وسيم سيف الدين
تصوير: بلال جاويش
بيروت- الأناضول
قال الكاتب السياسي والحقوقي العراقي البارز، عبد الحسين شعبان، إن عدم تلبية مطالب المحتجين على الحكومة العراقية بالسرعة الممكنة أدى إلى تفاقم الأوضاع، واستمرار ذلك سيكرس التقسيم في العراق.
وأضاف شعبان، ذو التوجه الاشتراكي، في حديث لمراسل "الأناضول" أن الأزمة الأمنية الحالية "هي انعكاس للأزمة السياسية التي تتركز منذ الاحتلال الأمريكي في 3 محاور رئيسية، هي المحاصصة الطائفية والإثنية، والفساد المالي والإداري، والإرهاب والعنف المتفشي".
وحذر شعبان، الذي يتخذ من بيروت مقاما له، من أنه "إذا لم يتوصل الفرقاء السياسيون إلى اتفاقات لتسوية تاريخية وتنازلات متبادلة، سيسير الوضع من سيء إلى أسوأ، وسيؤدي إلى مزيد من التباعد والمزيد من الافتراق، وتكريس التقسيم".
وفيما يتعلق بالاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة التي يشهدها العراق منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قال شعبان، صاحب الفكر التجديدي، إن هذه الاحتجاجات "تستند إلى مطالب محقة في أغلبها؛ إذ أنها قامت في المناطق الغربية والشمالية (ذات الكثافة السُنية)، التي تطالب بمصالحة وطنية حقيقية وإلغاء التهميش والإقصاء الذي يشعر به سكان تلك المناطق".
كما أشار إلى أن "من دوافع نشوب هذه الاحتجاجات المساس برواتب وحقوق التقاعد لبعض الفئات، وتطبيق المادة 4 الخاصة بالإرهاب في تلك المناطق ربما أكثر من غيرها، وهو ما أدى إلى شعور سكانها بالغبن".
وعن رؤيته لأفق الأزمة وتطورها، توقع شعبان 3 سيناريوهات، "أولها أن يؤدي الصدام الحالي إلى حرب أهلية تكرس التقسيم، والثاني بقاء الحال على ما هو عليه وحصد أمراء الطوائف مزيدا من الامتيازات التي تؤدي أيضا لتكريس التقسيم والطائفية".
والسيناريو الثالث- بحسب شعبان- هو "نجاح المحتجين في إجبار رئيس الحكومة نوري المالكي على الرحيل، بناء على توافق داخلي وتنسيق مع القوى الدولية"، معتبر أن هذا "غير ممكن في الوقت الحالي".
ويشهد العراق منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي مظاهرات حاشدة بشكل شبه أسبوعي في عدة محافظات، تطالب بإصلاحات دستورية وأمنية وإطلاق سراح المعتقلين، ووقف ما يصفه المتحتجون بالتمييز الطائفي ضد السُنة، ويشارك قطاع من الشيعة في تلك المظاهرات.
وتصاعدت مطالب المحتجين إلى إقالة رئيس الحكومة، نوري المالكي، ووصلت الأمور إلى درجة شديدة من التأزم الثلاثاء الماضي بعد اقتحام الجيش العراقي لساحة المعتصمين في قضاء الحويجة بكركوك، شمالا، ما أدى لمقتل العشرات، استقال على وقعه عدد من الوزراء والنواب؛ احتجاجا على نزف الدماء بين الجيش والمواطنين.