عبد الكريم السموني
غزة - الأناضول
لا يزال الصحفيون الفلسطينيون في قطاع غزة واقعين تحت تأثير الصدمة جراء استهداف الطائرات الإسرائيلية لزملائهم ولمكاتبهم ومؤسساتهم الصحفية.
فمدير مكتب الجيل للصحافة الصحفي مصطفى الصواف (55 عاماً) لا يزال يجهل حتى اللحظة سبب إقدام الطائرات الإسرائيلية على قصف مكتبه الصحفي، عصر أمس الأربعاء في اليوم الثامن للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ويقع مكتب الصواف في بناية "نعمة" وسط مدينة غزة، والتي تضم مكتب وكالة الصحافة الفرنسية، وعددا آخر ًمن المكاتب الصحفية والوكالات الأجنبية.
وتسبب قصف مكتب الجيل، بمقتل طفل يقطن في بناية مجاورة، نتيجة اصابته باحدى شظايا الصاروخ الإسرائيلي.
كما أحدث القصف الإسرائيلي للمكتب دمارا وأضرارا مادية كبيرة.
يذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد قصف نفس المكتب في العام 2004.
وعن السبب في استهداف إسرائيل المستمر للصحفيين بغزة، قال الصواف: "هي رسالة واضحة تستهدف إرهاب الصحفيين الفلسطينيين الذين فضحوا جرائم الاحتلال ضد المدنيين".
وأضاف الصواف يقول لمراسل وكالة الأناضول:" هذا الاستهداف لن يكسر إرادة الصحفيين بل على العكس من ذلك فإنهم سيستمرون بأداء دورهم المهني والوطني في كشف جرائم الاحتلال ونقلها للعالم أجمع".
وروى محمود الهمص (35عاماً) المصور في وكالة الصحافة الفرنسية، لمراسل الأناضول تفاصيل قصف مكتب الصواف، حيث كان على رأس عمله في مكتب الوكالة حينما تعرض المكتب للقصف.
وقال الهمص: "كنت أنا واثنان من زملائي نزاول عملنا داخل مقر الوكالة وفجأة سمعنا صوت انفجار عنيف هز البناية التي نعمل بها، كل شيء اهتز من حولنا وشعرنا بخوف شديد".
ويضيف الهمص: "رائحة البارود انتشرت في أرجاء المكتب، وألسنة النيران اشتعلت في إحدى شقق المبنى الذي يضم عدداً من المكاتب الصحفية وكان الاستهداف لإحداها، حملت كاميراتي وجهاز الحاسوب وتركنا المكتب على عجل".
ويتابع الهمص: "كنا نواجه تحدياً في تلك اللحظة في إيجاد مكان بديل نمارس منه عملنا ونرسل الصور والمواد الصحفية، وساعدنا في ذلك بعض الصحفيين من خلال العمل في مكاتبهم".
ويرى الهمص أن السبب في استهداف الاحتلال للصحفيين الفلسطينيين يكمن في أنهم "تمكنوا من كشف جرائمه بحق المدنيين، في محاولة لإخفاء الحقيقة وطمسها".
وقال الهمص: "إسرائيل لن تستطيع إرهاب الصحفي الفلسطيني أو أن تثنيه عن عمله لأنه صاحب قضية ينتمي إليها أكثر من الانتماء إلى العمل".
ويتابع :"قتلوا أول أمس صحفيين من فضائية الأقصى، لكن الصورة لم تتوقف والصحفيين لم يلتزموا بيوتهم بل زادوا إصراراً على العمل وكشف جرائم الاحتلال المتواصلة".
وكان الجيش الإسرائيلي قد قتل صحفيين يعملان في فضائية الأقصى بقصف تعرضت له سيارتهما أول أمس الثلاثاء.
ودعا الهمص إلى حماية الصحفيين الفلسطينيين والدفاع عنهم خاصة في ظل الاستهداف المباشر والواضح لهم من قبل إسرائيل.
وكانت الطائرات الإسرائيلية قد استهدفت خلال الهجوم مكتباً يتبع لفضائية القدس في برج (شوا وحصري) يضم عشرات مكاتب الصحفيين، ما أدى إصابة 6 من الصحفيين، وبتر قدم أحدهم.
من جانبه قال مدير مكتب فضائية "القدس" في غزة عماد الإفرنجي لوكالة الأناضول: إن "الاحتلال يظن باستهدافه الصحفيين بأنه سيمنع كشف جرائمه ولكنه لا يعلم أن عدوانه وصواريخه تزيدنا قوة وإصرار ودافعية لفضحه أمام الرأي العام الدولي وجمهوره".
وأوضح أن إسرائيل "لا تريد للحقيقة أن تظهر للعالم وبث مشاهد قصف الأطفال والنساء والشيوخ وهم آمنين في بيوتهم، والتي تكذب روايته وأكاذيبه التي يروجها عبر إعلامه".
وأضاف: "إسرائيل استهدفت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة مطلع العام 2009، الصحفيين واستشهد 7 زملاء من مؤسسات مختلفة بينهم اثنين من فضائية القدس".
وختم قائلا: "إن استمرار الاحتلال باستهداف الصحفيين يجب أن يواجه بحراك عربي جاد وحقيقي، مطالبًا وزراء الإعلام العرب بزيارة قطاع غزة للتضامن مع الصحفيين الفلسطينيين".