القاهرة - الأناضول
"هل من الشهامة والمروءة أن يدخل أبنائي المدارس ولا يلتحق بها باقي أبناء الجالية السورية".. هذا السؤال الذي دار في عقل محمد كاظم هنداوي الشهير بـ "أبو عادل"، كان سببًا في قيام مشروع أول مدرسة سورية في مصر.
أبو عادل قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "الحمد لله أنا ميسور ماديًا.. أستطيع أن ألحق أبنائي بأي مدرسة.. لكن وجدت أنني لن أكون سعيدًا عندما يذهبون للمدارس، بينما باقي أبناء الجالية السورية عاجزون عن ذلك، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء المدرسة السورية" في مصر.
تبرع أبو عادل ببعض أمواله، كما ساعدته تبرعات جاءت إليه من بعض أثرياء الخليج، على تحويل هذه الفكرة إلى واقع عملي، حيث يتم – حاليًا – استقبال أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم في المدرسة، تمهيدًا لافتتاحها رسميًا أول أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وتتخذ المدرسة من إحدى العمارات السكنية في مدينة 6 أكتوبر التابعة لمحافظة الجيزة (غرب نيل القاهرة) مقرًا لها.
وتخدم المدرسة المراحل التعليمية الثلاث: الابتدائي والإعدادي والثانوي، وتقدم للتسجيل بها 1500 طالب.
والمدرسة – كما أوضح أبو عادل – سورية في كل شيء، من حيث الطلاب والعاملين، بل والمناهج أيضًا.
ويقول: "تبرع أطباء ومهندسون للعمل كمدرسين بها، كما نجحنا في الحصول على المناهج التي تُدرس بكل المراحل الدراسية من الداخل السوري، وقمنا بتنقيتها من الشوائب التي تمجد في نظام بشار الأسد وحزب البعث لتصبح مناهجنا ثورية ومتوافقة مع مناخ الثورة".
وساعدت عدة جهات على تحويل فكرة المدرسة إلى واقع عملي منها المجلس الوطني السوري المعارض، الذي تواصل مع الأمم المتحدة للاعتراف بالشهادة التي تمنحها هذه المدرسة.
ويقول مدير المدرسة "نضال الكراد": "التعليم شيء مهم، لكن الشهادة مهمة – أيضًا – حتى يستطيع الطالب الانتقال بها من مرحلة لأخرى، وهذا ما ساعدنا فيه المجلس الوطني بالتواصل مع الأمم المتحدة باعتبارها الجهة المعنية بأمور اللاجئين".
وكان لهذه الخطوة الرسمية دور مهم في زيادة عدد الطلاب الراغبين في الالتحاق بالمدرسة، ويضيف الكراد: "كنا نتخيل أن عدد الطلاب لن يزيد عن 250 طالبًا.. لكننا فوجئنا بأن العدد وصل إلى 1500، بعضهم جاء من خارج مدينة 6 أكتوبر التي يوجد بها المدرسة".
سعادة أولياء أمور الطلاب بهذه المدرسة كانت أضعاف القائمين عليها، وهو ما ظهر واضحًا في ابتسامة عريضة ارتسمت على وجه "أبو لؤي" وهو يقدم أوراق نجله في هذه المدرسة.
يقول "أبو لؤي": "أكثر شيء كان يحزنني في الإقامة خارج بلدي هو تغيب ابني عن مدرسته، وضياع عامين دراسيين عليه، واليوم أشعر أن هذه المشكلة بات حلها قريبًا".
شيء آخر كان سببًا لسعادة "أبو محمد" الذي حرص على أن يصطحب معه نجله أثناء إجراءات التسجيل بالمدرسة، قال أبو محمد: "أكثر شيء يسعدني هو أن مناهج هذه المدرسة ستكون خالية من شوائب نظام بشار المجرم".