مصطفى حبوش
غزة - الأناضول
استيقظ الفلسطينيون في قطاع غزة صباح اليوم الخميس للمرة الأولى منذ ثمانية أيام بلا أصوات صواريخ بعد الإعلان عن توقيع اتفاق التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية مساء أمس الأربعاء.
وعادت الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة في اليوم الأول للتهدئة وضجت الشوارع والأزقة بالفلسطينيين الذين خرجوا لتوفير احتياجاتهم، وتفقد آثار الدمار التي خلفتها الغارات الإسرائيلية المتواصلة منذ ثمانية أيام.
ولاحظ مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء خلال جولة قام بها في مدينة غزة صباح اليوم، اختناقات مرورية وازدحاما شديدا في الشوارع القريبة من الأسواق ومراكز المدن بسبب إقبال الفلسطينيين على توفير احتياجاتهم التي منعتهم ظروف العدوان الإسرائيلي من توفيرها خلال الأيام الثمانية الماضية.
وبدت الصدمة ظاهرة على وجوه الكثير من الفلسطينيين الذين خرجوا لتفقد مواقع القصف الإسرائيلي من مشاهد الدمار والخراب الهائل التي خلفها العدوان الإسرائيلي على غزة.
وقال أحدهم خلال تفقده لموقع "أبو خضرة" الذي كان يضم أربعة مباني حكومية كبيرة وتم تدميره بالكامل خلال العدوان:" كأن زلزالا قد ضرب المكان وقلب الدنيا رأسا على عقب".
وفي مشهد آخر غرب مدينة غزة، تجمهر أطفال فلسطينيون يجمعون شظايا الصواريخ المتناثرة قرب موقع البنك الوطني الإسلامي الذي قصفته إسرائيل في اليوم السادس للعدوان وأحالته إلى ركام.
وعاد رجال الشرطة والأمن إلى مواقعهم -التي أخليت خلال العدوان- بعد أن نصبوا خياما ليمارسوا عملهم الطبيعي منها فقد قصفت إسرائيل معظم المراكز الأمنية والشرطية وأحالتها إلى ركام.
وبدأ بعض الفلسطينيين بتعليق الأعلام واللافتات التي كتب عليها عبارات تحمل نشوة الانتصار على أعمدة الإنارة في الشوارع والساحات العامة في مدن القطاع.
وقام آخرون بكتابة شعارات تعبر عن "الانتصار" على الجدران ومنهم من رسم "جرافيتي" لجنود إسرائيليين يهربون من غزة بفعل صواريخ المقاومة.
وعلت أصوات مآذن المساجد بالتكبير والتهليل منذ ساعات الصباح الأولى والدعوة إلى الاحتفال بالانتصار على الجيش الإسرائيلي.
وبدت علامات الفرحة الغامرة على وجه الأطفال الذين خرجوا إلى الأزقة للعب بعد ثمانية أيام من الإقامة الجبرية التي فرضت عليهم من ذويهم تحسبا لتعرضهم للخطر فالقصف الإسرائيلي لم يفرق بين صغير وكبير.
وفي اليوم الأول للتهدئة ازدحمت المستشفيات والعيادات الصحية بالفلسطينيين الذين يريدون الاطمئنان على الجرحى من أقاربهم وأصدقائهم فخلال أيام العدوان لم يكن يستطيع أحد الخروج من منزله خشية تعرضه لخطر الموت بسبب تواصل القصف الإسرائيلي على مدار الساعة دون توقف لأهداف متفرقة.
ومن زاوية أخرى، عاد الفلسطينيون الذين نزحوا من بيوتهم القريبة من الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة إلى منازلهم. ومنهم من اكتشف أن منزله قد تعرض لأضرار بالغة بفعل القصف الإسرائيلي لمواقع قريبة منه، وآخرون أصابهم ذهول وصدمة هائلة بعد أن وجدوا منازلهم قد دمرت بالكامل.
ولم تخل شوارع القطاع من تلك المشاهد التي اعتاد عليها الفلسطينيون خلال الأيام الثمانية للحرب فقد شهدت المدن الفلسطينية تشيع جثامين العشرات من الشهداء الذين سقطوا بالأمس وخلال الأيام الأخيرة للعدوان.
وعمت علامات الحزن والألم على كثير من الفلسطينيين الذين قتل أو جرح أحد أفراد عائلتهم أو أصدقائهم خلال العدوان الإسرائيلي.
وأعلن وزير الخارجية المصري، محمد كامل عمرو، مساء أمس، عن اتفاق تهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية دخلت حيز التنفيذ الساعة السابعة بالتوقيت الدولي، بعد 8 أيام من العدوان على قطاع غزة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ يوم الأربعاء الماضي 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 بلغ "1383 فلسطيني بينهم 161 شهيداً و1222 جريحاً".
وإسرائيليا قتل 5 عسكريين ومدنيين إسرائيليين وأصيب آخرون في قصف الصواريخ الفلسطينية لبلدات بجنوب ووسط إسرائيل، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وبدأت إسرائيل مساء الأربعاء هجومها على قطاع غزة، باغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس أحمد الجعبري، أعقبته بتوجيه غارات جوية متواصلة، دون توقف، كما فرضت قوات البحرية الإسرائيلية حصاراً على سواحل غزة، ودفعت بحشودها العسكرية ودباباتها على الحدود مع القطاع.