تميم عليان
القاهرة ـ الأناضول
يختتم وزير الدفاع الأمريكي، شاك هيغل، اليوم، في الإمارات جولته في الشرق الأوسط، والخاصة بالتنسيق العسكري والسياسي.
وتتركز محادثات هيغل مع المسئولين الإماراتيين على وضع اللمسات النهائية لصفقة تسلح، تحصل خلالها الإمارات من واشنطن على 25 طائرة إف-16 وصواريخ جو أرض متطورة.
وتأتي هذه الصفقة ضمن سلسلة من صفقات التسلح مع دول خليجية وإسرائيل.
وجاءت الجولة الشرق أوسطية الأولى لهيغل منذ توليه منصبه، قبل شهرين، لتوطيد العلاقات العسكرية الأمريكية مع حلفائها في المنطقة، ودعم إستراتيجية المواجهة بعيدة المدى مع إيران، عبر تزويد إسرائيل ودول خليجية بأسلحة متميزة، وتأكيد اليد العليا الأمريكية في الصراع، بحسب خبراء، إضافة إلى مناقشة الملف السوري.
وتشمل صفقة الأسلحة، التي قال هيغل إنها "إشارة واضحة جدا" لإيران، حصول إسرائيل على طائرات "في-22 أوسبري" التي تقلع كالطائرات العمودية وفي الوقت نفسه تحلق مثل الطائرات العادية.
كما تحصل إسرائيل أيضا بموجب الصفقة على طائرات "كي سي-135" لتزويد الوقود، وستستخدم في حال شن ضربات جوية طويلة المدى على إيران، بالإضافة إلى صواريخ جو-أرض تتبع إشارات الرادار لضرب المواقع الأرضية.
وستحصل السعودية على صواريخ جو- أرض.
وشملت جولة هيغل إسرائيل والأردن ومصر والسعودية والإمارات.
واستهلها، الأحد الماضي، بإسرائيل، حيث بحث مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، موشي يعلون، العلاقات الثنائية؛ حيث أكد هيغل على أن علاقات واشنطن بإسرائيل "أقوى من أي وقت مضى"، وتعهد بضمان "أمن إسرائيل والمنطقة".
وفي الشأن الإيراني شهدت تصريحات مسؤولي البلدين تغيرات ملحوظة تؤشر لتقارب في المواقف؛ حيث قال وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، إن الخيار العسكري ضد إيران يجب أن يكون "الخيار الأخير" فيما صرح هيغل بأنه "حق سيادي" لإسرائيل أن تشن عملية منفردة على إيران.
وسبق أن لوَّح بعض المسؤولين الإسرائيليين بإمكانية شن عمل عسكري منفرد على إيران، وهو ما كانت ترد واشنطن عليه بضرورة التريث، واللجوء لخيار الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، على أن يكون العمل العسكري هو الحل الأخير.
وعلى الصعيد السوري، أثارت تصريحات العميد إيتاي برون، رئيس قسم البحوث في مخابرات الجيش الإسرائيلي، بأن قوات النظام تستخدم أسلحة كيميائية خلال زيارة هيغل ضجة كبيرة، وقال الوزير الأمريكي إنه لم يتم إبلاغه من قبل المسئولين الإسرائيليين بذلك وإن الأمر مازال محل "شك".
كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي يفضل عدم التورط عسكريًا في سوريا، صرح بأن استخدام الأسلحة الكيميائية "خط أحمر"، إلا أن هيغل قال إن الولايات المتحدة تعتمد على تقارير مخابراتها وليس مخابرات بلد آخر قبل اتخاذ موقف بذلك الشأن.
وأشارت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأمريكية إلى أنه من الصعب على واشنطن أن تقلل من التقييم الإسرائيلي؛ نظرًا لاعتمادها على المخابرات الإسرائيلية في شأن الأسلحة الكيميائية في سوريا، وعدم وجود شبكة جواسيس أمريكية ممتدة هناك.
المحطة الثانية لهيغل كانت الأردن حيث بحث مع فيصل بن الحسين، نائب الملك الأردني، التنسيق الأمني إزاء الملف السوري، والتعاون في قضية اللاجئين بعد إرسال الولايات المتحدة مائتي جندي أمريكي إلى الحدود الأردنية السورية لمساعدة السلطات الأردنية هناك.
وبعد توقف قصير في السعودية ناقش فيه مع وزير الدفاع السعودي، الأمير سلمان بن عبد العزيز، صفقة الأسلحة، انتقل هيغل إلى القاهرة حيث تقابل مع الرئيس محمد مرسي، ووزير الدفاع، عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش الوضع الأمني في شبه جزيرة سيناء المصرية وتعزيز العلاقات العسكرية.
وقال هيغل في تصريحات نقلتها وزارة الدفاع الأمريكية إنه أراد التوقف في مصر لتأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم "الديمقراطية الناشئة" في مصر التي وصفعا بأنها "شريك".
من جانبه قال السيسي، بحسب بيان وزارة الدفاع المصرية، إن مصر تتفهم وتتحمل مسئولياتها إزاء الأمن في جميع أنحاء البلاد بما فيها الحدود، في إشارة إلى الانتقادات الإسرائيلية من تدهور الوضع الأمني في سيناء وتهديد جماعات مسلحة لها.
وتعتبر جولة هيغل في المنطقة هي الأولى منذ توليه وزارة الدفاع قبل شهرين، والثالثة لمسؤول أمريكي يزور إسرائيل خلال شهر، بعد أن أنهى وزير الخارجية جون كيري مؤخراً زيارة لثلاثة أيام لإسرائيل وفلسطين، كانت الثالثة له خلال أسبوعين، إلى جانب الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في مارس/ آذار الماضي.