أحمد إمام
القاهرة - الأناضول
في مشهد نادر، احتشدت قوى ليبرالية يسارية في ساحات عيد الفطر في مصر بلافتات وملصقات سياسية بجانب هدايا للأطفال في خطوة مشابهة لما اعتادت عليه جماعة الإخوان المسلمين كل عام.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يجعل التوظيف السياسي للمناسبات الدينية لم يعد مقصورًا على جماعة الإخوان التي تتهم دائما بأنها تستغل الدين لأغراض سياسية.
واعتبر قيادي إخواني لجوء قوى ليبرالية ويسارية إلى النزول لساحات صلاة عيد الفطر المبارك اعترافًا رسميًا بصحة فهم الإخوان للعلاقة بين الدين والسياسة.
وشهدت ساحات عيد الفطر المبارك في القاهرة والمحافظات، صباح اليوم، حضورًا لافتًا لحزب الدستور "تحت التأسيس" ذي توجهات ليبرالية برئاسة الدكتور محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد اختراقه للساحات مع توزيع نشطاء الحزب لآلاف المنشورات التعريفية بالحزب وأنشطته على المصلين عقب الصلاة، فضلاً عن تنظيم فاعليات جماهيرية "للاحتكاك المباشر بالشارع وجس نبضه بشأن الحزب الوليد".
وفي عدة ساحات بالقاهرة خصصت لتأدية صلاة العيد اليوم، وقف عدد كبير من شباب الحزب الجديد مرتدين قمصانًا تحمل اللون البرتقالي ومكتوب عليها "عيش – حرية – كرامة إنسانية".
وأمام مسجد مصطفى محمود بحي المهندسين وسط القاهرة، اصطف شباب الحزب أمام المسجد وقام بعضهم بتوزيع منشورات للتعريف بالحزب، وحرص آخرون على تقديم الهدايا الرمزية للأطفال، وهو ما تكرر في أغلب أحياء القاهرة وخاصة في حلوان المهندسين والدقي والمناطق المجاورة مثل ميت عقبة وأرض اللواء حي بولاق الدكرور. ولم يقتصر هذا النشاط الدعائي على القاهرة بل امتد لعدد من المحافظات الأخرى أبرزها دمياط الساحلية شمال مصر.
وقالت قيادات شابة في الحزب إن "الهدف هو اكتساب خبرة الاحتكاك بالشارع والتواصل مع المواطنين عن قرب، وجس نبض الجماهير وردود افعالهم عن الحزب الجديد".
والأمر لم يكن مقصورًا على حزب الدستور، بل إن عددًا من القوى اليسارية كالاشتراكيين الثوريين وحركة 6 أبريل الشبابية شاركت بوضع لافتات كبيرة، للتعريف بأنشطتها ونفسها وتقديم التهنئة لشعب مصر بعيد الفطر في أكثر من ساحة صلاة في القاهرة.
كما شارك أنصار ومحبي حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق ذي التوجه الناصري، آلاف المصلين في صلاة العيد بساحة الخلاء المقامة بجوار دار المناسبات، بمسقط رأسه، بمدينة بلطيم بكفر الشيخ. وعقب الصلاة ردد أنصار صباحي، هتافات مؤيدة له، فيما طاف صباحي على المواطنين بشوارع وأحياء المدينة بين أنصاره.
واسترعي المشهد اللافت لانتشار دعاية الأحزاب والقوى والحركات السياسية والشبابية أثناء صلاة العيد، انتباه حسن البرنس، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وعقّب قائلا:"أرحب بنزول حزب البرادعي بالعمل السياسي ومنشوراته أثناء صلاة العيد، تعنى اعترافًا رسميًا بصحة فهم الإخوان للعلاقة بين الدين والسياسة".
وكتب "البرنس" عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "هذا إعلان رسمي بدفن مقولة لا سياسة في الدين، وعلى التيار المدني أن يتقبل العزاء فيها في الانتخابات القادمة".
واعتادت جماعة الإخوان على منافسة وزارة الأوقاف والتيارات وحركات إسلامية على تنظيم صلوات الأعياد في الساحات. ويقدم أعضاء الجماعة في هذه المناسبة بطاقات المعايدة ويقدمون هدايا وحلوى للأطفال.
وفي الإسكندرية ثاني أكبر المحافظات المصرية، حازت الجماعة علي النصيب الأكبر في عدد ساحات الصلاة، حيث جهزت نحو 200 ساحة صلاة في مختلف أنحاء المحافظة، وتفاوت الأمر في بقية المحافظات.
وتتعرض جماعة الإخوان منذ نشأتها لاتهام بأنها تعمل على توظيف الدين في السياسة، وتصاعدت الدعوات لها بعد وصولها للحكم باعتماد مبدأ الفصل بين الدين والسياسة، وترد الجماعة على ذلك بأن نظرتها للدين نظرة شاملة، وأن السياسة هي أحد مناحي الحياة التي ينظمها الدين.