الضفة/ الأناضول / قيس أبو سمره - قال أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول إن الخطة الأمريكية الاقتصادية التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر دافوس الاقتصادي بالأردن تعد الأكبر في عهد السلطة الفلسطينية، راجيا "ألا تكون بديلا عن المسار السياسي" لحل القضية الفلسطينية.
وأوضح مقبول في حوار خاص مع مراسل الأناضول أن كيري "لم يقدم بعد اقتراحات لإحياء المفاوضات (الفلسطينية الإسرائيلية)، وتبدو الأمور غير متبلورة بعد، كما أن وزير الخارجية الأمريكي يتحدث عن أنه لمس جدية من الجانب الإسرائيلي للعودة للمفاوضات"، مضيفا "إلا أننا كفلسطينيين لا نرى ذلك على أرض الواقع".
وكان كيري قد أعلن أمس الأحد في ختام جلسة للمنتدي الاقتصادي العالمي "دافوس" عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الأردن خطة بقيمة أربعة مليارات دولار لإحياء الاقتصاد الفلسطيني، مضيفا أن "خبراء في مجال الأعمال يعملون منذ فترة على جعل المشروع حقيقيا وملموسا وجاهزا". ولم يكشف كيري تفاصيل تلك الخطة ولا عن الجهة التي ستوفر هذا المبلغ.
وبين مقبول أن "القيادة الفلسطينية مستعدة للعودة إلى المفاوضات لمناقشة قضايا الأمن والحدود بعد اعتراف إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967 تكون القدس الشرقية عاصمتها، بالإضافة إلى وقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية".
وعبر مقبول عن خشيته من أن "يعود كيري قائلا: خذلني الإسرائيليون، كما قالها من قبله المبعوث السابق جورج ميتشل"، على حد قوله.
وأضاف أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ترفض الامتثال إلى قرارات الشرعية الدولية، والعودة إلى المفاوضات في هذا الوضع بلا جدوى وتفضي إلى مفاوضات عبثية".
وأشار إلى أن "القيادة الفلسطينية اتفقت مع كيري الذي يبذل جهودا حقيقية لعودة المفاوضات على إعطائه فرصة زمنية تنتهي خلال الأسبوع الأول من الشهر القادم لإتمام مهمته في إحياء المفاوضات، والتي كان من المفترض أن تنتهي بنهاية الشهر الجاري".
وخلال زيارته لرام الله والقدس في مارس/ آذار الماضي دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، معتبرا ذلك الطريق الوحيد للوصول إلى سلام تكون نتيجته "إقامة دولتين لشعبين"، كما تم تحديد مهلة شهرين لجهود إحياء المفاوضات المتوقفة منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول عام 2010 بسبب الخلاف على استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وقال أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح إنه "إذا فشل كيري في مهمته سيترتب على ذلك؛ أولا اللجوء إلى المحاكم والمؤسسات الدولية لانتزاع الحق الفلسطيني ومعاقبة قادة الاحتلال على جرائمهم، وثانيا إنجاز ملف المصالحة وتفعيل المقاومة الشعبية بوضع خطة إستراتيجية تسير عليها".
وعبر مقبول عن "تفاؤله" بملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، متوقعا إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومين رئاسيين بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في آن واحد مع نهاية الفترة المتفق عليها، بين الحركتين في لقائهما الأخير بالقاهرة الشهر الجاري، وهي 3 أشهر.
وأعلنت حركتا فتح وحماس في اجتماعهما الأخير في القاهرة منتصف الشهر الجاري، عن أنهما اتفقتا على تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات مجلس وطني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية).
واتفقت الحركتان الفلسطينيتان الأكبر على بقاء اجتماعاتهما في حالة "انعقاد دائم" اعتبارا من 14 مايو/ أيار حتى التوصل إلى " تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية الجديدة وتحديد موعد الانتخابات"، وحددتا جدولا زمنيا لإتمام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإجراء انتخابات المجلس الوطني.
وبين أن "إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني شأن استراتيجي داخلي ليس مرتبطا بمفاوضات أو ضغوطات أمريكية".
وعن تشكيل حكومة جديدة في الضفة الغربية المحتلة بعد تقديم رئيس الحكومة سلام فياض استقالته لعباس منتصف أبريل/نيسان الماضي، قال أمين سر فتح "من المفترض أن يعلن الرئيس بداية الشهر القادم عن الحكومة".
وتابع "هناك إرباك فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الفلسطينية حيث أننا أمام استحقاق حكومة المصالحة بعد شهرين وفق الاتفاق مع حركة حماس، وهذا يعني أن أي حكومة جديدة ستكون مدتها شهرين أو ثلاثة، كل ذلك تسبب في تأخير الإعلان عن الحكومة الجديدة ولكن لا بد منها".
وتوقع أن تكون الحكومة الجديدة في الضفة "مقلصة ومن فصائل فلسطينية أو من وزراء في الحكومة الحالية برئاسة رئيس وزراء جديد"، رافضا ذكر أسماء محددة.
واستبعد مقبول مشاركة أي من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في حكومة الضفة المرتقبة كون الحكومة ذراع لمنظمة التحرير التي تعد مرجعية لكل المؤسسات بما فيه الحكومة ذاتها.