تميم عليان
القاهرة ـ الأناضول
قرر قضاة مصريون اليوم دعوة منظمات دولية وإفريقية مهتمة باستقلال القضاء لزيارة القاهرة، وإجراء تحقيقات في "التهديدات والانتهاكات" التي تواجههم بالبلاد، وكذلك منع تمرير مشروع قانون السلطة القضائية.
جاء ذلك في الجمعية العمومية الطارئة التي عقدها نادي القضاة (هيئة نقابية للقضاة) مساء اليوم بدار القضاء العالي، وسط القاهرة، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ"الهجمة " ضد القضاة.
وبحسب مراسل الأناضول فإن القضاة الذين حضروا الجمعية صوتوا بالموافقة على عدة قرارات منها دعوة المنظمات الدولية والإفريقية للتحقيق في "الانتهاكات" ضد القضاء.
وأوضح المراسل أن القضاة صوتوا بالموافقة أيضاً على ضرورة منع تمرير مشروع قانون السلطة القضائية الذي يناقش حالياً بمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان والذي يتولى التشريع بشكل مؤقت) واعتباره "كأن لم يكن"، مشيرين إلى أنهم سيطالبون المنظمات الدولية بالضغط على المجلس لمنع تمرير هذا المشروع.
وتابع أنه من بين القرارات التي تم التصويت عليها بالموافقة أيضا ضرورة تنفيذ الحكم القضائي الذي صدر مؤخرا والخاص بإلغاء قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتعيين النائب العام الحالي المستشار طلعت عبد الله الذي وصفوه بأنه "شخص عين للتنكيل بخصوم السلطة".
وبدأت الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة بإصدار الرئاسة إعلانا دستوريا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي حصَّن قرارت الرئيس من الطعن أمام القضاء، وأقال به النائب العام السابق عبد المجيد محمود، وعين طلعت عبد الله بدلا منه وهو الأمر الذي رفضه القضاة آنذاك، كما صدر حكم قضائي مؤخرا بإلغاء قرار مرسي، بتعيين عبد الله.
وتصاعدت تلك الأزمة مع صدور حكم قضائي بالإفراج عن الرئيس السابق حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين إبان الثورة.
ومما زاد من اشتعال الأزمة مع القضاة، مشروع قانون السلطة القضائية، الذي تقدم به حزب الوسط مؤخرا إلى مجلس الشورى وأحاله رئيسه أحمد فهمي أمس إلى اللجنة التشريعية التي بدأت في مناقشته اليوم.
وينص المشروع على تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة نادي القضاة بمصر.
وفي السياق ذاته هدد القضاة خلال جمعيتهم الطارئة بالدخول في اعتصام بداية من السبت المقبل إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
وهاجم القضاة الأحزاب التي شاركت في تظاهرات الجمعة الماضية ومن ضمنها حزب الحرية والعدالة، الحاكم، وأحزاب إسلامية أخرى واعتبرت التطورات الأخيرة بـ"الهجمة الضروس" على القضاء كما وصفت بعض الشخصيات السياسية و العامة التي هاجمت القضاة بأنهم "ليسوا رجال و لا يستحقون الرد."
وكان الآلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب إسلامية اخرى احتشدوا يوم الجمعة الماضي أمام دار القضاء العالي؛ للمطالبة بـ"تطهير" القضاء من الفاسدين، على حد قولهم، وهو ما أدى إلى وقوع اشتباكات أسفرت عن وقوع عشرات المصابين.
وعقد نادي القضاة أول أمس الاثنين مؤتمرا صحفيا للرد على ما اعتبره"هجمة ضد القضاة"، حيث هدد بالتقدم ببلاغ في غضون أسبوع أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد كل من دعا إلي مليونية "تطهير القضاء" باعتبارها "دعوة للحرب الأهلية وجريمة ضد الإنسانية".
يشار إلى أن نادي قضاة مصر تنظيم نقابي للقضاة لا يملك حق إصدار قرارات ملزمة في شؤون القضاء والتي تكون من صلاحيات مجلس القضاء الأعلى، الهيئة الرسمية الوحيدة المنوط به إدارة شؤون القضاء في البلاد.