الأزمة برمتها لم تعد ازمة محلية".
وتابع : "اتمنى على الفرقاء السياسين ان يحتكموا الى العقل والضمير، وان يجعلوا الله بين عيونهم، وان يجعلوا مصلحة البلد والمواطنين أمام اعينهم.. ولو لم يفعلوا ذلك.. الامور ستتعقد اكثر" .
واعتبر أن جميع القوى السياسية "ساهمت في تأجيج الأزمة الأخيرة للحصول على مكاسب في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت مؤخرا".
ومع ذلك توقع الخبير الإعلامي أن الأزمة في طريقها للحل: "انا اعتقد الازمة في طريقها للحل، حتى الولايات المتحدة الأن دخلت على الخط وبدأت تتصل مع السياسيين المسئولين لاجل الاحتواء".
ومن جهته حذر الكاتب والمحلل السياسي، زهير الجزائرئ، من إمكانية تفاقم الأمور وتحول الصراع إلى مسلح في حال تأجيل حل الأزمة.
وقال الجزائري في تصريحات هاتفية لمراسل "الأناضول" :"في حال استمرار التصعيد، و تأجيل حل الأزمة هناك إمكانية لعمل مسلح، إما عمل مسلح قصير المدى يدفع باتجاه حل سياسي، أو عمل طويل المدى، الاحتمالات كلها مفتوحة في كل الاتجاهات".
واستدل على ذلك بتصاعد دعوات العمل المسلح في المدن العراقية بعد أحداث الحويجة، وما يواجهه من خطاب "متشدد" من السلطة ولجوئها للحلول الأمنية.
وحذر من أن هناك قوى "من مصلحتها الدفع بالأمور نحو العمل المسلح وخصوصا منظمات مثل القاعدة".
وبدوره توقع سيناريوهين لمستقبل الأزمة، أحدهما متشائم خاص بظهور ميليشيا سنية في مواجهة الجيش العراقي ثم تقسيم العراق، والثاني هو الحل السياسي عبر الاستجابة لمطالب المحتجين "المشروع منها"، استغلالا لفرصة وجود أصوات "عاقلة" من الطرفين وعلماء دين يدعون للتهدئة.
ويشهد العراق أزمة سياسية عميقة منذ أشهر على وقع التظاهرات المناهضة للحكومة في عدة محافظات للمطالبة بإصلاحات دستورية ووقف الاعتقال السياسي وما يصفونه بالتمييز الطائفي.
ويقول المشاركون في الاحتجاجات إن الحكومة تنتهج سياسة اعتقال منظمة ضد أبناء السنة وتلاحق ممثليهم في الحكومة والبرلمان وتقوم بتهميشهم، مطالبين بإسقاط الحكومة، ويشاطرهم قطاع من السكان الشيعة في احتجاجاتهم.
وفي المقابل تتهم الحكومة "أيادي أجنبية" بتحريك الاحتجاجات وإشعالها.