الرباط / الأناضول - محمد بوهريد - طالب محامون مغاربة ينتمون لحزب يساري معارض، اليوم الإثنين، حكومة بلادهم بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسين، ولا سيما معتقلي حركة "20 فبراير" المعارضة.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي نظمته حركة "20 فبراير" بالعاصمة المغربية الرباط حول "الاعتقال السياسي بالمغرب" شارك فيه المحاميان نعيمة الكلاف ومحمد صادقو القياديان بحزب اليسار الاشتراكي الموحد المعارض.
وقالت نعيمة الكلاف، خلال المؤتمر الصحفي "يجب إخلاء السجون المغربية من جميع معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين".
وطالبت في الآن ذاته بالعمل على الاستفادة من الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان عبر رفع تقارير بشأن حالات الاعقتال السياسي بالمغرب إلى المنظمات الحقوقية الدولية، إضافة إلى إعداد عرائض دولية للضغط على الحكومة المغربية لإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين القابعين في السجون.
من جهته، انتقد المحامي محمد صادقو ما وصفه بـ"لجوء النظام المغربي إلى تلفيق تهم الحق العام لناشطين في حركة 20 فبراير "، معتبرا هذا الأمر ّ"تضييقا على الحريات العامة في المغرب".
وشدد على أن ّالأحكام الصادرة في حق ناشطي حركة 20 فبراير، وعموم المعتقلين السياسيين بالمغرب قاسية جدا، حيث تتراوح بين سنتين و10 سنوات".
وقدرت حركة 20 فبراير، في وثيقة وزعتها على هامش المؤتمر، عدد المعتقلين السياسيين في المغرب بنحو 90 معقتلا يتوزعون، بالأساس، بين سجون سلا، ضواحي الرباط، ومراكش ودمنات (وسط)، وفاس، وتازة، والحسمية (شمال)، وزاكورة (جنوب).
ولا توجد أرقام دقيقة عن عدد المعتقلين السياسيين بالمغرب، غير أن حركة 20 فبراير تعتبر جميع أعضائها الموجودين رهن الاعتقال، معتقلين سياسيين، في حين تعتبرهم الدولة معتقلي حق عام، ومن ذلك إدريس بوطارادة، عضو الحركة، فرع الرباط، الذي أدين في شهر فبراير/شباط الماضي بسنة حبسا نافذا بتهمة الاتجار في المخدرات.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الحكومة المغربية على مطالب المحامين أو الوثيقة التي وزعتها الحركة الاحتجاجية خلال المؤتمر.
وكان العاهل المغربي محمد السادس أسس في العام 2003 هيئة الإنصاف والمصالحة للتحقيق في خروقات حقوق الإنسان ما بين 1956 (تاريخ استقلال المغرب) و1999(تاريخ وفاة الملك الحسن الثاني)، وقد أوصت في تقريرها النهائي بأن تعمل الدولة المغربية على جبر الضرر للآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال تلك الفترة وتعويضهم ماديًا.
ونظمت الهيئة جلسات علنية للاستماع لما تعرض له بعض المعتقلين السياسيين من انتهاكات داخل السجون، وتعهّد العاهل المغربي بفتح صفحة جديدة لاحترام حقوق الإنسان والحريات في البلاد.
ويقول بعض المعتقلين السياسيين السابقين إن أغلب توصيات الهيئة لم تنفذ بعد مرور سنوات على إصدارها، مضيفين أن العديد منهم يعيش "وضعية مادية وصحية متردية، ومطالبين برد الاعتبار للضحايا".
فيما تقول السلطات المغربية إن التجربة التي قام بها المغرب في مجال العدالة الانتقالية عبر إنشاء هيئة للإنصاف والمصالحة فريدة من نوعها في المنطقة العربية، وتستعين بها دول مجاورة، من بينها تونس من أجل طي صفحة الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، وأن المغرب يعيش أجواءً من الانفتاح السياسي، خاصة بعد التعديل الدستوري الأخير الذي جرى في أول يوليو/ تموز 2011.
وتعد هيئة الإنصاف والمصالحة أول لجنة للتقصي حول "ماضي انتهاكات حقوق الإنسان" في العالم العربي، كشفت خلال جلسات الإنصات العلني عن العديد من عمليات الاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب التي تعرض لها مواطنون مغاربة خلال فترة من تاريخ المغرب يطلق عليها "سنوات الرصاص".
وتقول الحكومة المغربية إن المغرب شهد توسيعا لمجال الحريات العامة، بعد الإصلاح الدستوري الذي أعلن عنه العاهل المغربي غداة انطلاق الاحتجاجات التي قادتها حركة 20 فبراير سنة 2011، وإن المملكة تعمل على احترام مبادئ حرية الرأي والتعبير.
وفي المقابل، تطالب هيئات حقوقية في المغرب بــ"الإنهاء الكلي" للاعتقال السياسي في البلاد، وبالإفراج عن من تقول إنهم "معتقلون سياسيون" تم حبسهم على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي، خاصة بعض النشطاء المحسوبين على حركة 20 فبراير .
وتأسست حركة "20 فبراير" في 20 فبراير/ شباط 2011، في سياق الربيع العربي، من أجل المطالبة بإصلاحات سياسية وبلغت احتجاجاتها أوجها في ربيع العام نفسه.
وتراجعت حدة الاحتجاجات بالمغرب عقب إقرار دستور جديد في يوليو/ تموز 2011 وتنظيم انتخابات مبكرة في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه وتشكيل حكومة جديدة يقودها حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي بعد تصدره تلك الانتخابات.