علاء أبو العينين
القاهرة - الأناضول
اعتبر الرئيس المصري محمد مرسي أن مسالة إعادة الانتخابات الرئاسية بعد الانتهاء من وضع الدستور الجديد أمر يقرره الدستور، مؤكداً أنه سيلتزم بما سيتم إقراره.
جاء ذلك في أول حوار تلفزيوني للرئيس المصري منذ توليه منصبه أجري معه في التليفزيون الرسمي مساء اليوم السبت، وأكد فيه أيضاً التزامه بأن تكون الدولة المصرية "دولة وطنية ديمقراطية دستورية".
وردًا على سؤال من المحاور حول ما إذا كان هناك انتخابات رئاسية جديدة بعد وضع الدستور الجديد، قال مرسي: "هذا يعتمد على الدستور، أنا لا أتدخل في وضع الدستور، الجمعية التأسيسية (لوضع الدستور) بمكوناتها المختلفة حتى الآن تقوم بهذا الدور في وضع المسودة الأساسية (للدستور) التي سيجرى عليها حوار مجتمعي واسع ثم يُتفق على شكل نهائي لهذه المسودة من الجمعية بحرية تامة ثم هذا يكون مشروع الدستور الذى يُعرض على الشعب للاستفتاء فإذا أقره أصبح دستورًا وحين إذ واجب الاحترام فما يأتي به هذا الدستور أنزل عليه وأحترمه وأطبقه حتى يتحقق مفهوم الدولة الدستورية".
وفي سياق آخر، أعرب الرئيس المصري عن تفاؤله بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وتحقيق النهضة والاستقرار لمصر، وقال: "نخطو خطوات إلى الأمام، الأهداف كبيرة والآمال عريضة والموارد كثيرة والجهد المطلوب بذله مني ومن كل هذا الشعب مجتمع مع بعضه جهد كبير جداً".
لكنه أشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف "يحتاج إلى بعض الوقت"، مستدركًا أن ذلك "ليس تسويفاً منه"، وإنما إدراكًا للمشاكل وتقديرًا لقيمتها.
واعتبر أن الهدف الأكبر لثورة 25 يناير قد تحقق وهو "زوال رأس النظام"، ولكن "بقيت له أذناب وأتباع وبقى له من يتصور أنه من الممكن أن يعود إلى الوراء ولكن ذلك لن يكون".
وأضاف في هذا الصدد: "نحن نبذل في ذلك كل الجهد والخطوات الجادة نحو إعادة مكونات الأمن وعناصره إلى حالها وليس الإعادة إلى ما كانت عليه ولكن الإعادة بمفهوم القيام بالواجب الكامل".
واعتبر أن حكومته قطعت خطوات كبيرة نحو الأمن والاستقرار للشارع، وقال: "الأمن اليوم يختلف عن الأمن منذ شهور؛ فالأمن الآن لم يعد أمناً سياسياً بالمفهوم القديم وإنما صار أمنًا حريصًا على منع الجريمة قبل وقوعها وحريصاً على التدخل لفض الاشتباكات، وحريصاً على المحافظة على الناس وحرية الرأي وعدم تكميم الأفواه".
وتحدث مرسي عن شكل الدولة المصرية في المستقبل، وقال إن غالبية الأحزاب والقوى السياسية اتفقت على ما يُعرف بـ"وثيقة الأزهر" على أن تكون الدولة المصرية في هذه المرحلة "دولة مدنية ديمقراطية دستورية حديثة"، مؤكدًا التزامه وعمله على تحقيق ما جاءت به وثيقة الأزهر في هذا الصدد.
وردًا على سؤال بشأن سبب إصرار البعض على التخويف من التيار الإسلامي السياسي، قال مرسى: "مصر فيها حركة سياسية شعبية مجتمعية حزبية وغير حزبية كبيرة جدًا وهذه طبيعة المرحلة".
واعتبر أن التعدد في الآراء وفي الرؤى وتعدد الأحزاب "أمر صحى جدًا ومطلوب"، مضيفًا أنه "من دواعي الاطمئنان بالنسبة للمرحلة أن يكون هناك تفاعل حقيقي وأن يكون هناك إيجابية".
وواصل حديثه قائلاً: "الكل يتحرك في الميدان فلا مجال لتخوف ولا مجال لتربص ولا مجال لعدوان أحد على أحد طالما أننا نسير في ركب وفي إطار هذه المبادئ التي اتفقنا عليها".
وحول حق الشعب المصري في تقييم أداء الحكومة والرئيس، قال مرسي إن "مسالة إبداء الرأي في الرئيس والحكومة أمر مكفول للجميع"، مشيرًا إلى أنه سبق أن أكد على أن من "واجبات الدولة حماية الرأي والفكر ووجهات النظر والنقد البناء والتظاهر السلمى".
وحول برنامج المائة يوم والذي طرحه في برنامجه الانتخابي وتعهد فيه الرئيس المصري بحل 5 مشاكل حياتية رئيسية منها مشكلة المرور والقمامة ورغيف الخبز، قال مرسي: "عندما نقسم الوقت إلى مائة يوم ثم إلى عام أو عامين أو غيره فهذا تقسيم نوعى لأن الأولويات تحتم أن هناك مشاكل تحتاج أولوية في حلها أكثر من الأخرى".
وأوضح أن "المشكلات ذات الأولوية هي التي نقول عنها مشكلات المائة يوم"، مشيرًا إلى أن لديه ولدى حكومته تصورًا شاملاً حول كل المشاكل التي يعاني منها الوطن، ولديهم خطة لحلها.
وفي معرض تناوله للاحتجاجات والمطالب المستمرة، قال الرئيس المصري: "أقول بمعرفة ودراية إن هذه المطالب ستلبى في الموازنة القادمة بنسبة عالية جدًا".
وفيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، قال مرسى: "الحد الأدنى للأجور هذا حق ويجب تطبيقه ونحن الآن نسعى لتطبيقه.. وصلنا الآن إلى ما يقرب من 800 جنيه (133 دولارًا أمريكيًا) والمستهدف كان 1200 جنيه (200 دولار) نصله في الموازنة الجديدة مع تطبيق الحد الأقصى أيضًا".
وحول الحديث عن إقالة بعض المسؤولين قال مرسي: "نحن لا نغير من أجل التغيير.. ولكن نحن نغير كل من نرى أن هناك من هو أفضل منه أو حوله دوائر فساد أو أنه لا يشارك في منظومة التنمية ويساهم بجد في التعاون مع الخطة الجديدة للحكومة".
وحول التنمية في قطاع التعليم، قال الرئيس المصري إن ما تنفقه الدولة حالياً على التعليم لا يكفي وإن هناك حاجة لمضاعفة هذا الإنفاق على الأقل على التعليم سواء في المناهج وتطوير المناهج، بحيث لا يقل هذا الإنفاق عن 100 مليار جنيه (16.6 مليار دولار) ويكون ما يُنفق من القطاع الأهلي والمجتمعي والخاص قيمة مضافة على ذلك في تنمية منظومة التعليم.
وفي ما يتعلق بمشكلة العشوائيات، قال مرسى: "هناك خطة لعمل مناطق وسكن ببنية أساسية متكاملة من مدارس ومياه أو كهرباء".
وفي ما يتعلق بمواجهة الفساد الإداري، قال الرئيس المصري إن "الفساد الإداري تحد كبير يواجه الدولة، والحكومة المصرية لا يمكن أن تتخلص من الفساد دفعة واحدة".
وبلهجة قوية قال مرسي: "لن نسمح لمفسد بأن يستمر في فساده.. سيحاسب الجميع لكنني لا أريد أن تكون المساءلة عبر إجراءات استثنائية تنسب إلى هذه المرحلة في التاريخ، الآن لابد من إعلاء قيمة القانون واحترام أحكام القضاء".
وعن الاحتجاجات الفئوية ومطالبها والإضرابات، قال الرئيس: إن الاحتجاجات الفئوية والتعبير عنها أمر مباح، شرط ألا تعطل عملية الإنتاج.
وردًا على سؤال حول قرارات 12 و18 أغسطس/ آب الماضي والتي شملت إقالة بعض القيادات العسكرية وعلى رأسهم وزير الدفاع ورئيس الأركان وإلغاء ما يُعرف بـ"الإعلان الدستوري المكمل".. قال الرئيس المصري إن هذه القرارات لم يكن المقصود منها "تهميش دور مؤسسة أو العدوان بأي شكل من الأشكال على أشخاص وإنما هو تحقيق المصلحة التي يقدرها الجميع".
وفيما يتعلق بقيام الرئيس المصري بضم السلطة التشريعية إليه، قال مرسي إن هذه المرحلة قصيرة وستنتهي بانتخاب مجلس شعب جديد، مؤكدًا أنه لن يستخدم التشريع في هذه المرحلة على الإطلاق إلا في إطار ضيق جدًا وبعد أن يستشار فيه ذووه.
news_share_descriptionsubscription_contact
